في ذكرى وفاته.. حكاية أحمد بدرخان مع أم كلثوم وأسمهان

أحمد بدرخان
أحمد بدرخان

تحل اليوم ذكرى وفاة المخرج أحمد بدرخان، أحد رواد السينما المصرية وأبرز الأسماء التي ساهمت في تأسيس وتطوير صناعة الفيلم في مصر، والذي رحل عن عالمنا في 23 أغسطس عام 1969، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، تنوع خلالها عطاؤه بين الإخراج والتأليف والإنتاج.

وارتبط اسم أحمد بدرخان بشكل خاص بالأفلام الغنائية والموسيقية، كما جمعته علاقات فنية مميزة بعدد من كبار نجوم زمن الفن الجميل، وفي مقدمتهم كوكب الشرق أم كلثوم، والفنانة أسمهان، إلى جانب تقديمه عددًا من الأعمال التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية أبرز محطات حياة المخرج أحمد بدرخان، بداية من شغفه بالسينما، مرورًا برحلته إلى باريس، وقصة علاقته بأسمهان، وتعاونه مع أم كلثوم، وصولًا إلى آخر أعماله ورحيله.

من هو أحمد بدرخان؟

ولد أحمد بدرخان عام 1909 في شارع قرة قول بحي الخليفة في القاهرة، ونشأ محبًا للفن والسينما منذ سنواته الأولى.

حصل على الشهادتين الابتدائية والثانوية من مدرسة الفرير، وكان دائم التردد على دور السينما والمسارح، وهو ما جعله يرتبط بالفن مبكرًا ويقرر أن يجعله جزءًا أساسيًا من مستقبله.

وحاول بدرخان الالتحاق بمعهد التمثيل الأهلي الذي كان يديره الفنان زكي طليمات، إلا أن المعهد أغلق أبوابه قبل أن يتمكن من استكمال دراسته به.

وبعد حصوله على شهادة الكفاءة الفرنسية، التحق بالجامعة الأمريكية وشارك في فريق التمثيل، قبل أن ينتقل إلى كلية الحقوق استجابة لرغبة والده، لكنه لم يتخلَّ عن حلمه الحقيقي في دراسة السينما.

لم يكن أحمد بدرخان يكتفي بمشاهدة الأفلام، وإنما اهتم بدراسة السينما والاطلاع على أحدث ما وصل إليه هذا الفن في الخارج.

وبدأ في مراسلة معهد السينما في باريس للحصول على الدراسات والمحاضرات المتخصصة في فن السينما، كما نشر جانبًا من هذه الدراسات في مجلة “الصباح”، التي أسندت إليه فيما بعد مهمة تحرير قسم السينما الأسبوعي.

وساهم هذا النشاط في لفت الأنظار إلى موهبته واهتمامه بصناعة السينما، حتى وصلت كتاباته إلى الاقتصادي المصري طلعت حرب.

ما علاقة طلعت حرب برحلة أحمد بدرخان إلى باريس؟

كان طلعت حرب من أبرز الداعمين لفكرة إنشاء صناعة سينمائية مصرية متكاملة، ولذلك طلب من أحمد بدرخان إعداد تقرير حول تكاليف إنشاء استوديو لإنتاج الأفلام الناطقة.

وأعد بدرخان التقرير بمساعدة صديقه المخرج نيازي مصطفى، الذي كان يدرس السينما في ألمانيا آنذاك.

وبعد ذلك قرر طلعت حرب إيفاد أحمد بدرخان في بعثة إلى باريس عام 1933 لدراسة فن الإخراج، وهناك حصل على دبلوم في هذا المجال.

وخلال فترة وجوده في فرنسا، كتب بدرخان سيناريو فيلم “وداد”، الذي أصبح لاحقًا من أبرز المحطات المبكرة في تاريخ السينما الغنائية المصرية.

أحمد بدرخان في استوديو مصر

عاد أحمد بدرخان إلى مصر عام 1934، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية، حيث تم تعيينه مخرجًا سينمائيًا في استوديو مصر براتب بلغ 20 جنيهًا شهريًا.

وكانت هذه الخطوة بمثابة بداية حقيقية لمسيرته في عالم الإخراج، خاصة مع ارتباط اسمه بالأعمال الموسيقية والغنائية التي أصبحت واحدة من أهم سمات السينما المصرية في تلك الفترة.

حكاية أحمد بدرخان مع أم كلثوم

شكل التعاون بين أحمد بدرخان وكوكب الشرق أم كلثوم واحدًا من أهم فصول مشواره الفني.

وتعرفت أم كلثوم على بدرخان خلال فيلم “وداد” عام 1937، ثم اختارته لإخراج فيلمها التالي “نشيد الأمل”، الذي أنتجته شركة أفلام الشرق في أولى تجاربها الإنتاجية.

وبعد نجاح التجربة، ارتبط اسم بدرخان بعدد من أهم الأفلام التي قدمتها أم كلثوم للسينما، باستثناء فيلم “سلامة” الذي تولى إخراجه منتجه توجو مزراحي.

وبذلك أصبح أحمد بدرخان واحدًا من أهم المخرجين الذين تعاملوا مع أم كلثوم خلال تجربتها السينمائية.

قصة أحمد بدرخان وأسمهان.. كيف تحولت كواليس “انتصار الشباب” إلى زواج؟

في عام 1941 تولى أحمد بدرخان إخراج فيلم “انتصار الشباب”، الذي جمع بين الفنان فريد الأطرش وشقيقته أسمهان، وكان من أبرز الأفلام الغنائية في تلك الفترة.

وخلال العمل نشأت علاقة عاطفية بين بدرخان وأسمهان، انتهت بالزواج، إلا أن هذه الزيجة لم تستمر طويلًا وانتهت بعد فترة قصيرة.

ورغم قصر مدة الزواج، بقيت قصة ارتباطهما واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بحياة المخرج أحمد بدرخان والفنانة أسمهان، خاصة أن علاقتهما بدأت في كواليس أحد أهم الأفلام الغنائية في تاريخ السينما المصرية.

زيجات أحمد بدرخان

تزوج أحمد بدرخان أكثر من مرة خلال حياته، وكان من بين زوجاته الفنانة روحية خالد، كما ارتبط بالفنانة أسمهان، ثم تزوج سلوى علام.

وأنجب من سلوى علام ابنته رقية، كما أنجب المخرج علي بدرخان، الذي سار لاحقًا على خطى والده وأصبح واحدًا من أبرز المخرجين في تاريخ السينما المصرية.

لماذا اهتم أحمد بدرخان بالأفلام الوطنية والتاريخية؟

لم يقتصر اهتمام أحمد بدرخان على الأفلام الغنائية والموسيقية، وإنما حاول أيضًا تقديم أعمال تحمل أبعادًا وطنية وتاريخية.

ومن أبرز مشروعاته في هذا الاتجاه فيلم تناول سيرة الزعيم الوطني مصطفى كامل، وهو مشروع واجه اعتراضات رقابية حالت دون عرضه في البداية.

وتولى بدرخان مسؤولية إنتاج الفيلم بنفسه، إلا أن الإجراءات الرقابية حالت دون خروجه للنور في تلك الفترة، قبل أن يرى العمل طريقه إلى العرض بعد قيام ثورة يوليو.

وكان المشروع انعكاسًا لاهتمام بدرخان بتقديم الشخصيات والأحداث الوطنية على شاشة السينما.

سر تأسيس أحمد بدرخان شركة اتحاد الفنانين للإنتاج

في عام 1944 شارك أحمد بدرخان في تأسيس شركة اتحاد الفنانين للإنتاج، إلى جانب عدد من الأسماء المهمة في الوسط الفني، من بينهم أمينة رزق وعبد الحليم نصر وحلمي رفلة.

وجاءت هذه التجربة في إطار محاولات دعم الإنتاج السينمائي وتشجيع التعاون بين الفنانين وصناع السينما، في وقت كانت فيه الصناعة المصرية تشهد تطورًا ملحوظًا.

أبرز أعمال أحمد بدرخان

قدم أحمد بدرخان خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية، تنوعت بين الإخراج والتأليف والإنتاج، وبرز اسمه بشكل خاص في الأفلام الغنائية والموسيقية.

كما تعاون مع كبار نجوم السينما والغناء، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانته باعتباره أحد المخرجين المؤثرين في الأجيال الأولى من السينما المصرية.

وحصل خلال مشواره على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية عام 1954، ووسام الفنون عام 1962، تقديرًا لعطائه وإسهاماته في مجال السينما.

نهاية أحمد بدرخان

واصل أحمد بدرخان العمل حتى سنواته الأخيرة، ولم يتوقف عن تقديم مشروعات سينمائية جديدة.

وكان آخر أفلامه “نادية” الذي أخرجه عام 1969، إلا أن القدر لم يمهله لمتابعة المراحل النهائية للعمل، حيث كان من المقرر إرسال الفيلم إلى باريس للطبع والتحميض.

ورحل أحمد بدرخان في 23 أغسطس عام 1969 عن عمر ناهز 60 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا ومسيرة حافلة بالأعمال التي ساهمت في تشكيل ملامح السينما المصرية.

تم نسخ الرابط