حكاوي زمان.. ما لا تعرفه عن قصة حب فيروز وعاصي الرحباني
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد مواقف إنسانية صنعتها عفوية النجوم، وقصص حب خلدها الزمن، وبقيت شاهدة على مشاعر صادقة لم تنطفئ رغم مرور السنوات.
وفي حكاية جديدة من "حكاوي زمان"، نروي واحدة من أشهر قصص الحب التي عرفها الوسط الفني العربي، قصة جمعت بين الفن والعاطفة، وبين النجاح والألم، وكانت بطلتها المطربة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني.
بدأت حكاية فيروز وعاصي الرحباني داخل أروقة الإذاعة اللبنانية، حيث جمعهما اللقاء الأول بينما كان عاصي يعمل ملحنًا شابًا وعازفًا على آلة الكمان، في الوقت الذي كانت فيه فيروز تخطو بثبات نحو النجومية ومنذ اللحظة الأولى، لفت صوتها انتباهه، وأدرك أنه أمام موهبة استثنائية.
وجاء اللقاء الثاني عندما كلف حليم الرومي، رئيس القسم الموسيقي بالإذاعة اللبنانية، عاصي الرحباني بتلحين عدد من الأغنيات لفيروز، لتبدأ رحلة فنية تحولت مع مرور الأيام إلى قصة حب حقيقية، انتهت بزواجهما عام 1955، ورزقا بأربعة أبناء هم زياد، وهالي، وليال، وريما.
بعد الزواج، أصبح الثنائي واحدًا من أنجح الثنائيات الفنية في العالم العربي، وقدم عاصي لفيروز عشرات الأغنيات التي صنعت مجدها الفني، وكانت أولى أغنياتهما معًا "غروب"، قبل أن تتوالى النجاحات التي عبرت حدود الوطن العربي، ليؤسسا بعدها "المؤسسة الرحبانية الفيروزية" لإنتاج الأعمال الفنية والسينمائية.
لكن الحياة لم تسر دائمًا كما اشتهيا ففي عام 1972 تعرض عاصي الرحباني لنزيف في المخ، ما أثر على حالته الصحية وأبعده عن التلحين لفترة، ليحمل ابنهما زياد الرحباني الراية ويقدم لوالدته أغنية "سألوني الناس"، التي خرجت من قلب فيروز وهي تعيش للمرة الأولى تجربة الغناء بعيدًا عن زوجها، فكان الحزن واضحًا في كلماتها، خاصة المقطع الذي تقول فيه: "ولأول مرة ما بنكون سوا".
ورغم قصة الحب الكبيرة التي جمعتهما، انتهت الحياة الزوجية بالانفصال عام 1978، إلا أن المشاعر لم تنطفئ وعندما رحل عاصي الرحباني عام 1986، تأثرت فيروز بشدة، وظهرت دموعها على المسرح وهي تغني "سألوني الناس"، في مشهد ظل محفورًا في ذاكرة جمهورها حتى اليوم.