الكرياتين والسرطان.. كيف يتحول مكمل الرياضيين إلى مفتاح لتعزيز المناعة؟
تتوالى الأبحاث الطبية لتكشف عن جوانب غير مسبوقة لمركبات غذائية طالما ارتبط استخدامها بعالم الرياضة وبناء الأجسام.
وفي هذا السياق، سلط طبيب المخ والأعصاب د. إبراهيم الحربي، عبر حسابه على منصة "إنستجرام"، الضوء على نتائج علمية حديثة تناولت دور مكمل "الكرياتين" في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ومواجهة الخلايا السرطانية، مستنداً إلى أبحاث أعدها فريق بحثي في جامعة كاليفورنيا بـ "لوس أنجلوس" (UCLA).
الوقود الخلوي والجهاز المناعي
تعتمد قدرة الجسم على مواجهة الأورام السرطانية بشكل أساسي على كفاءة الجهاز المناعي في التعرّف على الخلايا الخبيثة واستهدافها بدقة قبل استفحالها.
وفي هذا الصدد، تؤدي "الخلايا الشجيرية" (Dendritic Cells) دوراً محورياً بصفتها خط الدفاع الأول ومستكشف الأورام؛ حيث تضطلع بمهمة رصد الخلايا السرطانية وتدريب خلايا "T القاتلة" وتوجيهها لمهاجمتها.
غير أن هذه العملية البيولوجية المعقدة تتطلب طاقة خلوية هائلة لضمان استمراريتها بكفاءة عالية.
وهنا يأتي دور الكرياتين، الذي يُعرف بدوره في زيادة مستويات جزيئات "ATP" — المصدر الأساسي للطاقة الخلوية. وأوضح د. الحربي أن تزويد الخلايا الشجيرية بهذه الطاقة يمنحها الوقود اللازم لتنسيق استجابة مناعية قوية ومستدامة ضد الأورام.
نتائج واعدة في مختبرات "UCLA"
أظهرت الاختبارات المخبرية التي أجراها فريق جامعة UCLA على نماذج من الفئران المصابة بـ "الميلانوما" (سرطان الجلد)، بالإضافة إلى خلايا بشرية في البيئة المعملية، نتائج وُصفت بالمهمة؛ إذ أدى الحقن اليومي بالكرياتين إلى تباطؤ ملحوظ في معدلات نمو الأورام السرطانية لدى نماذج الفئران.
ولم تقتصر النتائج على الحد من النمو الورمي فحسب، بل امتدت لتشمل تحسين جودة وفعالية اللقاحات القائمة على الخلايا الشجيرية؛ مما أسهم في رفع كفاءتها أثناء تدريب خلايا "T القاتلة" وتحفيزها على الفتك بالخلايا الخبيثة بشكل أكثر نجاعة.
وتسلط هذه المؤشرات الضوء على إمكانية اعتبار الكرياتين مفتاحاً محتملاً لزيادة أعداد خلايا T وتعزيز قدرة المنظومة المناعية ككل.
من المختبر إلى الواقع السريري: محاذير وضوابط
رغم هذه النتائج المشجعة، ينبغي قراءة المعطيات العلمية ضمن سياقها الدقيق دون اندفاع أو تفريط.
فقد أكد المصدر أن هذه النتائج لا تزال محصورة في النطاق المخبري وعلى النماذج الحيوانية، ولا تعني بأي حال من الأحوال أن الكرياتين يشكل علاجاً مستقلاً أو مكملاً معتمداً لمرضى السرطان في الوقت الراهن.
ويعكف الفريق الطبي في جامعة UCLA حالياً على إعداد وتجهيز التجارب السريرية على البشر للتحقق مما إذا كانت هذه الاكتشافات المخبرية ستُترجم إلى فاعلية علاجية ملموسة وآمنة لدى المرضى.
وفي هذا الإطار، يُشدد الخبراء والأطباء على ضرورة امتناع مرضى السرطان الذين يخضعون للبروتوكولات العلاجية عن تناول أي مكملات غذائية جديدة، بما فيها الكرياتين، دون استشارة طبية مباشرة، تفادياً لأي تداخلات غير محسوبة مع العلاجات الكيماوية أو الإشعاعية.
آفاق مستقبلية
تُشكل هذه الدراسة خطوة واعدة في مسار فهم التفاعلات الأيضية والمناعية لمواجهة الأورام.
ومع استمرار الأبحاث وتطور التجارب السريرية المرتقبة، يظل الرهان المباشر قائماً على العلم الموثوق والنتائج المثبتة سريرياً لضمان سلامة المرضى وفاعلية البروتوكولات العلاجية


