هل شرب القهوة فور الاستيقاظ مضر؟.. خبراء يُجيبون
يبدأ كثير من الأشخاص يومهم بفنجان من القهوة فور الاستيقاظ، باعتباره وسيلة سريعة للتخلص من النعاس واستعادة النشاط والتركيز. لكن توقيت تناول الكافيين في الصباح أثار نقاشًا واسعًا بين خبراء التغذية والنوم، خاصة مع انتشار نصائح تدعو إلى الانتظار من 60 إلى 90 دقيقة قبل شرب القهوة.
وترتبط هذه التوصيات بفكرة أن الجسم يمر بتغيرات طبيعية في مستويات هرمون الكورتيزول خلال ساعات الصباح، وهو أحد الهرمونات التي تساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بينما يعمل الكافيين على تنشيط الجهاز العصبي وتقليل الإحساس بالنعاس.
لماذا ينصح البعض بتأخير القهوة بعد الاستيقاظ؟
تقوم الفكرة على أن مستويات الكورتيزول تكون مرتفعة نسبيًا في الفترة الصباحية، وأن تناول الكافيين فور الاستيقاظ قد يزيد الشعور بالتنبيه والتوتر لدى بعض الأشخاص.
كما يعتقد أن تأخير القهوة قد يساعد على الاستفادة من تأثير الكافيين في وقت لاحق من اليوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يشعرون بانخفاض النشاط بعد ساعات من الاستيقاظ.
هل تناول القهوة فور الاستيقاظ مضر بالفعل؟
لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن تناول القهوة فور الاستيقاظ يسبب ضررًا صحيًا للجميع، أو أن الانتظار 90 دقيقة يمنع الشعور بالإرهاق في فترة ما بعد الظهر.
ووفقًا لمراجعة علمية منشورة عام 2024 في دورية متخصصة في الكافيين، فإن الادعاء بأن تأخير القهوة لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة يمنع هبوط الطاقة لاحقًا لا يستند إلى أدلة علمية قوية، كما أن التفسير المتداول بشأن استمرار انخفاض مادة الأدينوزين في الدماغ لساعات بعد الاستيقاظ لا يتفق مع الفهم العلمي الحالي لدورة النوم واليقظة.
متى تصبح القهوة الصباحية مصدرًا للإزعاج؟
قد يؤدي تناول القهوة على معدة فارغة إلى زيادة الشعور بالحموضة أو أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يسبب الكافيين التوتر أو الخفقان لدى الأشخاص الأكثر حساسية له.
وتختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر بحسب كمية الكافيين المعتادة، وجودة النوم، والحالة الصحية، والأدوية المستخدمة. كما أن تناول القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر في القدرة على النوم، ما ينعكس على النشاط في اليوم التالي.
ما الطريقة الأفضل لتناول القهوة صباحًا؟
ينصح بمراعاة استجابة الجسم للكافيين وعدم الإفراط في تناوله، مع الاهتمام بشرب الماء وتناول وجبة متوازنة إذا كانت القهوة تسبب اضطرابات بالمعدة عند تناولها دون طعام.
وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تشير إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى أغلبهم، مع اختلاف التحمل الفردي. وتحتاج الحوامل إلى الالتزام بتوصيات طبية أكثر تحفظًا.
وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تحدد الوقت المثالي لشرب القهوة لجميع الأشخاص؛ فالأهم هو الانتباه إلى تأثيرها على النوم والمعدة ومستوى التوتر، واختيار التوقيت والكمية المناسبين لكل شخص.