من مركز للمخلفات إلى أكبر حديقة بالشرق الأوسط.. قصة تحول "تلال الفسطاط"
أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الالتزام بتطوير القاهرة القديمة لا يتأثر ببناء العاصمة الجديدة. يمثل مشروع "حدائق تلال الفسطاط" تحولاً جذرياً؛ فما يشهده الزوار اليوم من مساحات خضراء متكاملة، يقف شاهداً على إحياء منطقة عانت من إهمال مزمن.
لقد كانت هذه المنطقة تُعد مركزاً لتمركز مناطق غير آمنة، وشهدت مستوى حياة غير آدمي، بل وكانت تُستخدم لإلقاء مخلفات القاهرة المتراكمة. هذا التحول من بؤرة للتدهور إلى أكبر حديقة في الشرق الأوسط يجسد إرادة الدولة القوية.
فريق عمل وطني متكامل لإنجاز التحول
يبرز في قصة نجاح "تلال الفسطاط" الدور المحوري للتنسيق الحكومي والاعتماد على الكفاءات الوطنية. قاد رئيس الوزراء جولته برفقة فريق عمل متكامل شمل وزير الإسكان ومحافظ القاهرة ورؤساء الأجهزة المعنية، ما يوضح الطبيعة القومية للمشروع.
وقد أكد المهندس الشربيني أن التنفيذ يتم بالكامل بواسطة شركات مقاولات مصرية خالصة، مع توفير الآلاف من فرص العمل. هذا الاعتماد على الخبرات والكوادر المحلية في جميع مراحل التنفيذ يؤكد على القدرة الوطنية على إنجاز المشاريع العملاقة بأعلى مستويات الجودة وفي أوقات قياسية.
ربط الماضي بالحاضر عبر فن العمارة المبتكر
أكد رئيس الوزراء أن الجانب التراثي والثقافي هو حجر الزاوية في فلسفة "تلال الفسطاط". فالهدف هو إنشاء وجهة تحتفي بالتاريخ المصري المتنوع. وقد صُممت المكونات المعمارية للحديقة، بما في ذلك التلال الثلاثة ومناطق الحفريات، لتعكس روح الحضارة المصرية العريقة بمختلف مراحلها: الفرعونية، والقبطية، والإسلامية. يظهر هذا التركيز بوضوح في المنطقة الثقافية القريبة من متحف الحضارة.
كما أن دمج الحدائق التراثية والمسارح المكشوفة يضمن أن يكون المكان مركزاً للأنشطة الثقافية والفنية، مما يساهم في بناء وعي الأجيال بالتراث وتقديم القاهرة التاريخية بثوب عالمي.
تأكيد على التنمية المتوازنة وعدم التخلي عن "القديمة"
اختتم د. مصطفى مدبولي حديثه برسالة قوية من قلب الحدائق المطورة، مفادها أن تطوير القاهرة الحالية وإحياء مناطقها التاريخية يعد استراتيجية موازية ولا تتعارض مع جهود إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.
وأوضح أن تطوير "تلال الفسطاط" يؤكد أن الدولة لن تتخلى عن القاهرة القديمة، بل إن الرؤية هي جزء من خطة شاملة لإحياء تراثها وتحديث بنيتها العمرانية بشكل متكامل. هذه الرسالة تطمئن المواطنين بأن الاهتمام بالمدن الجديدة يعني إعادة تأهيل الأصول التاريخية لتكون قادرة على المنافسة وجذب السياحة والاستثمار.


