الكالماري في الميزان الصحي: بروتين عالٍ ودهون منخفضة

وشوشة

تُشكل الأحياء البحرية عالمًا غنيًا بالتفاصيل التي تتجاوز مجرد كونها مكونًا غذائيًا عاديًا على المائدة؛ بل تمتد لتصبح فلسفة طهي قائمة بذاتها.

 وفي هذا السياق، قدم الشيف مصطفى جمعة، عبر حسابه الرسمي على منصة إنستجرام، رؤية شمولية واستثنائية حول كائن "الكالماري" (الحبار)، مسلطًا الضوء على أجزائه المختلفة، وطرق إعداده، وخصائصه الغذائية التي تجعل منه عنصرًا رئيسيًا في المطابخ العالمية الحديثة.

 

تشريح المذاق: تقاسيم الحبار واستخداماته

 

​يتوزع الكالماري إلى عدة أجزاء رئيسية، يتفرد كل منها بخصائص نسيجية وطعمية تتطلب أساليب طهي متباينة للوصول إلى النتيجة المثالية:

​أولًا، يُعد "الجسم" أو ما يُعرف بـ (المانتل) الجزء الأكثر استهلاكًا وشعبية؛ حيث يمتاز بلحمه الأبيض الطري وطعمه المعتدل، مما يجعله مثاليًا للطهي السريع مثل الشوي، السلق، القلي، أو تقديمه على هيئة حلقات وشرائح "ستيك".

​ثانيًا، تأتي "الأذرع واللوامس" التي تتسم بنسيجها الغني بالبروتين وملمسها المطاطي المحبب، وتُستغل ببراعة في إعداد المقبلات والأطباق المطهية أو المقلية.

​ثالثًا، تتميز "الزعنفة" بكونها جزءًا رقيقًا ومرنًا متصلًا بالجسم، ويُفضل إعدادها عبر القلي أو الشوي السريع.

​أما بالنسبة للرأس، فإنه يحتوي على لحم طري غني بالنكهة، ويُعد مناسبًا للطهي بالبخار أو الشوي أو الإعداد الكامل داخل الأطباق المركبة.

 وفي المقابل، تُستبعد بعض الأجزاء غير المأكولة كالهيكل الداخلي الشفاف الكيتيني والأحشاء، باستثناء الكبد الذي يُستعان به في بعض تحضيرات الطهي المتخصصة.

 

حبر الكالماري: الإكسير الأسود والنكهة المركزة

​من أبرز النقاط التي استعرضها الشيف مصطفى جمعة هي القيمة العالية لحبر الكالماري؛ وهو سائل أسود ينبعث من كيس خاص داخل الحبار، محمل بالأملاح المعدنية والمركبات النشطة.

 لا يقتصر دور هذا الحبر على منح الأطباق – مثل الباستا والأرز – لونًا داكنًا ساحرًا ونكهة بحرية عميقة، بل يمتد ليشمل فوائد صحية متعددة، نظرا لغناه بمضادات الأكسدة ودوره في دعم صحة الجهاز المناعي وتعزيز سلامة القلب والأوعية الدموية.

القيمة الغذائية وقواعد التعامل البرفيشنال

يُصنف الكالماري ضمن قائمة الأغذية البحرية الفائقة، حيث يوفر مصدرًا ممتازًا للبروتين عالي جودة وواطئ الدهون، فضلاً عن كونه غنيًا بفيتامين ب12، والسيليكون، وعناصر أوميغا 3 الأحماض الدهنية التي تدعم صحة الدماغ والعين.

​ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الخصائص دون فقدان القيمة الملمسية للطعام، حدد الشيف جمعة قواعد ذهبية لطهي الكالماري:

​تتمثل القاعدة الأساسية في تجنب تعريض الكالماري للحرارة لفترات طويلة؛ لأن الطهي الزائد يؤدي إلى تصلب أليافه وتحول ملمسه إلى القسوة المطاطية غير المرغوبة. 

والأسلوب الأمثل يكمن في طهيه سريعًا على نار عالية للحفاظ على الطراوة والعصارة الداخلية.

​ختامًا، يظهر المقترح التوعوي الذي قدمه الشيف مصطفى جمعة أن فهم المكون الغذائي وتقسيماته التفصيلية يُعد خطوة جوهرية للارتقاء بفنون الطهي، وتحويل الوجبة البحرية من مجرد طبق عادي إلى تجربة طعام متكاملة تجمع بين الفائدة الصحية والإتقان الاحترافي.

تم نسخ الرابط