حكاوي زمان.. قصة رسالة "أذوب كالشمعة" للموسيقار محمد فوزي

موسيقار محمد فوزي
موسيقار محمد فوزي

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.

ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد حكايات نجوم تركوا بصمة لا تُنسى، بين نجاحات صنعت المجد، ومواقف إنسانية مؤثرة، ونهايات ما زالت حاضرة في الذاكرة.

وفي حكاية جديدة من "حكاوي زمان"، نروي الساعات الأخيرة في حياة الفنان الكبير محمد فوزي، أحد أبرز رموز الغناء والتلحين في مصر، والذي لم يكن مجرد مطرب أو ملحن، بل كان حالة فنية استثنائية سبق بها عصره، وقدم أعمالًا خالدة للكبار والصغار، وظلت ألحانه حية في وجدان أجيال متعاقبة.

ورغم النجاح الكبير الذي حققه، جاءت النهاية مؤلمة ففي سنواته الأخيرة أصيب بمرض نادر آنذاك، وهو سرطان العظام، ولم يتمكن الأطباء في البداية من تشخيص حالته بدقة، فتدهورت صحته تدريجيًا، وخسر الكثير من وزنه حتى انخفض من نحو 90 كيلو جرامًا إلى 37 كيلو جرامًا، بينما كانت الآلام تلازمه يومًا بعد يوم.

وقبل ساعات قليلة من رحيله، كتب محمد فوزي رسالة مؤثرة بدت وكأنها كلمات وداع أخيرة إلى أسرته ومحبيه، تحدث فيها عن رحلة مرضه الطويلة، وكيف عجز الأطباء عن معرفة السبب الحقيقي لآلامه، حتى أصبح المرض ينهش جسده ويحرمه من النوم والطعام، مؤكدًا أنه كان يحاول إخفاء معاناته عن الجميع، لكنه شعر في النهاية بأنه "يذوب كالشمعة".

ولم يتحدث فوزي عن المرض فقط، بل استقبل الموت بقلب مؤمن، مؤكدًا أن الأعمار بيد الله، وأنه لا يخشى الرحيل إذا كان سيضع حدًا لتلك الآلام، معربًا عن رضاه بما قدمه لوطنه وفنه، ومتمنيًا لو استطاع أن يقدم المزيد، لكنه سلّم أمره لإرادة الله.

وفي ختام رسالته، ودع جمهوره وأسرته بكلمات امتزج فيها الحب والامتنان، موجهًا التحية لكل من دعمه ودعا له، ولكل طفل أسعدته ألحانه، ولكل من منحه المحبة طوال مشواره الفني، كما خص أبناءه وأسرته بكلمات وداع مؤثرة.

وكانت أكثر ما لفت الانتباه في رسالته وصيته الأخيرة، إذ طلب ألا يدفن في يوم وفاته، بل أن تُقام جنازته في اليوم التالي حتى يكون دفنه يوم الجمعة، وهو ما تحقق بالفعل، إذ رحل محمد فوزي يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة الموافق 20 أكتوبر عام 1966، لتسدل الستار على حياة فنان استثنائي بينما بقيت أعماله وصوته شاهدين على موهبة لا يطويها الزمن.

تم نسخ الرابط