الغنا لما حلي ! في الليل لما خلي !
العبقريان يبدعان ! (شوقي) أمير الفصحي يبدع بالعامية من أجل عيون إبنه الفني المعجزة (عبدالوهاب) عن عذاب ساهر الليل !
فماذا فعل ذلك العبقري تلحيناً و غناءاً لهدية أبيه الروحي !؟
بدأ تلك (الجوهرة) النادرة بجملة عذبة حزينة بمشاركة (الناي) الحزين ! و جعل المطلع غناءاً (مرسلاً ) أي بدون أية إيقاعات !
و كعادته سوف يفاجئك (عبدالوهاب) بإبداع صوته الإسطوري الذي لم يخلق مثله في البلاد ! و ستلاحظ ذلك من (المد المعجز الأوبرالي) في كلمات المطلع : اللييييل ! لما خليييي ! الباكيييييي ! النووووووح ! الدووووح ! حلييييى ! الشااااكي ! ثم تشعر معه برهبة الليل و سكونه في تلحين (سكوووون ...و وحشة و ضلمة و ليل مالوش آخر ! ) . و لكن انتظر !
(الثقيل جاي ورا ) كما يقولون ! و ذلك في تلحينه لجملة (شوقي) الخالدة التي صارت مثلاً بعدها : ( النوم ياليل نعمة ! يحلم بها الساااااهر ) !
فآه ثم آه من غناءه لكلمة (الساهر) ! لحن رائع يضج بأنين الساهرين و صوت جبار متلون متناغم يصعد و يهبط بك و بقلبك و وجدانك و آهات إعجابك في كلمة (الساااااااهر) !
ثم يأتي الفجر المنتظر فيبدأ (الإيقاع) و الجملة الموسيقية الراقصة التي تضج بالفرحة ! و لكن في غمرة إنبهارك بصوت و موسيقي (عبدالوهاب) لا تنس عبقرية (شوقي) في تصويره للحظة الشروق ! و إمتزاج (بياض الفجر) مع (سواد الليل ) ! ففي اول صورة يشبهما (كلمح البياض من العيون الكحيلة) ! أو مثل (أدهم) و هو الحصان (الأسود) اي الليل له غرة (بيضاء) جميلة !
إنها حقاً جوهرة نادرة تحمل توقيع (شوقي ) أمير الشعر في كل العصور و الأجيال ! و أعظم مطرب و أروع ملحن (عبدالوهاب) الموسيقار الأعظم علي مر الأجيال !