تمر في يوليو من كل عام الذكري العاطرة للفنان (محمد الموجي ) الذي أثري موسيقانا بموهبته الجبارة أكثر من ربع قرن من الزمان ! و جمع بجدارة بين الأصالة و التجديد في الألحان !
نبدأ بعبقريته كفنان !
بدأ مع رفيق عمره (العندليب) و الذي تشعر أنهما خلقا لبعضهما من أجل إسعادنا بفنهما الخالد ! فقد أهداه مجموعة من الروائع (العندليبية) الخالدة مثل (صافيني مرة) . (جبار) . (ظالم) . (حبك نار) . (الليالي) . (يامالكاً قلبي) . (لايق عليك الخال) . (ياقلبي خبي) . (حبيبها) . (رسالة من تحت الماء ) . (قارئة الفنجان) . و الأغنية البديعة (يا تبر سايل بين شطين ) عن النيل الخالد التي أعجبت (عبدالوهاب) النهر الخالد لدرجة أنه إتصل بعدها برئيس الإذاعة (حافظ عبدالوهاب) يسأل عن هذين الشابين العبقريين ! أي أن (الموجي) بالإضافة إلي عطائه الخالد للعندليب فقد كان لحنه العبقري فاتحة الخير علي (العندليب) في معرفة (عبدالوهاب) به و تبنيه له إنسانياً و فنياً .
و بالنسبة (لكوكب الشرق) فيكفيه فخراً أنه كان أول من لحن لها من الملحنين (الشباب) أيامها بعد الثلاثي الكبير : (زكريا.القصبجي .السنباطي) و هنا نصلح الفكرة الشائعة الخاطئة أن بليغ حمدي هوأول من لحن لها من الشباب ! و سوف تجد في ألحانه لها تنوعاً عبقرياً فستجد فخامة (السنباطي) في أغاني (رابعة العدوية) : (حانة الأقدار) و(الرضا و النور) و ستجد أصالة (زكريا) في (للصبر حدود) ! أما (إسأل روحك) فستجد فيها بصمة (الموجي) العبقرية !
أما الرائعة (شادية) فقد كانت من أسعد المطربات حظاُ معه ! و من أعماله الخالدة لها (غاب القمر يابن عمي) و التي أعترض عليها أيامها بغباء بعض الرقباء ! و الأغنية الشعبية الرائعة (مين قالك تسكن في حارتنا) للعبقري (حسين السيد) و هنا نتوقف عند عبقرية ذلك الشاعر الذي أبكانا مثلاً في رائعة (عاشق الروح) (عبدالوهاب) و اذا به قادر علي إضحاكنا ايضاً بعبقرية في جملة (شادية) و هي تخاطب جارها المشغولة به : (ييجي أبويا يعوز فنجان قهوة أعمل له شاي و أسقيه لأمي ! و خيالك ييجي علي سهوة مافرقش مابين خالتي و عمي ! ) و هل تصدق أن (الموجي )مبدع تلك الأغنية الشعبية هو نفسه الذي أبدع لشادية أغان قمة في الرومانسية مثل (شباكنا ستايره حرير) أو (بوست القمر ) !؟ أما روائعه (لفايزة) فمنها(أنا قلبي لك ميال) و (يامه القمر عالباب) و روائع فيلم (تمر حنة) ! و قد كتب الخلود لأغنية (لنجاة) مازالت تغني حتي اليوم من مطربين كثيرين مثل (حسين الجسمي) و هي (أما براوة) !
و يكفيه عبقرية أن له لحناً خالداً لحنه في دقائق ! اخذ الكلمات و نزل بها سلم الإذاعة وإذا بهم يفاجئون به صاعداً إليهم مرة أخري بالكلمات ملحنة ! هل تصدق أن ذلك اللحن هو الأغنية الخالدة (لنجاح سلام) (يا أغلي إسم في الوجود ) !
أما أخلاقه كإنسان فقد كان قمة في الأدب و التواضع و من ذلك علاقته بموسيقار الأجيال (محمد عبدالوهاب ) .
فمن المعروف طبعاً أن (عبدالوهاب) بعد (سيد درويش) هو أستاذ كل ملحني القرن العشرين كله ! و رغم ذلك أو يمكن بسبب ذلك كان يناله أحياناً هجوماً من بعضهم بدافع الغيرة أو عدم القدرة علي الوصول إلي قمته العالية و يستثني من ذلك (محمد الموجي) الذي كان يعتبره أستاذه الجليل و يشيد بفضله عليه في كل حين و أذكر هنا مشكلة الكوبليه الأخير في أغنية أم كلثوم (إسأل روحك)عندما لم يسعفها صوتها بحكم السن عام (١٩٧٠) في الوصول إلي الطبقات العليا الذي تميز ذلك الكوبليه في الحفلة الأولي و يقول (الموجي) أنه كاد يموت كمداً ليلتها و لكنه يذكر بكل إمتنان التلميذ للأستاذ أنه فوجئ ثاني يوم بإتصال من (عبدالوهاب) يطمئنه و يرشده لتعديلات في اللحن نزولاً في طبقاته و بالفعل نفذ إرشادات أستاذه و كانت الحفلة التالية رائعة !
أما (بليغ حمدي ) فبالرغم من المنافسة الفنية الشرسة بينهما عموماُ و علي العندليب خصوصاُ و بالرغم من بعض أراء (بليغ) السلبية في بعض ألحانه إلا أن (الموجي ) وقف موقفاً إنسانياً نبيلاً فبعد الظلم البين الذي أصاب(بليغ حمدي) و إضطراره لمغادرة مصر الحبيبة إذ (بمحمد الموجي ) في إجتماع الرئيس الأسبق (مبارك) مع الفنانين يطلب الكلمة و يطالب الرئيس بكل نبل و رقي و إنسانية أن يعمل علي عودة ملحننا الجميل المظلوم إلي وطنه مصر !
سلاماً عليك في الخالدين أيها الإنسان النبيل و الملحن الجميل و المجدد الأصيل الذي جعل نهر النيل بالتبر و الذهب يسيل !