سر اختيار نجيب محفوظ لـ يحيى شاهين في دور "سي السيد".. وحكاية القبض عليه بسبب موقف إنساني
يحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير يحيى شاهين، أحد أبرز نجوم الزمن الجميل، الذي استطاع أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ السينما والدراما المصرية، بعدما قدم مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، تنوع خلالها بين الأدوار الاجتماعية والتاريخية والدينية، ليصبح واحدًا من أهم الفنانين الذين تركوا إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا حتى الآن.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة الفنان يحيى شاهين، وأسرار من مشواره الفني الذي صنع خلاله العديد من الشخصيات الخالدة.
ذكرى ميلاد يحيى شاهين وبداية رحلته الفنية
ولد الفنان يحيى شاهين في مثل هذا اليوم عام 1917، وبدأ حياته بعيدًا عن الفن، حيث تخرج في كلية الفنون التطبيقية عام 1935، وتم تعيينه مدرسًا بمدرسة العباسية الفنية، ثم انتقل للعمل في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.
وجاء دخوله عالم الفن عن طريق الصدفة، بعدما تعرف خلال عمله بالمصنع على مدير الأوبرا في ذلك الوقت، الذي كان صديقًا لمدير المصنع، وعرض عليه الانضمام إلى الفرقة القومية للمسرح، ليبدأ أولى خطواته الفنية من خلال أدوار صغيرة.
وبعد فترة قصيرة انتقل يحيى شاهين إلى فرقة فاطمة رشدي، ثم انضم إلى فرقة رمسيس، حتى أثبت موهبته وأصبح واحدًا من الوجوه الواعدة في عالم التمثيل.
يحيى شاهين يعود للفرقة القومية كممثل محترف
شهد عام 1946 محطة مهمة في حياة يحيى شاهين الفنية، بعدما شاهده خليل مطران مدير الفرقة القومية أثناء تقديمه مسرحية "روميو وجولييت"، وأعجب بأدائه التمثيلي، ليطلب منه العودة إلى الفرقة كممثل محترف.
وعاد شاهين إلى الفرقة وشارك في عدد من العروض المسرحية، من بينها "مرتفعات وذرنج"، قبل أن يقرر اعتزال المسرح والتفرغ للسينما التي كانت بداية شهرته الحقيقية.
أم كلثوم كانت سبب انطلاقته السينمائية
بدأ يحيى شاهين مشواره السينمائي من خلال أدوار صغيرة في أفلام مثل "بنت الشيخ" و"لو كنت غني"، لكن نقطة التحول الكبرى جاءت عندما اختارته كوكب الشرق أم كلثوم للمشاركة معها في بطولة فيلم "سلامة".
وجاء اختيار شاهين للدور بعد اعتذار الفنان حسين صدقي، ليصبح الفيلم بوابة انطلاقه الحقيقية في السينما، حيث تعاقد معه المنتج توجو مزراحي، ورغم أن الأجر الأول لم يكن مرضيًا لأم كلثوم، تدخلت وطالبت بزيادته، ليحصل وقتها على أجر أعلى كان بمثابة تقدير لموهبته.
نجيب محفوظ يختار يحيى شاهين لشخصية سي السيد
ظل دور "سي السيد" في ثلاثية نجيب محفوظ من أشهر الشخصيات التي ارتبطت باسم يحيى شاهين، بعدما اختاره الأديب الكبير بنفسه لتجسيد شخصية السيد أحمد عبد الجواد.
واستطاع شاهين أن يقدم الشخصية ببراعة شديدة، حتى أصبح الدور علامة فارقة في تاريخه الفني، ووصف نجيب محفوظ أداءه بأنه كان الأقرب لما تخيله عند كتابة الشخصية.
أبرز أعمال يحيى شاهين في السينما
قدم يحيى شاهين خلال مشواره الفني أكثر من 85 فيلمًا، تعاون خلالها مع كبار نجوم وصناع السينما المصرية، ومن أبرز أعماله: "لا أنام"، "الإخوة الأعداء"، "شيء من العذاب"، "نساء في حياتي"، "سلو قلبي"، "الغريب"، "الحب الصامت"، "جعلوني مجرمًا"، "شيء من الخوف"، "الأرض"، "ابن النيل"، "فجر الإسلام" وغيرها من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.
موقف طريف ليحيى شاهين انتهى بغرامة بسبب شهامته
رغم شهرته الكبيرة، عاش يحيى شاهين العديد من المواقف التي كشفت عن شخصيته الإنسانية، ومن بينها موقف غريب رواه في مقال له بمجلة "الكواكب" عام 1958 تحت عنوان "جريمة على الشاطئ".
وحكى شاهين أنه أثناء وجوده في الإسكندرية لقضاء عطلة الصيف، التف حوله عدد من المعجبين لالتقاط الصور والحصول على توقيعاته، لكنه فوجئ بأحد رجال الشرطة يمسك به ويطلب منه الذهاب إلى القسم قائلًا: "قدامي يا مجرم".
ولم يفهم شاهين سبب القبض عليه، قبل أن يتذكر موقفًا حدث في وقت سابق من اليوم، بعدما شاهد فتاة تصارع الأمواج وتوشك على الغرق، فحاول إنقاذها، لكنها رفضت اقترابه خوفًا من تمزق ملابس البحر التي كانت ترتديها.
وقرر شاهين مساعدتها بطريقة مختلفة، فخلع حزام المايوه الخاص به وأعطاه لها حتى تتمكن من الوصول إلى الشاطئ، إلا أن هذا التصرف تسبب في تحرير مخالفة ضده بسبب ظهوره على الشاطئ دون حزام، وانتهى الأمر بدفع غرامة قدرها 25 قرشًا.
رحلة فنية لا تنسى
رحل الفنان يحيى شاهين عام 1994، لكنه ترك خلفه رصيدًا فنيًا كبيرًا جعله واحدًا من أهم نجوم السينما المصرية، حيث تظل شخصياته وأعماله حاضرة في وجدان الجمهور، خاصة شخصية "سي السيد" التي أصبحت من أشهر الشخصيات في تاريخ الفن العربي.