خلف الوسامة والهدوء.. أسرار قد لا تعرفها عن الراحل مصطفى فهمي
تحل اليوم الجمعة، 30 أكتوبر، الذكرى الثانية لرحيل الفنان مصطفى فهمي، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2024، تاركًا خلفه مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، تنقل خلالها بين السينما والدراما التليفزيونية، ونجح في حجز مكانة خاصة لدى الجمهور بفضل وسامته وحضوره الهادئ وتنوع أدواره.
لم تكن بداية مصطفى فهمي أمام الكاميرا، بل دخل عالم الفن من بوابة التصوير، بعدما درس في المعهد العالي للسينما، قبل أن يكتشف شغفه بالتمثيل ويتحول من مصور ومساعد مخرج إلى أحد الوجوه المعروفة في الدراما المصرية، مقدمًا أعمالًا بارزة من بينها "الحفار" و"قصة الأمس"، إلى جانب مجموعة من الأفلام التي شارك فيها كبار النجوم.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة مصطفى فهمي، من نشأته العائلية وبداياته خلف الكاميرا، إلى أعماله الفنية وعلاقته بشقيقه الفنان حسين فهمي، وصولًا إلى رحلته مع المرض وتفاصيل وداعه.
مصطفى فهمي.. نشأة أرستقراطية وشقيق أصغر لحسين فهمي
ولد الفنان مصطفى محمد محمود فهمي، الشهير باسم مصطفى فهمي، عام 1947 في محافظة القاهرة، وهو الشقيق الأصغر للفنان حسين فهمي، ونشأ في أسرة عريقة ارتبط اسمها بالحياة السياسية والاجتماعية في مصر.
فجده محمد باشا فهمي تولى رئاسة مجلس الشيوخ، بينما عمل والده محمود باشا فهمي سكرتيرًا لمجلس الشورى، كما تنتمي جدته أمينة هانم المانسترلي إلى العائلة التي ارتبط اسمها بقصر المانسترلي الشهير بمنطقة المنيل، قبل أن تؤول بعض ممتلكات الأسرة إلى الدولة بعد فرض الحراسة عليها.
من التصوير إلى التمثيل.. بداية مصطفى فهمي الفنية
بدأ مصطفى فهمي مشواره الفني من خلال دراسة التصوير في المعهد العالي للسينما، وعمل في عدد من الأعمال خلف الكاميرا، كما شارك مساعدًا للمخرج في فيلمي "الشيماء" و"أميرة حبي أنا"، قبل أن تتغير وجهته إلى التمثيل.
وجاءت انطلاقته أمام الكاميرا من خلال فيلم "أين عقلي" عام 1976، ليقرر بعدها التركيز على التمثيل، ويقدم مجموعة من الأفلام التي تنوعت بين الرومانسية والاجتماعية والتشويق، من بينها "قمر الزمان"، و"لمن تشرق الشمس"، و"وجهًا لوجه"، و"نبتدي منين الحكاية"، و"هكذا الأيام"، و"لصوص خمس نجوم"، و"الملاعين"، و"دعوة للزواج"، و"الرحمة يا ناس"، و"الوردة الحمراء"، و"المليونيرة النشالة"، و"عمليات خاصة"، و"أيام في الحلال".
وكانت مشاركته في فيلم "السرب"، من إخراج أحمد نادر جلال، من آخر أعماله السينمائية، كما عُرض له بعد رحيله فيلم "أهل الكهف"، للمخرج عمرو عرفة، ليظل حضوره مستمرًا على الشاشة حتى بعد وفاته.
القضبان.. أولى خطوات مصطفى فهمي في الدراما التليفزيونية
ارتبط اسم مصطفى فهمي بالدراما التليفزيونية بصورة أكبر، وبدأ مشواره فيها من خلال مسلسل "القضبان" عام 1974، قبل أن تتوالى مشاركاته في عشرات الأعمال التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والتشويقية.
وقدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من المسلسلات، من بينها "محمد رسول الله"، و"بريق في السحاب"، و"حارة المحروسة"، و"سادسهم الزمن"، و"قلوب تائهة"، و"البيضاء"، و"يحيا العدل"، و"اختطاف"، و"الدموع في عيون وقحة"، و"حياة الجوهري"، و"قصة الأمس"، و"نار ودخان"، و"برديس"، و"إني خائفة"، و"مشوار امرأة"، و"مأمون وشركاه"، و"سوق الزلط"، و"ماما نور"، إلى جانب أعمال أخرى.
وكان مسلسل "الحرير المخملي" و"بابلو"، اللذان عُرضا عام 2022، من آخر مشاركاته الدرامية، بعدما قدم خلال مشواره شخصيات مختلفة أكدت قدرته على التنقل بين الأدوار المتنوعة.
الحفار.. العمل الوحيد الذي جمع مصطفى فهمي بشقيقه حسين
رغم أن مصطفى فهمي وشقيقه حسين فهمي ينتميان إلى الوسط الفني، فإن ظهورهما معًا في عمل درامي واحد كان نادرًا، إذ جمعهما مسلسل "الحفار"، الذي استند إلى أحد ملفات المخابرات المصرية وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
وتحدث مصطفى فهمي في وقت سابق عن سبب قلة الأعمال التي جمعته بشقيقه، موضحًا أن الأدوار التي كانت تعرض عليهما لم تكن مناسبة، إذ كانت تعتمد غالبًا على فكرة الأخ الطيب في مواجهة الأخ الشرير، وهو ما لم يكن يفضله الثنائي.
لكن مسلسل "الحفار" قدم شخصيتين مختلفتين تمامًا، بعيدًا عن القالب التقليدي الذي كان يُعرض عليهما، وهو ما شجعهما على خوض التجربة، لتصبح من أبرز المحطات المشتركة في مشوارهما الفني.
الرياضة والهدوء.. مصطفى فهمي بعيدًا عن أضواء الشهرة
بعيدًا عن التمثيل، عُرف مصطفى فهمي بحبه للرياضة وحرصه على ممارسة الجري والتنس، إلى جانب عشقه للبحر وابتعاده عن السهر والمشكلات، وكان يفضل أن يعيش حياته بعيدًا عن الصخب.
وتحدث الفنان الراحل عن طبيعة شخصيته في لقاءات سابقة، موضحًا أنه يحب الرياضة ولا يفضل السهر إلا في المناسبات، كما أشار إلى ابتعاده عن النكد والمشكلات، وعدم اهتمامه باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن حرصه على تناول الطعام الخفيف مع تقدم العمر.
أزمة صحية أنهت رحلة مصطفى فهمي
تعرض مصطفى فهمي خلال الفترة الأخيرة من حياته لأزمة صحية استدعت نقله إلى المستشفى، وخضع لجراحة عاجلة في المخ بعد اكتشاف إصابته بورم، وسط حرصه على عدم الحديث عن تفاصيل حالته الصحية بشكل علني.
ورغم تحسن حالته عقب الجراحة، عاودته الآلام والمضاعفات الصحية، حتى رحل عن عالمنا يوم 30 أكتوبر عام 2024، تاركًا حالة من الحزن بين جمهوره وزملائه في الوسط الفني، خاصة أن رحيله جاء بشكل مفاجئ بالنسبة لكثيرين.
مهرجان القاهرة السينمائي ينعى مصطفى فهمي
تزامن رحيل مصطفى فهمي مع انعقاد فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، وهو ما تسبب في حالة من الحزن بين أفراد أسرته ومحبيه، وسارع شقيقه حسين فهمي إلى العودة للقاهرة فور علمه بالخبر.
كما نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، برئاسة حسين فهمي، الفنان الراحل خلال دورته الخامسة والأربعين، مشيدًا بما تركه من رصيد فني امتد لأكثر من نصف قرن، وأسهم من خلاله في إثراء السينما والدراما التليفزيونية.
وأكد المهرجان في رسالته أن مصطفى فهمي ترك إرثًا فنيًا مميزًا سيظل حاضرًا في تاريخ الفن، مشيرًا إلى أن مشواره بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي بفيلم "أين عقلي"، واستمر حتى مشاركته في فيلمي "السرب" و"أهل الكهف".