في ذكرى ميلادها.. وردة الجزائرية أيقونة الغناء التي لم يبهت بريقها
تحل اليوم، 22 يوليو، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، التي ولدت عام 1939 ورحلت عن عالمنا في 17 مايو 2012، تاركة خلفها إرثا فنيا خالدا لا يزال ينبض بالحياة في وجدان الجمهور العربي، والمصري تحديدا الذي أحبها بصدق.
وردة لم تكن مجرد مطربة، بل حالة فنية فريدة استطاعت أن تحفر اسمها بين الكبار بأغنياتها التي تجاوزت حدود الزمن، وظل صوتها رمزا للعذوبة والقوة والإحساس.
وصولها إلى القاهرة
منذ لحظاتها الأولى في مصر، استطاعت وردة الجزائرية أن تفرض وجودها على الساحة الفنية، حيث لفتت الأنظار بصوتها المميز وإحساسها العالي، بحسها الفني الراقي، احتضنت القاهرة هذا الصوت القادم من الجزائر، لتبدأ رحلة صعودها الحقيقية إلى قمة المجد الفني.
جاء دخولها إلى مصر ليشكل نقطة تحول في مشوارها، بعد أن أبهرت الجميع بإحساسها وقدرتها على تقديم اللون الغنائي المصري برقي لافت.
تكليف رئاسي "وردة في قلب المشروع القومي"
استدعيت وردة الجزائرية للمشاركة في أوبريت "الوطن الأكبر"، بناءعلى طلب مباشر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
مشاركتها لم تكن عابرة، بل جعلتها واحدة من الأصوات الأساسية التي جسدت روح الوحدة العربية آنذاك.
من خلال تلك المشاركة، ثبتت وردة أقدامها في الوسط الفني كمطربة تحمل رسالة فنية وقومية، وسرعان ما أصبحت من الوجوه البارزة في الحفلات والمناسبات الرسمية.
وردة وبليغ حمدي "لقاء الفن والحب"
أحد أهم فصول حياة وردة الجزائرية كان زواجها من الموسيقار الكبير بليغ حمدي، لم يكن ارتباطهما مجرد قصة حب، بل مشروعا فنيا متكاملا نتج عنه مجموعة من أروع الأغاني التي لا تزال تردد حتى اليوم، منها: "بتونس بيك"، "أكذب عليك"، "لولا الملامة"، و"خليك هنا".
الاعتزال المؤقت
قررت وردة الجزائرية اعتزال الفن بعد زواجها من الضابط الجزائري جمال قصيري، احتراماً لرغبته، وابتعدت تماما عن الأضواء لفترة إلا أن القدر كان يخبئ لها عودة فنية مدوية.
في عام 1972، طلب منها الرئيس الجزائري هواري بومدين الغناء في احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر، فلم تتردد، وقدمت أغنية "عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة"، لتعلن عودتها القوية للساحة الفنية، ومنها عادت إلى مصر لتواصل مسيرتها بإصرار مضاعف.
حضور سينمائي وتلفزيوني
لم تكتفي وردة بالغناء فقط، بل كان لها ظهور لافت في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية التي زادت من شهرتها وجاذبيتها شاركت في أفلام مثل "صوت الحب"، و"آه يا ليل يا زمن"، و"ليه يا دنيا"، وحققت نجاحا جماهيريا ملحوظا.
وفي السنوات الأخيرة من حياتها، قدمت أعمالا درامية مثل "أوراق الورد" و"آن الأوان"، لتستعيد علاقتها مع جمهور الشاشة الصغيرة، وتثبت أنها ما زالت قادرة على التألق في كل المجالات.