في هذا التسجيل لأول خمس دقائق في الحفل الأول لأول لقاء أو (مباراة فنية) بين صوت كوكب الشرق (أم كلثوم )  و موسيقي  موسيقار كل الأجيال (محمد عبدالوهاب) في رائعة (إنت عمري ) يظهر جلياً كيف استطاع في الدقائق الأولي أن يحرز بموسيقاه العبقرية النصر المبين ! بمقدمة موسيقية  أذهلت و ماتزال مئات الملايين !  
 

بدأ (عبدالوهاب) بمفاجأة ! و هي  (حوار) موسيقي جديد و مذهل بين آلة(الكونترباص) بنعمة واحدة متكررة من ناحية لترد عليها آلة (القانون) من ناحية أخري بحوالي (أربعة عشر ) نغمة تصاعدية مختلفة في كل مرة حتي تشعر معه بصعود وجداني لتدخل معه فجأة كل ألات الفرقة الموسيقية  تمهيدا للجملة المقبلة و كان ذلك (الحوار ) بين (الكونترباص) و (القانون) مرسلاً أي بدون أية إيقاعات !  تعقبه لحظة صمت و يفاجئنا (بحوار ) ثانٍ ! و لكنه تلك المرة ليس بين آلتين موسيقيتين ! بل و ياللعجب بين (الرق) كآلة (إيقاع) و بين (القانون) كآلة موسيقية ! و هي اللحظة التي سنلاحظ فيها إنفجار التصفيق و المقاطعة لاستعادة تلك الدقيقة الرائعة المذهلة مرة أخري ! 


ثم تبدأ الجملة الموسيقية الأساس في المقدمة بمفاجأة (وهابية) أخري كالعادة و هي آلة (الجيتار) التي أدخلها لأول مرة علي (أم كلثوم) رغم معارضتها الشديدة لها أثناء البروفات ! حتي إن من عزف (الجيتار) يومها لم يكن الموهوب الراحل (عمر خورشيد) الذي بدأ بعدها بسنوات بل كان أصلاً عازف (كمان) و عزف علي (الجيتار) لأول مرة و هو الاستاذ (عبدالفتاح خيري)   وسنلاحظ أن نغمة الجيتار رقيقة و حزينة ثم تبدأ الفرقة جميعها بالرد عليها بنغمات رائعة تحلق بنا عالياً في (تصاعد) وجداني عجيب ثم في بضع ثوانٍ (يهبط) بنا ذلك العبقري في سلاسة عجيبة باستخدام عزف منفرد(صولو) للفنان للكبير  (أحمد الحفناوي) علي آلة (الكمان) و ذلك لإعطاء الفرصة لآلة (الجيتار) الرقيقة في العزف من جديد و لكن (يفاجئنا) من جديد بنغمة (للجيتار) مختلفة قليلاً عن النغمة التي عزفتها أول مرة ! ثم تدخل الفرقة كلها علي الخط لعزف نغمة (الجيتار)  الأولي ! و ترد عليها (الجيتار) في حوار موسيقي جميل ! ثم يهبط بنا (عبدالوهاب)   بنغمة ختامية تعزفها الفرقة كلها لتنتهي  بجملة منفردة (للقانون) تمهد لشدو (أم كلثوم) ! 


بقي أن نعرف أن (عبدالوهاب) كان في تلك اللحظات واقفاً مترقباً في الكواليس و عندم استعاد الجمهور المنبهر تلك المقدمة الموسيقية المذهلة (أربع) مرات قبل أن تستطيع (أم كلثوم) أن تبدأ في الغناء !  فلم يحدث في تاريخها كله أن اضطرت  للجلوس علي كرسيها الشهير لمدة تصل الي اكثر من نصف ساعة يستعيد فيها الجمهور المنبهر  المذهول تلك الموسيقي الساحرة . بعدها فقط رجع مطمئنا ليكمل الاستماع من  منزله بعد نصر موسيقي (وهابي) حاسم و سريع لم ينتظر فيه لجمع (النقاط) الفنية ! بل احرزه من الدقيقة الأولي (بالضربة القاضية الفنية) ! لتتوج  (إنت عمري) و رفيقتها (الأطلال ) (السنباطية) كأهم عملين غنائيين في تاريخ الغناء العربي !

تم نسخ الرابط