لميس الحديدي تضع الحكومة أمام تحديات الاقتصاد.. ماذا طالبت بتنفيذه؟
سلطت الإعلامية لميس الحديدي الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الأزمات العالمية الراهنة، مؤكدة أن تجاوز الضغوط الاقتصادية لا يتوقف على قرارات البنك المركزي وحدها، وإنما يتطلب رؤية متكاملة تشارك فيها الحكومة بمختلف مؤسساتها، مع ضرورة تعزيز موارد النقد الأجنبي وتحفيز الاستثمار.
وخلال تقديمها برنامج الصورة عبر قناة النهار، أوضحت الحديدي أن إدارة الأزمات الاقتصادية تحتاج إلى تنسيق مستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية، مشيرة إلى أن نجاح البنك المركزي في التعامل مع المتغيرات الأخيرة لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في اتخاذ خطوات سريعة وفعالة لمساندة الاقتصاد.
البنك المركزي ليس المسؤول الوحيد عن إنقاذ الاقتصاد
وأشادت الحديدي بطريقة تعامل البنك المركزي مع تداعيات الحرب الحالية، معتبرة أن التجربة تختلف عن الصدمة الاقتصادية التي تعرضت لها مصر عام 2022، عندما شهدت الأسواق خروجًا واسعًا للاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت أن مرونة سعر الصرف والإجراءات النقدية الأخيرة ساعدت على استيعاب خروج بعض المستثمرين دون تحميلهم خسائر إضافية مرتبطة بتحركات العملة، لكنها شددت على أن هذه الآليات لا يمكن أن تعالج جميع الاختلالات الاقتصادية دون تدخل حكومي موازٍ.
الموارد الدولارية كلمة السر في استقرار الاقتصاد المصري
وأكدت أن قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي تمثل المعيار الأهم لقياس مدى قوته واستقراره، موضحة أن سعر الدولار يعكس بصورة مباشرة قدرة الدولة على توليد موارد دولارية حقيقية.
وأشارت إلى أن هناك تحسنًا ملحوظًا في عدد من مصادر العملة الأجنبية، أبرزها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والإيرادات السياحية، والصادرات، فضلًا عن التحسن التدريجي في حركة الملاحة بقناة السويس.
ورغم هذه المؤشرات، رأت الحديدي أن الموارد الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب لتأمين الاقتصاد من الصدمات الخارجية، محذرة من استمرار تأثر السوق بتحركات الأموال الساخنة طالما لم تتحقق وفرة كافية من مصادر النقد الأجنبي المستدامة.
وحدة الموازنة ودمج الصناديق الخاصة على طاولة الإصلاح
وانتقلت الحديدي إلى ملف إدارة الموارد العامة للدولة، متسائلة عن مدى التقدم في توحيد الموازنة ودمج الصناديق الخاصة، باعتبارهما من الملفات المهمة التي يمكن أن تسهم في تقليل أعباء الدين العام وتحسين كفاءة الإنفاق.
وأوضحت أن هناك تفاوتًا بين الموارد المتاحة للموازنة العامة التي تتحمل نفقات قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والخدمات، وبين الأموال الموجودة في بعض الصناديق الخاصة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة هذه الموارد.
وشددت على أن تحقيق وحدة حقيقية للموازنة، بعيدًا عن توزيع الإيرادات على كيانات منفصلة، من شأنه تعزيز قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية وخفض تكلفة الاقتراض، مشيرة إلى ارتباط هذا الملف بالتزامات مصر ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي.
وفي سياق آخر، أثارت الإعلامية تساؤلات بشأن خطة التعامل مع أزمة الطاقة وارتفاع فاتورة الاستيراد، مطالبة بضرورة وجود رؤية واضحة لمواجهة الفجوة الحالية، بدلًا من الاعتماد على توقعات مرتبطة باكتشافات جديدة لم تتضح نتائجها الاقتصادية والإنتاجية حتى الآن.
وأكدت أن الحديث عن الاكتشافات البترولية والغازية لا يكفي لتقييم قدرتها على حل الأزمة، إذ يجب تحديد حجم الإنتاج المتوقع والجدول الزمني للاستفادة منها، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى حلول عملية للتعامل مع أعباء استيراد الطاقة.
تخارج الدولة وتشجيع القطاع الخاص.. خطوات تحتاج إلى تسريع
كما فتحت الحديدي ملف دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مؤكدة أهمية الإسراع في تنفيذ برنامج التخارج وإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي للمشاركة في الاستثمار.
وأشارت إلى وجود تحركات في هذا الاتجاه، من بينها ملف بنك القاهرة، إلى جانب مشروع مصر لتأمينات الحياة المنتظر، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإجراءات العملية حتى يشعر المستثمرون بوجود تغيير حقيقي في بيئة الاستثمار.
وأكدت أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تتطلب توفير مناخ جاذب للاستثمارات، وتقديم مؤشرات واضحة تعكس جدية الدولة في إعادة ترتيب دورها داخل الاقتصاد.
واختتمت لميس الحديدي حديثها بالتأكيد أن استقرار الاقتصاد المصري لا يمكن تحقيقه بالسياسة النقدية وحدها، مهما بلغت كفاءة القرارات التي يتخذها البنك المركزي، موضحة أن نجاح المنظومة الاقتصادية يرتبط بقدرة الحكومة على التحرك بالسرعة نفسها.



