كأنهما (الزهر) و (المطر ) او كأنهما (الشمس) و (القمر) ! 
لا غني لأحدهما عن أحدهما !
و لا غني لنا جميعاً عن فنهما ! 
 

لم تشرق (أم كلثوم) في وجداننا كمثل ما أشرقت في ألحان (السنباطي) الخالدة ! و لم يوجد صوت يسمو بألحان(السنباطي)  البديعة كما سمت بها (ثومة) ! 
ولكن العلاقة بين (الشمس ) و (القمر ) لم تخل من الغيوم ! فقد رفضت في البداية لحنه الرائع (علي بلد المحبوب) ! فلما غناه له المطرب (عبده السروجي) و نجح نجاحاً كبيراً أخذته (أم كلثوم) و سجلته بصوتها  ! الذي لم يفارق ألحانه الخالدة من بعدها ! 


ولكن (السنباطي) إختلف جذرياً عن (القصبجي)(أنظر المقال السابق)  فقد كان مثل موسيقاه تماماً في الإعتداد بالنفس و الكبرياء ! 


و كيف لا يعتد ذلك الموسيقار الفذ بنفسه و بفنه و هو الذي ذهب في بداياته الي (معهد الموسيقي العربية) ليبدأ دراسته الموسيقية علي آلة(العود) فما كان من اساتذته في المعهد بعد أن إستمعوا إلي عزفه إلا أن حولوه  لاول و آخر مرة في تاريخ المعهد من (تلميذ) إلي (أستاذ) في آلة العود تقديراً و إنبهاراً بموهبته الفذة ! 
و بهذا الشموخ و الكبرياء فقد رفض التلحين (لثومة) عدة مرات إما لأسباب فنية أو أسباب مادية !


أما الفنية فقد حدثت حين اتهمته ذات مرة أنه تكراراً (للقصبجي) و هي تهمة لو تعلمون عظيمة في حق ذلك العملاق !


أو حين (ظلمته) وترددت سنة كاملة في غناء رائعته الخالدة (ياظالمني) ! 


أما مادياً فقد رفضت منحه حق الأداء العلني عن ألحانه لها كما فعلت مع (زكريا أحمد) ! (إنظر المقال قبل السابق ) ! 


و قد رد عليها رداً قاسياً (لا ينسي) ! إذ منح لحنه الرائع (ياناسيني) للمطربة (شهرزاد) التي كانت ناشئة وقتها !  و لم يكتف بذلك  إذ جلس بنفسه  وسط العازفين ليعزف بعوده الساحر خلفها ! و هو مالم يفعله مع (أم كلثوم ) نفسها و لا غيرها ! من  قبلها و لا من بعدها ! 


أما الخلاف الفني الأكبر فقد حدث (صدق أو لا تصدق ) بسبب إعتراض (أم كلثوم ) علي لحن الدرة الخالدة (الأطلال) ! 


تذكر معي  مقشعراً و منبهراً المقطع الختامي الخالد (لا تقل شئنا فإن الحظ شاء ! فإن الحظ شاء ! فإن الحظ شاء ! ) فقد طلبت منه النزول  باللحن إلي طبقة صوتية أقل ربما شكاً منها في إمكانيات صوتها بعد أن تجاوزت الستين  ! فرفض (السنباطي) عن حق طبعاً لثقته في صوتها كمطربة من أعظم المطربات  و في لحنه كواحد من أعظم الملحنين ! 


و أصر كلاهما علي موقفه فلبث  في الدرج بضع سنين ! رضخت له (ثومة) بعدها و غنت (الأطلال) في ليلة مشهودة أصبحا بعدها من الخالدين ! 
و ليلتها غيرت خط سيرها ! لأول و آخر مرة في حياتها ! إذ خرجت من الحفل إلي صومعته الإبداعية في (مصر الجديدة) بدلاً من بيتها في (الزمالك ) لتقدم له شكرها و اعتذارها عن تدخلاتها ! 


لقد عاشا معنا  مثل (الشمس ) و (القمر) و لكن تلك (الشمس) لا تغيب و ذلك (القمر ) ليس له زوال !


فقد بعثا بفنهما الحياة و الخلود في (الأطلال) !


فسلاماً إليكما في الخالدين كلما (أقبل الليل) و عشنا  (ذكريات) المحبين ! 


ومع كل نظرة إلي (شمس الأصيل) ! 


أو كل نبضة في (القلب الذي يعشق كل جميل ) ! 


و كلما (وقف الخلق ينظرون جميعاً ) كيف تبني قواعد الفن الأصيل  !

تم نسخ الرابط