حكاوي زمان ..سر الجورب المستعمل والصورة الخاصة.. قصة ليلة لن تنساها معجبة مع شادية

شادية
شادية

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.

ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معاً صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد مواقف إنسانية صنعتها عفوية النجوم، وبقيت شاهدة على أخلاقهم ومحبة الجمهور لهم.

وفي حكاية جديدة من "حكاوي زمان"، نروي موقفاً إنسانياً جمع بين الفنانة الراحلة شادية وإحدى معجباتها، ليكشف جانباً من تواضعها وعفويتها بعيداً عن الكاميرات.

بدأت الحكاية برسالة أرسلتها إحدى المعجبات روت فيها موقفاً لا تنساه، قالت إنه وقع عام 1952، عندما كانت تجلس برفقة والدتها داخل أحد كازينوهات الجيزة، قبل أن تفاجأ بدخول فريق عمل سينمائي إلى المكان لتصوير أحد المشاهد.

وكان من بين الحضور الفنانة شادية والفنان كمال الشناوي، حيث بدأ الجميع الاستعداد للتصوير وسط متابعة رواد الكازينو الذين حرصوا على مشاهدة نجومهم عن قرب.

وأثناء توجه شادية إلى مكان التصوير، تعرضت لموقف أربكها، بعدما تعلق أحد المقاعد بالجورب الذي كانت ترتديه في ساقها اليمنى، ما أدى إلى تمزقه وبدا عليها الانزعاج، خاصة أن التصوير كان على وشك أن يبدأ، واقترح أحد أفراد فريق العمل إيقاف التصوير مؤقتاً حتى يذهب لشراء جورب جديد.

لكن المعجبة الشابة لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ شعرت بحرج شادية، فبادرت بالاقتراب منها وعرضت عليها أن ترتدي جوربها الجديد حتى يكتمل التصوير دون تأخير.

وتقول إنها كانت تتوقع أن ترفض شادية العرض، لأن الجورب لم يكن من الأنواع الفاخرة التي قد ترتديها نجمة كبيرة، إلا أنها فوجئت بتواضع الفنانة، التي تقبلت الفكرة بابتسامة وشكرتها.

ودخلت المعجبة إلى إحدى الغرف الملحقة بالكازينو، وخلعت الجورب وأعطته لشادية، التي ارتدته وأكملت تصوير المشهد بشكل طبيعي.

ولم تنس شادية هذا الموقف، فبعد انتهاء التصوير أعادت الجورب إلى صاحبته، وقدمت لها صورة شخصية كانت تحتفظ بها داخل حقيبتها، وكتبت عليها إهداءً خاصاً تعبيراً عن امتنانها لهذا التصرف الإنساني.

واختتمت أنها احتفظت بالصورة والجورب داخل صندوق صغير لسنوات طويلة، معتبرة أنهما من أغلى الذكريات التي جمعتها بفنانة أحبتها، وظلت ترى فيها نموذجاً للرقي والتواضع والإنسانية.

وهكذا بقيت هذه الواقعة واحدة من أجمل الحكايات التي تؤكد أن شادية لم تكسب قلوب الجمهور بصوتها وموهبتها فقط، بل بأخلاقها وتواضعها، وهو ما جعلها تحتفظ بمكانة استثنائية في ذاكرة محبيها حتى اليوم.

تم نسخ الرابط