كانت البداية وردية و الأستاذ في قمته كملحن و أستاذ لأساتذة في حجم (محمد عبدالوهاب) و (السنباطي) بينما كانت (ثومة) مازالت في بدايتها و صعد بها كمجدد عظيم مبكراً عام (١٩٢٨) الي القمة برائعته (إن كنت أسامح و أنسي الأسية)
و هي الأغنية بلمسة أوبرالية التي فاجئت المجدد الأعظم(محمد عبدالوهاب) نفسه الذي رد عليها سريعاً بأروع منها بتحفته الخالدة (أهون عليك)
و توالت روائع(القصبجي) مع (ثومة) من عينة (مادام تحب بتنكر ليه) و مع غير (ثومة) مع (ليلي مراد) في (قلبي دليلي) و (اسمهان) في (إمتي هتعرف إمتي) و (ياطيور) و غيرها من الروائع التي حفرت إسمه من ذهب مع الخالدين ! و لكن قهره حبه (لثومة) مثل السابقين عليه و اللاحقين ! و بدلاً من يصبح حبه ملهماً لإبداعه مثل رفيقه (اليائس) (أحمد رامي) فإنه حوله للأسف إلي حطام إنسان ! و بقايا مبدع ! كما عبر هو عن نفسه في حديثه للصحفي الأشهر (جورج إبراهيم الخوري ) ! و لكن كيف كان ذلك !؟
بدأ التحطم و الانحدار بعد تحفته الخالدة (لثومة) (رق الحبيب) و التي وصلا فيها بكلمات رفيق دربه(رامي) إلي قمة أغاني ثومة ! و لكنها كانت للأسف قمة لم يتبعها سوي السقوط من حالق في فيلمها (عايدة) و التي حاول أن يجدد فيه بتلحين مقاطع اوبرالية !
و يبدو أنه حاول فيه أن يجدد و يسبق فيه الزمن ! فلم يرحمه الجمهور و لا الزمن ! فقد فشل الفيلم فشلاً ذريعاً حملته إياه (أم كلثوم) بكل قسوة ! و لم تكتف بذلك ! بل تابعت قسوتها (الفنية) برفضها ألحاناً كثيرة له و نصحته بكل قسوة أن عليه أن يأخذ راحة طويلة من التلحين
و اتبعتها بقسوة (إنسانية) بإعلان خطبتها علي (محمود الشريف) و هو واحد من تلاميذه الكثيرين ! فما كان منه إلا أن ذهب إليهما حاملاً (مسدسه) بإندفاع المحبين اليائسين ! و لولا أن تداركته (أم كلثوم) لطال منه (السلاح) و أصبح من النادمين
واصبح للأسف ذلك الفنان إمام المجددين و أستاذ الملحنين ! مجرد عازف عود خلف (ثومة) وسط عشرات العازفين !
و يبدو أحياناً أننا نرضي بالهم و لكن الهم لا يرضي بنا
ففي عام(١٩٦٥) و اثناء بروفة تحفة (أمل حياتي) لتلميذه الموسيقار الأعظم (محمد عبدالوهاب) حدث انه أخطأ في العزف مما أثار قليلاً إنفعال (محمد عبدالوهاب ) عنوان الإتقان ! فنصحته (ثومة) بقسوتها المتكررة أن (يرتاح) تلك المرة من العزف ! بعد أن (أراحته) قبلها من الألحان ! ثم لم يلبث أن أراحه (القدر ) تلك المرة بوفاته المفاجئة أثناء بروفات (الأطلال) ليعزف (عبده صالح) علي (القانون) ماكان مفترضاً أن يعزفه هو علي (العود)
ودع دنيانا وهو يائس و حزين ! فلم يشفع له حبه أن يجعل من (قلبه دليل) !
و لا في أن (يرق له قلب الحبيب) !
و كلما نظرت إلي هاتين الصورتين و قد تحول من مبدع عظيم و أستاذ كبير ( لأم كلثوم) في الصورة اليمني إلي مجرد عازف متضائل خلفها في الصورة اليسري ينفطر قلبي حزناً متذكراً قولة جدة (العبد لله) :
أن (البني آدم يا أوله ! يا آخرته)
و قولة (العبدلله) نفسه:
رب صورة خير من ألف مقال !
و إلي اللقاء مع الثالث(رياض السنباطي).



