من مدرس إلى «دنجوان السينما».. حكاية كمال الشناوي في ذكرى وفاته

وشوشة

تحل اليوم السبت 22 أغسطس، ذكرى وفاة الفنان الكبير كمال الشناوي، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2011، عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، قدم خلالها أكثر من 200 عمل في السينما والتليفزيون، وترك وراءه مجموعة كبيرة من الشخصيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

 

من مدرس للرسم إلى عالم الفن

 

وُلد محمد كمال الشناوي في 26 ديسمبر 1921، وعاش جانبًا من طفولته وبدايات حياته في حي السيدة زينب بالقاهرة، ودرس في كلية التربية الفنية بجامعة حلوان، كما التحق بمعهد الموسيقى العربية، قبل أن يعمل مدرسًا للرسم والتربية الفنية.

 

ولم تكن بدايته الفنية من بوابة السينما مباشرة، إذ شارك خلال فترة وجوده في أسيوط في إحدى الفرق المسرحية، وكانت تلك التجربة سببًا في اقترابه أكثر من عالم الفن. 


وبعد ذلك، ساهمت إحدى الصدف في تغيير مسار حياته، بعدما قدمه المستشار إحسان مصطفى القاضي، الذي كان حاكمًا لأسيوط وقتها، إلى شقيقه المخرج نيازي مصطفى، ليحصل الشناوي على فرصة المشاركة في فيلم «غني حرب» عام 1948، الذي كان انطلاقته السينمائية.

 

وفي العام نفسه، شارك في فيلمي «حمامة سلام» و«عدالة السماء»، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع السينما، سرعان ما جعلته واحدًا من أبرز نجوم جيله.

 

«دنجوان السينما».. والوسامة لم تكن سلاحه الوحيد

 

ارتبط اسم كمال الشناوي في بداياته بلقب «دنجوان السينما المصرية»، خاصة مع تمتعه بوسامة وحضور طاغٍ جعلاه من أبرز نجوم الشاشة في فترة الأربعينيات والخمسينيات.

 

لكن الشناوي لم يكتفِ بهذا القالب، ونجح مع مرور السنوات في التخلص من الصورة التقليدية للفتى الرومانسي، ليقدم شخصيات أكثر تنوعًا، تراوحت بين أدوار الخير والشر، والكوميديا والدراما، وهو ما ساعده على الاستمرار في المنافسة لعقود طويلة.

 

وقدم خلال مسيرته مجموعة من الأفلام المهمة، من بينها «الأستاذة فاطمة»، و«الحموات الفاتنات»، و«المرأة المجهولة»، و«اللص والكلاب»، و«الرجل الذي فقد ظله»، و«الكرنك»، و«الإرهاب والكباب»، وغيرها من الأعمال التي شكلت محطات بارزة في تاريخ السينما المصرية.

 

ثنائيات فنية صنعت نجاحًا كبيرًا

 

جمع كمال الشناوي خلال مشواره الفني عددًا كبيرًا من الثنائيات الناجحة مع نجوم ونجمات عصره، وكان من أبرزها تعاونه مع الفنانة شادية، حيث شاركا معًا في 24 فيلمًا، من بينها «حمامة السلام»، و«في الهوا سوا»، و«حياتي إنت»، و«المرأة المجهولة»، و«اللص والكلاب»، و«الهارب».

 

كما تعاون مع الفنانة فاتن حمامة في عدد من الأعمال، من بينها «العقاب»، و«خلود»، و«الأستاذة فاطمة»، و«الملاك الظالم»، لتصبح تلك الشراكات جزءًا مهمًا من رصيده السينمائي.

 

ولم تقتصر نجاحاته على الأدوار الرومانسية، إذ أثبت قدرته على تقديم الشخصيات المركبة، وهو ما ظهر بوضوح في أفلام مثل «اللص والكلاب» و«الكرنك» و«الرجل الذي فقد ظله»، وهي أعمال كشفت عن جانب مختلف من موهبته بعيدًا عن صورة «الدنجوان».

 

تجربة وحيدة في الإخراج

 

لم يكتفِ كمال الشناوي بالتمثيل، وخاض تجربة الإنتاج أيضًا، لكنه قرر في منتصف الستينيات الانتقال إلى خلف الكاميرا من خلال تجربة الإخراج.

 

وفي عام 1965، أخرج فيلم «تنابلة السلطان»، وكانت تلك التجربة الوحيدة له في مجال الإخراج السينمائي. كما شارك في إنتاج عدد من الأعمال، من بينها «سامحني» و«زوجة ليوم واحد» و«عريس لأختي» و«نورا» و«نساء الليل».

 

حضور مستمر حتى سنواته الأخيرة

 

ومع انتقال السينما المصرية إلى مراحل مختلفة، نجح كمال الشناوي في الحفاظ على حضوره الفني، ولم يتوقف عند نجومية مرحلة الشباب، بل واصل تقديم أدوار تتناسب مع مراحله العمرية المختلفة.

 

كما انتقل إلى الدراما التليفزيونية، وشارك في عدد من المسلسلات، من بينها «زينب والعرش»، و«هند والدكتور نعمان»، و«عيون الحب»، و«لدواعي أمنية»، ليظل حاضرًا أمام الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

 

وكان آخر أفلامه السينمائية «ظاظا» مع الفنان هاني رمزي، الذي عُرض عام 2006، ليختتم به مسيرة سينمائية حافلة امتدت لعقود.

 

لقطة نادرة من «وداع في الفجر»

 

ومن اللقطات اللافتة في مسيرته، مشاركته في فيلم «وداع في الفجر» عام 1956، الذي جمعه بالفنانة شادية وعبدالمنعم إبراهيم، ويتضمن الفيلم لقطة نادرة يظهر فيها الرئيس الراحل حسني مبارك خلال فترة عمله بالقوات الجوية، وهو يشرح تفاصيل إحدى الضربات الجوية لأبطال الفيلم.

 

رحيل ترك فراغًا في السينما المصرية

 

رحل كمال الشناوي في 22 أغسطس 2011، بعد معاناة مع مرض السرطان، لكنه ترك إرثًا فنيًا كبيرًا جعله واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية، ليس فقط بسبب عدد الأعمال التي قدمها، وإنما بفضل قدرته على التطور وتغيير جلده الفني مع اختلاف المراحل والأجيال.

 

وبعد مرور سنوات على رحيله، لا تزال أعمال كمال الشناوي حاضرة على الشاشة، لتؤكد أن لقب «دنجوان السينما» كان مجرد بداية لمسيرة فنان امتلك موهبة حقيقية مكنته من الاستمرار والتنوع وترك بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط