«الحزن حق إنساني».. تعرف على كيفية التعافي من ألم الفقد

فاطمة عنتر
فاطمة عنتر

أوضحت الدكتورة فاطمة عنتر، الداعية الإسلامية والحاصلة على درجة الدكتوراه في علم الحديث من جامعة الأزهر، كيفية التعامل مع تجربة الفقد من منظور إيماني ونفسي، مؤكدة أن الفقد من أصعب التجارب الإنسانية، وأن الحزن الناتج عنه لا يُعد دليلاً على ضعف الإيمان أو الاعتراض على قضاء الله وقدره.


الفقد.. أشد درجات الوجع الإنساني


وقالت من خلال استضافتها في برنامج «الدنيا بخير» المذاع عبر قناة الحياة، إن الفقد لا يقتصر على غياب شخص، وإنما يعني انتزاع جزء من حياة الإنسان وعاداته اليومية، وهو ما قد يسبب حالة من الصدمة نتيجة عدم استيعاب العقل للغياب المفاجئ.
وأضافت أن الإنسان بطبيعته يميل إلى التعلق والاعتياد على وجود من حوله، وعندما ينقطع هذا الرابط بشكل مفاجئ، يدخل العقل في حالة من الصدمة ومقاومة الحقيقة، وهو ما يجعل تجربة الفقد من أشد درجات الوجع الإنساني.

 


الحزن حق إنساني وليس دليلاً على ضعف الإيمان


وأكدت أن البكاء والشعور بالحزن عقب الفقد لا يعنيان ضعف الإيمان أو الاعتراض على قضاء الله وقدره، بل يعكسان رقة القلب والطبيعة الإنسانية.


واستشهدت بموقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم، حين بكى وقال: «إن العين تدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».


الفقد لا يعني الموت فقط.. وله صور متعددة


وأشارت إلى أن مفهوم «الفقد» أوسع وأشمل من الموت، موضحة أنه قد يتمثل في فقدان وظيفة، أو انتهاء علاقة، أو فقدان الصحة، ولكل تجربة من هذه التجارب طبيعتها الخاصة وتأثيرها النفسي وطريقة مختلفة في التعامل معها.


روشتة التعافي.. الرضا والتسليم وعدم استعجال الشفاء


ووضعت مجموعة من الخطوات للتعامل مع ألم الفقد والتعافي منه، تبدأ بالرضا والتسليم والاستعانة بقول الله تعالى: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، مع استيعاب حقيقة أن كل ما في الدنيا أمانة وأن الأمور في النهاية تعود إلى الله عز وجل.


كما دعت إلى عدم استعجال التعافي أو إجبار النفس على التظاهر بالقوة، مؤكدة أن الحزن يحتاج إلى وقته الطبيعي، ويبدأ في الانحسار تدريجياً مع مرور الوقت.


تحويل الحزن إلى طاقة إيجابية
وشددت على أهمية تحويل طاقة الحزن والاشتياق إلى أعمال إيجابية، مثل الدعاء والصدقة الجارية، موضحة أن هذه الأعمال تساعد على تهدئة القلب والتعامل مع مشاعر الاشتياق بصورة أكثر إيجابية.


الدعم النفسي.. الاستماع دون أحكام
ولفتت إلى أهمية وجود الدعم النفسي خلال رحلة التعافي، من خلال أشخاص قادرين على الاستماع بقلب رحيم، وتقديم المحبة والاحتواء دون إصدار أحكام أو مطالبة الشخص بتجاوز حزنه قبل أوانه.

 

تم نسخ الرابط