"حكاوي زمان".. صوت مجهول جعل أم كلثوم تتخذ قرارًا مفاجئًا على شاطئ فرنسي
رغم مرور السنوات وتغير ملامح الحياة، يظل الحنين حاضرًا إلى زمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، بينما كانت حكايات الفن تروى على مهل وتحمل بين تفاصيلها الكثير من المواقف الإنسانية التي بقيت عالقة في الذاكرة، نستعيد تلك الأيام من خلال الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكن أعمالهم ومحبة الجمهور لهم ظلت حاضرة حتى اليوم.
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، نستعيد خلالها صفحات من تاريخ الفن، ونروي مواقف إنسانية وطريفة، وقصصًا لم يعرفها الجمهور عن نجوم الزمن الجميل، لتبقى حكاياتهم شاهدة على زمن مختلف من الفن.
وحكاية اليوم بطلتها كوكب الشرق أم كلثوم، التي ارتبطت لسنوات طويلة بمصيف رأس البر، وكانت تحرص على قضاء جزء من فصل الصيف هناك، إلا أن إحدى رحلاتها العلاجية إلى فرنسا وضعتها أمام موقف لم تنسه طوال حياتها.
وخلال وجود أم كلثوم في فرنسا للعلاج، قررت قضاء أحد الأيام على أحد الشواطئ، في محاولة لتعويض غيابها عن شاطئ رأس البر الذي اعتادت الاستمتاع بأجوائه خلال الصيف.
وبينما كانت تجلس على الشاطئ، لفت انتباهها صوت نسائي يردد إحدى أغنياتها، فتوقفت أم كلثوم للاستماع إلى الصوت الذي أثار إعجابها بقوته وحسن أدائه وقدرته على التعبير عن الكلمات والمشاعر.
وتعرفت كوكب الشرق على صاحبة الصوت، وكانت فتاة جزائرية تعمل في بعض الملاهي بفرنسا، إلا أن المفاجأة أن الفتاة لم تكن تعرف أن المرأة التي تتحدث معها هي صاحبة الأغنيات التي كانت ترددها.
ومن شدة إعجاب أم كلثوم بموهبة الفتاة، قررت مساعدتها، ووجهت إليها دعوة لزيارة مصر، على أمل أن تتولى تقديمها للجمهور وتساعدها في اكتشاف طريقها داخل عالم الغناء.
لكن القدر لم يمنح الفتاة فرصة تحقيق حلمها، إذ اندلعت الحرب العالمية الثانية، وانقطعت أخبارها، ولم تتمكن من السفر إلى مصر أو الاستفادة من دعوة كوكب الشرق.
وظلت أم كلثوم تتذكر ذلك الصوت الذي لفت انتباهها على أحد الشواطئ الفرنسية، وتحسرت على ضياع فرصة تقديم موهبة شابة كانت ترى فيها إمكانات فنية كبيرة، لتبقى الحكاية واحدة من المواقف النادرة التي جمعت كوكب الشرق بموهبة لم يعرف الجمهور مصيرها بعد ذلك.

