وهم النيكوتين.. كيف يتحول البحث عن الرشاقة إلى فخ الإدمان؟

وشوشة

تستمر التصرفات الفردية في الالتفاف حول الطرق الصحية المثبتة لإدارة الوزن، للبحث عن حلول سريعة وسهلة.

 وفي هذا السياق، تكشف طبيبة الأسنان واستشارية التغذية الدكتورة بسمة ربيع عن التداعيات الصحية الخطيرة لجوء قطاع غير قليل من الراغبين في تقليل شهيتهم إلى استغلال مادة النيكوتين، مؤكدة أن القراءة المتعمقة لعمل الجسد تحذر تمامًا من الخوض في هذا المسار.

​وهم النيكوتين وكبح الشهية

​توضح الدكتورة بسمة ربيع أن الفكرة الشائعة حول قدرة التدخين على سد الشهية تعتمد على تأثير مادة النيكوتين المباشر؛ فهذه المادة الناتجة عن احتراق السجائر التقليدية أو تسخين التبغ في أجهزة "الآيكوس" أو تبخير السوائل في "الفيب"، تصل جميعها إلى الجسم بالآلية نفسها وتؤثر على مراكز محددة في الدماغ مسؤولة عن إشارات الشهية والمكافأة.

 ويؤدي ذلك إلى إعطاء انطباع مؤقت بقلة الجوع، فضلاً عن إحداث زيادة بسيطة ومؤقتة في معدل الحرق.

​ورغم هذا التأثير الظاهري، تؤكد دكتورة بسمة أن هذه الأساليب لا تُصنف إطلاقًا كعلاج للشهية أو وسيلة صحية للإنقاص من الوزن؛ فالتأثير الناتج عن النيكوتين مؤقت للغاية بينما تبقى الأضرار الجسيمة ممتدة لسنوات طويلة، حيث إن التدخين بكافة أشكاله لا يعالج الأسباب الجذرية لزيادة الوزن ولا يسهم في حرق الدهون المخزنة بشكل فعال.

 

 

​ما الذي يحدث عند الإقلاع عن التدخين؟

​وتشير استشارية التغذية إلى أن مرحلة زيادة الوزن السريعة التي تظهر لدى أغلب الأشخاص عقب التوقف عن التدخين ترجع إلى اختفاء تأثير النيكوتين، ما يؤدي إلى عودة الشهية الطبيعية بطاقتها الكاملة، يرافقها تحسن ملموس في حاستي الشم والتذوق يجعل الأكل أكثر جاذبية. 

وفي كثير من الحالات، يستبدل الأشخاص عادة السلوك اليدوي للسيجارة بتناول الطعام، إلى جانب اختفاء الزيادة البسيطة في معدل الحرق.

 هذا السلوك يجعل البعض يعتقد خاطئًا أن أجسادهم تعاني من مشكلة سريعة في اكتساب الوزن، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الأسلوب المنظم والآمن للتعامل مع الشهية.

​حقيقة البدائل الإلكترونية وفخ الإدمان

​وعند المقارنة بين الوسائل التقليدية والحديثة كبدائل آمنة، تُحذر الدكتورة بسمة ربيع من أن الانتقال من السجائر التقليدية إلى أجهزة الفيب أو الآيكوس لا يحل المشكلة إطلاقًا. 

فالاعتماد على النيكوتين لضبط الوزن ينطوي على خطورة كبيرة تتمثل في تحويل مشكلة التحكم في السعرات الحرارية والوزن إلى مشكلة إدمان طويلة الأمد.

​خطوات علمية وآمنة للتحكم بالشهية

​ولتفادي هذه المشكلات، تقدم الدكتورة بسمة ربيع مجموعة من الخطوات العلمية والآمنة التي تساعد على التحكم في الشهية دون إلحاق الضرر بالجسد، وتتلخص في المحاور التالية:

​تأتي جودة النظام الغذائي في المقدمة من خلال التركيز على تضمين عناصر البروتين الكافية في كل وجبة، وزيادة نسبة الألياف القادمة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحرص على شرب كميات وافرة من الماء يوميًا.

​يلي ذلك تنظيم أوقات النوم والحد من التوتر؛ إذ يضمن الحصول على قسط كافٍ ومنتظم من النوم بمعدل تراوح بين سبع إلى ثماني ساعات يوميًا ضبط الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، حيث ينخفض هرمون الجوع (الجريلين) ويرتفع هرمون الشبع (اللبتين).

​كما يلعب النشاط البدني دورًا حاسمًا؛ فالمشي اليومي وتمارين القوة يساهمان بشكل فعال في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وتقليل الرغبة في الأكل، وتنظيم الشهية بوجه عام.

​وفي الحالات التي تستدعي تدخلاً إضافيًا، تؤكد د. بسمة أنه يمكن الاستعانة بالحلول الطبية والأدوية المعتمدة والآمنة تحت إشراف طبي مختص للعمل على تنظيم الهرمونات وتقليل الشهية حسب حالة كل شخص.

​وتختتم الدكتورة بسمة ربيع نصيحتها بضرورة عدم استبدال مشكلة الوزن بمشكلة إدمان، مشددة على أن الاختيار الذكي والصحي هو الذي يحمي الجسد والعقل معًا بطرق آمنة ومستدامة.

تم نسخ الرابط