حكاوي زمان | "هتيجي على العيد".. نبوءة محمد رضا الأخيرة لابنه قبل وفاته في صيام رمضان

الفنان القدير محمد
الفنان القدير محمد رضا

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تُروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق لتلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، وفي مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد وبقوا حاضرين بروحهم وأعمالهم.

ومن هذا الحنين الجميل، قرر "وشوشة" أن يأخذكم كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان"، التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية عن نجوم صنعوا مجد الفن وتركوا بصمة لا تنسى.

وحكاية اليوم عن الفنان الكوميدي الراحل محمد رضا، الشهير بـ"المعلم رضا"، أحد أبرز من قدموا شخصية ابن البلد في السينما المصرية، وصاحب الإفيهات التي ما زالت حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى اليوم، حيث ارتبطت به جمل ومواقف من أشهر أفلامه، مثل "جنجل أبو شفطورة" في فيلم 30 يوم في السجن، وطريقته المميزة في الحديث التي تحولت إلى علامة خاصة به، يرددها الجمهور حتى الآن بابتسامة وحنين.

ورغم خفة ظله التي رسمت البهجة على وجوه الملايين، إلا أن حياته لم تخل من لحظات إنسانية صعبة، أبرزها موقفه بعد وفاة ابنته، حيث صعد إلى المسرح في اليوم التالي ليواصل عمله ويضحك الجمهور رغم حزنه الشديد، في مشهد يعكس حجم التزامه وقوة شخصيته، وإصراره على ألا يخذل جمهوره حتى في أقسى لحظات حياته، وظل يعمل حتى آخر أيامه.

وعن تفاصيل وفاته، تحدث ابنه أحمد محمد رضا في أحد الحوارات، قائلًا إن والده كان يتمتع بصحة مستقرة إلى حد كبير، ولم يكن يعاني سوى من بعض الأمراض المزمنة التي تعايش معها، وفي يوم وفاته كان يصور دوره في مسلسل ساكن قصادي أثناء صيامه في شهر رمضان.

وتابع الابن أن والده بعد انتهاء التصوير عاد إلى المنزل، وكان شقيقه حسين في زيارته، حيث اجتمعت العائلة في أجواء هادئة، وكان الجميع قد تزوج وأنجب، إذ كانوا أربعة أبناء: "أميمة، أحمد، مجدي، حسين"، وكانت أكبرهم شقيقته الراحلة أميمة التي توفيت في حياة والده، وهو ما ترك أثرًا كبيرًا في قلبه.

وأضاف أن شقيقه أراد الانصراف قبل موعد الإفطار، لكن والده أصر على بقائه ليفطر معهم جميعًا، في لحظة عائلية بسيطة تحمل الكثير من الدفء الإنساني، قبل أن يتلقى بعد الإفطار اتصالًا هاتفيًا من صحفي لإجراء حوار إذاعي، وأثناء المكالمة لفظ أنفاسه الأخيرة بشكل مفاجئ، ليسقط الهاتف من يده، وتحدث الوفاة في 21 رمضان الموافق 21 فبراير 1995.

ويستكمل الابن روايته عن ذلك اليوم المؤلم، مؤكدًا أنه كان مسافرًا وقتها، وعاد سريعًا لحضور الجنازة، مسترجعًا كلمات والده الأخيرة له قبل سفره عندما قال له مبتسمًا: "هتيجي يا أحمد على العيد الصغير"، ورغم تأكيده أنه سيعود بعد شهرين، كان الأب يشعر بشكل ما أنه سيعود في وقت مختلف، لتصبح الجملة ذكرى مؤثرة بقيت محفورة في ذاكرته.

كما أشار إلى أن والدته لحقت بوالده بعد سنوات، حيث توفيت في 27 رمضان عام 2008، لتظل قصة الأسرة مرتبطة بقدر كبير من الحزن والحنين، لكنها أيضًا تظل شاهدة على سيرة فنان كبير عاش بسيطًا، وأمتع الملايين، وبقي أثره حاضرًا رغم الغياب.

تم نسخ الرابط