سبق (زكريا أحمد) أم كلثوم بشهرته المدوية وقت أن كانت مازالت تتلمس خطاها الأولي في طريقها للخلود !
إنبهر بصوتها الأسطوري فلحن لها أعظم الألحان مثل (الورد جميل) و (جولي و لا تخبيش يازين ) و(غني لي شوي شوي) و (أنا في إنتظارك) و (الأولة في الغرام) و (أهل الهوي) و (حلم) و (هو صحيح الهوي غلاب ) .
و لكن الخلاف بينهما وصل إلي ساحات المحاكم في عام (١٩٤٧) في قضية رفعها (زكريا أحمد) ضد (الإذاعة) أساساً مطالباً بألاف الجنيهات هي حق الأداء العلني له عن إذاعة ألحانه ! و ضمت القائمة بالطبع أغانيه (لأم كلثوم) ! التي انضمت ضده في الدعوي مبررة ذلك بأن لها وضعاً خاصاً إذ أنها تشتري منه اللحن و تدفع ثمنه بالكامل مرة واحدة فيصبح ملكها هي ! فليس للملحن حق أداء علني . و هذا من وجهة نظري كان منتهي الظلم بحق الملحن مهما كانت المبررات !
و ظلت القطيعة و القضايا مرفوعة إلي عام (١٩٦٠) حتي أصلح بينهما القاضي الجليل نفسه الذي يظهر معهما في الصورة ! إذ توجه لهما في ساحة المحكمة قائلاُ :
كلاكما فنانان عظيمان و خلافكما يحرم الفن و الجمهور من ثمار تعاونكما !
ليتم الصلح في ساحة المحكمة بقولة (زكريا أحمد ) الشهيرة :
(لا الفلوس بتدوم و لا الشتيمة بتلزق)
و انا لذلك اتصالح مع (ام كلثوم) لتجيبه بدموع حارة و صلح في ساحة المحكمة ! تمت ترجمته علي المسرح برائعته هو و رفيق عمره (بيرم التونسي) التي غنتها عام (١٩٦٠) (هو صحيح الهوي غلاب !؟ ماعرفش أنا ! )
و من الناحية الفنية ستلاحظ معي أن (زكريا أحمد ) بالرغم من عبقريته إلا أنه كان تقليدياً محافظاً لانك ستجد لحنه الأخير في الستينيات (لأم كلثوم ) لا يختلف تقريباً رغم جماله عن ألحانه لها من أربعين سنة !
و من المؤسف أن (أم كلثوم) لم تكن تعرف أن تلك هي الأغنية الأخيرة ! التي سوف تجمعها بالرفيقين (بيرم) و (زكريا ) إذ توفي الإثنان تباعاً عام (١٩٦١) !
و بعد أن فرقتهما (المحاكم) مؤقتاً ثلاثة عشر سنة من السنوات العجاف !
أصبح فراقهما أبدياً (بالموت) الذي لا يعرف نقضاً و لا استئناف !
و إلي اللقاء مع الثاني (محمد القصبجي) !

