السينما بتحكي تاريخ.. 100 جنيه و6 أشهر تدريب وراء أول بطولة لـ نبيلة عبيد
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور إلى أفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على محطات فنية وإنسانية خالدة، لم تتوقف أهميتها عند ما ظهر على الشاشة، بل امتدت إلى كواليس صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الفن، وأصبحت مع مرور السنوات جزءًا من ذاكرة الجمهور.
وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، نستعرض خلالها أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث استثنائية، وكشفت كواليسها عن محطات فارقة في حياة نجومها، لتظل هذه الأعمال حاضرة في وجدان عشاق السينما.
وحكايتنا اليوم عن فيلم "رابعة العدوية"، الذي شكل نقطة تحول في مشوار الفنانة نبيلة عبيد، إذ كان أول بطولة سينمائية مطلقة لها، كما اعتبره كثيرون بداية انطلاقتها الحقيقية نحو النجومية، بعدما قدمت من خلاله شخصية حملت أبعادًا دينية وإنسانية مختلفة.
وجاء اختيار نبيلة عبيد لبطولة الفيلم بناءً على رؤية المخرج الراحل نيازي مصطفى، الذي كان يبحث عن وجه جديد يجسد شخصية رابعة العدوية، بعيدًا عن الأسماء المعروفة، حتى يمنح العمل قدرًا أكبر من المصداقية والخصوصية.
وكانت نبيلة عبيد في الثامنة عشرة من عمرها عندما وقع عليها الاختيار لتجسيد شخصية "رابعة العدوية"، ولم يكن في رصيدها الفني سوى مشاركة واحدة في فيلم "مافيش تفاهم".
واستغرق التحضير للدور نحو ستة أشهر من التدريبات المكثفة، خاصة على المشاهد التي كانت تناجي فيها الله، لما تطلبته الشخصية من استعداد نفسي وفني كبير.
وتقاضت عن بطولة الفيلم أجرًا بلغ 100 جنيه، وظلت تعتبر هذه التجربة الأقرب إلى قلبها، لأنها كانت البداية الحقيقية لانطلاقتها في عالم السينما.
وتدور أحداث فيلم "رابعة العدوية" حول السيرة الذاتية للمتصوفة والزاهدة الشهيرة رابعة العدوية، منذ هروبها إلى البصرة، ثم انتقالها للعمل جارية لدى السيد عصام الدين، قبل أن تنتقل إلى السيد خليل بعد مقتله، لتبدأ بعدها رحلة التحول الروحي عقب لقائها بالمتصوف ثوبان، الذي يرشدها إلى طريق الزهد والعبادة، فتقرر التخلي عن حياة اللهو، وتتحمل صنوف التعذيب في سبيل تمسكها بإيمانها، حتى وفاتها.
ويظل فيلم "رابعة العدوية" واحدًا من أبرز الأعمال الدينية في تاريخ السينما المصرية، كما يمثل البداية الحقيقية لمسيرة الفنانة نبيلة عبيد، التي انطلقت بعدها لتصبح واحدة من أبرز نجمات الشاشة العربية.

