باسم يوسف: "الإنترنت أصبح سجناً رقمياً.. والحقيقة في طريقها للاندثار"
كشف الإعلامي باسم يوسف عن قلقه تجاه ما وصل إليه العالم الرقمي من تأثيرات عميقة على الحقيقة والوعي الإنساني، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي لم يعد مدعاة للفخر كما كان في الماضي، بل تحول إلى أداة خطيرة تهدد المفاهيم والمشاعر الإنسانية ذاتها.
جاءت تصريحات يوسف خلال لقائه مع الإعلامي أحمد سالم ، حيث تحدث عن التحول الجذري الذي أحدثه عصر الإنترنت في علاقة الإنسان بالحقيقة، قائلاً:"عصر الإنترنت غير علاقتنا بالحقيقة، وخايف إنه يكون سبب في نهايتها.. الموضوع بقى أسوأ كل يوم".
التكنولوجيا تفقدنا مشاعرنا الإنسانية
أوضح باسم يوسف أنه لم يعد يشعر بالحماس تجاه التطور التقني أو الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن سهولة الحياة الحديثة تأتي على حساب الحرية والاستقلال، وقال: "الحياة فعلاً بقت أسهل، لكن بندفع ثمنها غالي.. بنفقد مشاعرنا الإنسانية، وبنعيش في عالم بيعيد تشكيل وعينا من غير ما نحس".
وأشار إلى أنه يشعر بأنه محاصر داخل العالم الرقمي دون إرادته، مضيفًا: "غصب عني أنا مسجون في العالم الديجيتال".
التلاعب بالحقائق من شاشة الهاتف
توقف يوسف عند أخطر ما كشفته السنوات الأخيرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التعتيم على الحقائق وتزييف الروايات، قائلاً: "السنتين اللي فاتوا ورونا إن التعتيم ممكن يحصل من شاشة الموبايل.. دي السياسة اللي استخدموها لتحويل الحقائق عن إسرائيل عن طريق التيك توك".
وأكد أن السيطرة على المنصات العالمية جعلت الرؤية منحازة ومحدودة، موضحًا أن الجمهور الأمريكي يشاهد الأحداث من "شباك مفتوح"، بينما يتم تقييد رؤية الشعوب الأخرى بفعل التحكم في الخوارزميات والمحتوى.
فقدان الثقة في كل شيء
عبّر يوسف عن مخاوفه من أن يكون الإنترنت سببًا في نهاية الحقيقة الإنسانية، رغم فوائده الهائلة، مشددًا على أن العالم يعيش اليوم مرحلة خطيرة من تشوش المفاهيم وتعدد الروايات حول نفس الحدث.
وقال:"ملايين الناس عاشوا نفس الأحداث في آخر 15 سنة، لكن كل واحد شايفها من زاوية مختلفة، رغم وجود فيديوهات ووثائق. معدش التركيز على الحقيقة، بقى على المشاعر والعواطف، وده بيخلق حالة من عدم الثقة في أي حاجة".
في ختام حديثه، دعا باسم يوسف إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالعالم الرقمي، مشددًا على ضرورة استعادة إنسانيتنا المفقودة وسط ضجيج التكنولوجيا، قبل أن نجد أنفسنا نعيش في عالم بلا حقيقة، تحكمه الشاشات وتُغيب عنه العقول.

