قصة أغنية "عاش اللي قال".. السادات اعترض على ذكر اسمه والعندليب أعاد تسجيلها
ارتبطت أغنية “عاش اللي قال” بنصر أكتوبر 1973، وقدمت بصوت عبد الحليم حافظ، وكلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي، لكنها مرت بتغيير في كلماتها قبل طرحها بالشكل الذي عرفه الجمهور، بعدما كان مقررًا أن يردد الكورال اسم الرئيس الراحل محمد أنور السادات ضمن الأغنية، قبل أن يعترض السادات على ذكر اسمه ويطلب تعديل الصيغة.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” قصة أغنية “عاش اللي قال”، بداية من بحث عبد الحليم حافظ عن عمل يعبر عن فرحة المصريين بنصر أكتوبر، مرورًا بتعاون محمد حمزة وبليغ حمدي معه، وصولًا إلى الكواليس التي أدت إلى إعادة تسجيل الأغنية دون ذكر أسماء.
عبد الحليم يبحث عن أغنية لنصر أكتوبر
بعد نصر أكتوبر 1973، قدم عبد الحليم حافظ عددًا من الأعمال التي عبر من خلالها عن فرحته بالانتصار، ومن بينها أغنية “لفي البلاد يا صبية”، التي حققت انتشارًا واسعًا.
ودفع نجاح التجربة عبد الحليم إلى البحث عن عمل جديد يتناسب مع الحدث، حتى وصل إلى كلمات الشاعر محمد حمزة لأغنية “عاش اللي قال”.
وتولى بليغ حمدي وضع ألحان الأغنية، لتجتمع بذلك ثلاثة أسماء في عمل واحد: عبد الحليم حافظ في الغناء، ومحمد حمزة في الكلمات، وبليغ حمدي في التلحين.
بليغ حمدي يضع لحن “عاش اللي قال”
اختار عبد الحليم حافظ بليغ حمدي لتلحين الكلمات، وبدأ الموسيقار في إعداد اللحن بما يتناسب مع طبيعة الأغنية الوطنية وأجواء الانتصار.
وبدأت البروفات في منزل عبد الحليم حافظ بالزمالك، واستعان بليغ بمجموعة من أفراد الكورال الذين اعتادوا المشاركة في أعمال حليم.
ومع اكتمال البروفات، بدأت تتضح الصورة النهائية للأغنية، وكان مقررًا أن يغني عبد الحليم:
“عاش اللي قال.. عاش اللي قال الكلمة بحكمة في الوقت المناسب عاش عاش”
ثم يردد الكورال من خلفه عبارة “عاش السادات”.
السادات يعترض على ذكر اسمه
بحسب الرواية التي نقلها الإعلامي وجدي الحكيم، علم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بالصيغة التي كان مقررًا أن تخرج بها الأغنية، واعترض على وجود اسمه فيها.
وطلب السادات، وفقًا للرواية نفسها، إما حذف اسمه من الأغنية أو ذكر أسماء الزعماء العرب الذين شاركوا في دعم مصر خلال الحرب، على اعتبار أن الانتصار لم يكن إنجازًا فرديًا. وقد نقلت مصادر صحفية لاحقة الرواية ذاتها.
حليم يعيد تسجيل الأغنية
أمام اعتراض السادات، أُعيد النظر في الصيغة التي كانت قد استقرت عليها الأغنية، وأعاد عبد الحليم حافظ تسجيلها دون أسماء.
وبذلك تحولت عبارة الكورال من الإشارة المباشرة إلى السادات إلى الصيغة المعروفة في الأغنية، التي ركزت على صاحب قرار العبور والانتصار دون تسمية مباشرة.
وتشير مصادر أخرى إلى أن الأغنية كانت في إحدى مراحلها الأولى مرتبطة بصورة مباشرة باسم السادات، قبل أن تستقر في صورتها النهائية التي عرفها الجمهور.
“عاش اللي قال”.. أغنية مرتبطة بنصر أكتوبر
أصبحت “عاش اللي قال” واحدة من أشهر الأغنيات التي ارتبطت بنصر أكتوبر، وجمعت بين كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي وصوت عبد الحليم حافظ.
وجاءت الأغنية في سياق موجة واسعة من الأعمال الوطنية التي ظهرت بعد انتصار أكتوبر، حيث تنافس عدد كبير من المطربين والملحنين والشعراء على تقديم أعمال تعبر عن مشاعر المصريين والعرب تجاه العبور والانتصار.
ورغم أن الأغنية ارتبطت في بدايتها بصيغة تتضمن اسم السادات، فإن النسخة التي وصلت إلى الجمهور خلت من الأسماء، لتبقى “عاش اللي قال” عنوانًا للعمل، ولتصبح كلماتها مرتبطة بحدث أكتوبر أكثر من ارتباطها بشخص بعينه.
من صاحب “عاش اللي قال”؟
كتب كلمات الأغنية الشاعر محمد حمزة، بينما وضع ألحانها الموسيقار بليغ حمدي، وغناها عبد الحليم حافظ.
وجاء التعاون بين الثلاثة في فترة مهمة من الأغنية الوطنية المصرية، بعد نصر أكتوبر 1973، ليقدموا عملًا حمل روح الاحتفال بالعبور والانتصار، وظل حاضرًا ضمن أشهر الأغنيات التي تناولت تلك المرحلة.

