كائن بحري غريب يشبه حشرة عملاقة يعيش سنوات دون طعام

وشوشة

يعيش في أعماق المحيط كائن بحري غريب يشبه حشرة عملاقة مدرعة، ويتميز بقدرة استثنائية على البقاء لأكثر من خمس سنوات دون تناول الطعام، في واحدة من أغرب الظواهر التي أثارت اهتمام العلماء. ويُعرف هذا الكائن باسم “متساوي الأرجل العملاق” (Giant Isopod)، وهو أحد القشريات البحرية التي تعيش في البيئات العميقة حيث تقل مصادر الغذاء وتنخفض درجات الحرارة بصورة كبيرة.

وعلى الرغم من مظهره الذي يشبه حشرة ضخمة أو كائنًا من أفلام الخيال العلمي، فإن هذا الحيوان يرتبط بعائلة القشريات التي تضم السرطانات والجمبري وقمل الخشب، وقد يصل طول بعض أنواعه إلى نحو 50 سنتيمترًا، بينما يتميز بجسم مقسم إلى أجزاء ودرع خارجي صلب و14 رجلًا تساعده على الحركة في قاع البحر.

كيف يستطيع البقاء سنوات دون طعام؟

كشف بحث علمي حديث نشرته دورية Cell في يونيو 2026 عن مجموعة من الآليات البيولوجية التي تساعد أنواعًا من متساويات الأرجل العملاقة على تحمل فترات طويلة من الجوع.

وأظهرت النتائج أن أحد أهم أسرار بقائها يتمثل في امتلاكها معدة ضخمة يمكن أن تشغل نحو ثلثي تجويف الجسم، ما يسمح لها بتخزين كميات كبيرة من الغذاء عند العثور عليه، ثم الاستفادة من هذه المخزونات تدريجيًا خلال فترات ندرة الطعام.

كما تتميز هذه الكائنات بانخفاض معدل الأيض الأساسي، وهو ما يعني أنها تستهلك الطاقة ببطء شديد، فتتمكن من تقليل احتياجاتها الغذائية والمحافظة على مخزون الطاقة لفترات طويلة.

جين غريب يساعد الكائن على مقاومة الجوع

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة اكتشاف جين يُعرف باسم ND1، يُرجح أن أسلاف هذه الكائنات حصلوا عليه منذ ملايين السنين من بكتيريا، عبر عملية علمية تُعرف باسم انتقال الجينات الأفقي.

ووجد الباحثون أن هذا الجين يؤدي دورًا في تنظيم عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، خاصة في درجات الحرارة المنخفضة التي تحاكي بيئة أعماق البحار، إذ يساعد على خفض النشاط الأيضي وتقليل استهلاك الطاقة.

وللتحقق من وظيفة الجين، أجرى العلماء تجارب على أسماك الزرد والديدان الأسطوانية وخلايا بشرية، وأظهرت النتائج أن إدخال الجين في أسماك الزرد زاد قدرتها على تحمل الجوع بنسبة 37% في ظروف درجات الحرارة المنخفضة.

ماذا يأكل هذا الكائن البحري؟

يعتمد متساوي الأرجل العملاق على التغذي على بقايا الكائنات البحرية التي تصل إلى قاع المحيط، مثل الأسماك والحبار والحيتان النافقة، إلى جانب بعض الكائنات البحرية الصغيرة.

ويُعد هذا الحيوان من الكائنات الكانسة التي تؤدي دورًا مهمًا في النظام البيئي البحري، إذ يساعد على استهلاك المواد العضوية المتحللة وإعادة تدوير العناصر الغذائية في أعماق المحيط.

وبسبب ندرة الغذاء في هذه المناطق، لا يحصل الكائن على وجبات منتظمة، بل ينتظر وصول بقايا الكائنات من الطبقات العليا للمحيط، وقد تمر فترات طويلة بين وجبة وأخرى.

لماذا يبدو كأنه حشرة عملاقة؟

ينتمي هذا الحيوان إلى مجموعة القشريات المعروفة باسم متساويات الأرجل، وهي المجموعة نفسها التي ينتمي إليها قمل الخشب الذي يمكن العثور عليه في الحدائق والأماكن الرطبة، لكنه تطور ليعيش في أعماق البحار واكتسب حجمًا أكبر بكثير.

ويتميز بجسم مسطح ومقسم إلى صفائح صلبة، وعيون كبيرة تساعده على التقاط الضوء المحدود، بالإضافة إلى قرون استشعار طويلة يعتمد عليها في استكشاف البيئة المحيطة والبحث عن الطعام.

وتعيش هذه الكائنات في أعماق تتراوح بين مئات الأمتار وآلاف الأمتار تحت سطح البحر، حيث يسود الظلام والبرودة والضغط المرتفع، ما يجعلها من أكثر الكائنات تكيفًا مع الظروف القاسية.

أعماق المحيط لا تزال تخفي أسرارًا كثيرة

يسلط اكتشاف آليات مقاومة الجوع لدى متساويات الأرجل العملاقة الضوء على قدرة الكائنات البحرية على تطوير حلول بيولوجية غير متوقعة للتكيف مع البيئات القاسية.

كما يفتح المجال أمام دراسات مستقبلية لفهم كيفية تنظيم استهلاك الطاقة وتحمل نقص الغذاء لدى الكائنات الحية، ويؤكد أن أعماق المحيطات لا تزال تضم أسرارًا علمية كثيرة لم تُكتشف بعد.

تم نسخ الرابط