الحركة جزء من العلاج".. روشتة طبية متكاملة للتعايش مع الروماتويد

وشوشة

تظل فكرة الحركة وممارسة النشاط البدني هاجساً يؤرق المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يسود اعتقاد شائع بأن الراحة التامة وتجنب المجهود هما الملاذ الوحيد لتفادي نوبات الألم وحماية المفاصل من التآكل.

 غير أن المفاهيم الطبية الحديثة تعيد صياغة هذا المنظور بالكامل، مؤكدة أن النشاط البدني ليس مجرد خيار تكميلي، بل ركيزة جوهرية تتكامل مع المسار العلاجي لإعادة بناء جودة حياة المريض واستعادة السيطرة على جسده.

الحركة جزء لا يتجزأ من العلاج

​أوضحت الدكتورة وسن الخفاجي، استشاري أمراض الروماتيزم، عبر حسابها الرسمي والموثق على منصة "إنستغرام"، أن ممارسة الرياضة في معظم الحالات تعد آمنة تماماً ومفيدة لمرضى الروماتويد. 

وأشارت إلى أن الحركة الموجهة والمدروسة تمثل جزءاً حيوياً من الخطة العلاجية تحت شعار "حركة أفضل لحياة أقوى"، نافية الفكرة السائدة التي تدعو إلى الركون للخمول بدعوى تفادي تفاقم الالتهاب.

​إن الهدف الأساسي من إدخال التمرينات في الروتين اليومي يكمن في كسر حلقة التصلب والألم المفرغة، حيث يؤدي الامتناع التام عن الحركة إلى ضعف الأنسجة العضلية وجمود المفاصل، مما يضاعف من معاناة المريض على المدى الطويل ويزيد من إحساسه بالعجز الحركي حتى أثناء ممارسة المهام اليومية البسيطة.

 

مكاسب صحية متعددة تتجاوز المفاصل

​ينعكس النشاط البدني بصورة مباشرة على الأعراض الجسدية والنفسية للروماتويد؛ إذ تسهم التمارين المنتظمة في تقليل مستويات الألم والتيبس وتحسين نطاق حركة المفصل وليونته.

ولا تقتصر الفائدة على المفصل ذاته، بل تمتد لتشمل بناء وتقوية الكتل العضلية المحيطة به، مما يوفر درعاً داعماً يخفف الضغط الميكانيكي الواقع على الغضاريف والعظام.

​وعلى صعيد الصحة العامة، ترفع الرياضة من معدلات الطاقة الحيوية، وتحد من نوبات الإجهاد والوهن المزمنين المرتبطين بنشاط الجهاز المناعي، فضلاً عن دورها في تحسين الحالة المزاجية وطرد مشاعر الإحباط والتوتر.

 كما تؤدي دوراً حاسماً في إدارة وزن الجسم والحفاظ على مؤشر كتلة صحي، وهو عامل جوهري يقلل من الأحمال الثقيلة الملقاة على مفاصل الركبتين والحوض والقدمين.

الخيارات الرياضية الأنسب لمرضى الروماتويد

​يتطلب اختيار الأنشطة البدنية دقة متناهية لاختيار الأنماط التي تحقق أقصى فائدة دون إجهاد المفصل أو تسريع التهابه:

  • ​التمارين الهوائية منخفضة الشدة: مثل المشي المنتظم، السباحة، وركوب الدراجات؛ إذ تعمل هذه الأنشطة على تحسين وظائف القلب والأوعية الدموية وتنشيط الدورة الدموية العامة، مع تجنب الصدمات العنيفة أو الاحتكاك القوي بين المفاصل.
  • ​تمارين تقوية العضلات: تركز على تنشيط المجموعات العضلية الأساسية لزيادة قدرتها على التحمل، ما يحافظ على قوة الهيكل الجسدي ويوفر حماية مباشرة للمفاصل أثناء الحركة اليومية.
  • ​تمارين المرونة والاستطالة: تستهدف توسيع مدى الحركة الحركي للمفاصل تدريجياً والحد من ظاهرة التيبس الصباحي، مما يمنح الجسم مرونة أكبر في التعامل مع متطلبات الحياة اليومية.
  • ​تمارين التوازن والاسترخاء: تسهم في رفع مستويات التناسق العصبي العضلي، وتساعد بصورة ملحوظة في السيطرة على حدة الألم، وتخفيف الشد النفسي، وتحسين جودة النوم والراحة الليلية.

خارطة طريق آمنة لبدء التدريب

​لضمان تحقيق أقصى استفادة وتفادي أي انتكاسات أو آلام مضاعفة، شددت الدكتورة وسن الخفاجي على أهمية اتباع منهجية التدرج، بحيث يبدأ المريض بتمارين خفيفة ومحدودة الوقت، ثم يرفع وتيرتها وشدتها ببطء تماشياً مع استجابة جسده. 

كما أكدت على ضرورة اختيار التمارين التي تتناسب مع الحالة الصحية الفردية، مع تفضيل إجراء تقييم سريري شامل بالتنسيق مع أخصائي العلاج الطبيعي قبل تدشين أي برنامج رياضي، لضمان مواءمته لدرجة نشاط المرض وحالة المفاصل المتأثرة.

تم نسخ الرابط