حكاوي زمان.. أغرب مطاردات المعجبين لقيثارة الغناء ليلى مراد

ليلى مراد
ليلى مراد

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق، نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.

ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد حكايات نجوم تركوا بصمة لا تنسى، بين نجاحات صنعت المجد، ومواقف إنسانية طريفة، وأسرار ظلت حبيسة الزمن لسنوات طويلة.

وفي حكاية جديدة من "حكاوي زمان"، نروي واحدة من أغرب المواقف التي تعرضت لها قيثارة الغناء العربي ليلى مراد، حين تحولت مطاردات بعض المعجبين إلى مواقف لا تخلو من الطرافة، بعدما حاول عدد منهم إقناعها بغناء كلمات غريبة لم يكن لها أي معنى.

وكشفت ليلى مراد بنفسها تفاصيل هذه الحكاية في مقال نادر نشرته مجلة "الكواكب" عام 1956 بعنوان "روح النشادر تعمل إيه"، تحدثت فيه عن معاناتها مع بعض هواة تأليف الأغاني، الذين كانوا يطاردونها باستمرار أملاً في أن تغني كلماتهم.

وروت أن أحد هؤلاء الشباب أصر على مقابلتها، وقدم نفسه باعتباره مؤلف أغانٍ لم يحالفه الحظ، وأخبرها أنه أرسل نحو 100 أغنية إلى الإذاعة، لكنها ردت عليه بخطاب تشكره فيه وتبلغه بأنها لا تحتاج إلى أغانٍ جديدة في ذلك الوقت.

وبدافع الفضول، قررت ليلى مراد تصفح بعض ما كتبه الشاب، لكنها فوجئت بكلمات وصفتها بأنها لا تحمل أي ترابط أو معنى وكان من بينها أغنية تبدأ بعبارة: "روح النشادر تعمل إيه لما أسقط من طولي"، وأخرى بعنوان: "فايت على بيت حبيبي بعد نص الليل"، وثالثة تقول: "يا ورد يا جميل يا جميل يا ورد جمال عينيه منين يا ورد".

وأكدت ليلى مراد أنها اعتذرت للشاب بكل لطف، وأخبرته بأنها لا تستعد حاليًا لتقديم أعمال غنائية جديدة، وعندما سألها عن الموعد المناسب، طلبت منه الانتظار حتى تبدأ التحضير لفيلم جديد.

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ واصل الشاب مطاردتها في كل مكان، حتى إنه سافر خلفها إلى الإسكندرية، وظل يلح عليها كي تقبل إحدى أغنياته، خاصة بعدما قرأ في الصحف أنها تستعد لإنتاج فيلم جديد.

ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة، فقد كشفت ليلى مراد أن معجبًا آخر أرسل إليها مظروفًا ضخمًا يضم نحو 50 أغنية، وكانت المفاجأة أن معظمها منقول أو مقتبس من أغانٍ قديمة وعندما تجاهلت رسائله، توجه إلى قسم الشرطة مطالبًا باستعادة الأغاني التي أرسلها إليها.

وأضافت، بروحها المرحة، أنها سعدت بهذا الطلب، وأرسلت المظروف كاملًا مع أحد العاملين لديها، لتنتهي بذلك واحدة من أغرب المواقف التي عاشتها مع المعجبين.

وبقيت هذه الواقعة واحدة من الطرائف التي كشفت جانبًا مختلفًا من حياة ليلى مراد بعيدًا عن الأضواء، مؤكدة أن الشهرة لم تكن تعني فقط النجاح والمحبة، بل كانت تحمل معها أيضًا مواقف غريبة لا تُنسى، ظلت تروى حتى اليوم كواحدة من النوادر في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط