في ذكرى رحيل مريم فخر الدين.. حكاية قلب لم يجد السعادة في الحب رغم بريق الشهرة
تحل اليوم الثلاثاء، 3 نوفمبر، الذكرى الـ12 لرحيل الفنانة مريم فخر الدين، التي عرفت بلقب حسناء الشاشة وملاك السينما، وارتبط اسمها بصورة الفتاة الرومانسية الرقيقة التي خطفت الأنظار بجمالها الهادئ وأدائها البسيط، لتصبح واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، وتترك بصمة لا تُنسى من خلال أدوارها المتنوعة، وعلى رأسها شخصية الأميرة إنجي في فيلم "رد قلبي".
ولم تكن حياة مريم فخر الدين بعيدة عن الإثارة التي قدمتها على الشاشة، فقد جمعت رحلتها بين بدايات غير متوقعة في عالم الفن، وشروط صارمة وضعها والدها قبل السماح لها بالتمثيل، إلى جانب تجارب عاطفية وزيجات متعددة، تحدثت عنها بصراحتها المعهودة في لقاءاتها الإعلامية.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة مريم فخر الدين، بداية من فوزها بلقب ملكة جمال الغلاف، مرورًا بأشهر أدوارها وحكايات زيجاتها، وصولًا إلى أيامها الأخيرة قبل الرحيل.
مريم فخر الدين.. ابنة أسرة مختلفة وبداية غير متوقعة
ولدت مريم فخر الدين عام 1933، لأب مصري مسلم يعمل مهندسًا للري، وأم مجرية مسيحية، وهي شقيقة الفنان الراحل يوسف فخر الدين. وحصلت على شهادة البكالوريا من المدرسة الألمانية، قبل أن تقودها الصدفة إلى أولى خطواتها نحو الشهرة.
وبعد نجاحها في الدراسة، اصطحبتها والدتها إلى أحد المصورين بشارع عماد الدين لالتقاط صورة فوتوغرافية كبيرة لها، لكن الصورة تحولت إلى نقطة فاصلة في حياتها بعدما قرر المصور نشرها ضمن مسابقة ملكة جمال الغلاف التي نظمتها مجلة "إيماج".
ونجحت مريم في الفوز بالمسابقة، وحصلت على لقب ملكة جمال الغلاف، إلى جانب جائزة مالية بلغت 250 جنيهًا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة جذبت خلالها اهتمام شركات الإنتاج والمخرجين.
جمالها الهادئ يفتح لها أبواب السينما
أثار فوز مريم فخر الدين بلقب ملكة جمال الغلاف جدلًا في ذلك الوقت، إذ شكك البعض في أحقيتها باللقب، معتبرين أن هناك متسابقات يتمتعن بجمال أكثر لفتًا للأنظار.
وفي مواجهة هذه الآراء، كتبت الصحفية درية شفيق، رئيسة اتحاد بنت النيل، تعليقًا أشارت فيه إلى أن جمال مريم كان واضحًا وبسيطًا، وأن ابتسامتها الهادئة منحتها حضورًا مختلفًا، بعيدًا عن الجمال الصاخب أو المبالغ فيه.
ومع تزايد اهتمام شركات الإنتاج بها، رفض والدها في البداية دخولها مجال التمثيل، خوفًا عليها من طبيعة العمل الفني، حتى تدخل المخرج أحمد بدرخان، صديق الأسرة، وتمكن من إقناعه بالموافقة، لكن بعد وضع مجموعة من الشروط التي التزمت بها مريم في بداية مشوارها.
شروط والدها قبل التمثيل.. لا قبلات ولا مشاهد خارجة
كشفت مريم فخر الدين في لقاءات سابقة عن تفاصيل موافقة والدها على عملها بالفن، موضحة أنه اشترط عليها الالتزام بالحشمة والابتعاد عن مشاهد القبلات والملابس المكشوفة ومجالس شرب الخمر، إلى جانب عدم المشاركة في أي مشاهد لا تتناسب مع رؤيته.
وأضافت أن والدها طلب أن تظهر في أحد مشاهد فيلمها وهي جالسة على سجادة الصلاة، في إطار حرصه على أن يكون ظهورها الفني متوافقًا مع الشروط التي وضعها قبل دخولها المجال.
وبعد موافقة المخرج أحمد بدرخان على تلك الشروط، بدأت مريم رحلتها السينمائية، لتتحول تدريجيًا إلى واحدة من الوجوه البارزة في أفلام الخمسينيات والستينيات، وتشارك كبار نجوم السينما في أعمال حققت حضورًا جماهيريًا.
250 فيلمًا في مشوارها.. وآخر أعمالها أمام عادل إمام
قدمت مريم فخر الدين خلال مسيرتها الفنية ما يقرب من 250 فيلمًا سينمائيًا، وارتبطت في بداياتها بأدوار الفتاة الرومانسية والبريئة، قبل أن تتنوع الشخصيات التي جسدتها على مدار سنوات عملها.
وشاركت في عدد كبير من الأفلام، من بينها "رنة خلخال"، و"بئر الحرمان"، و"لا أنام"، و"أنا وقلبي"، و"الأيدي الناعمة"، و"الأرض الطيبة"، و"رحلة غرامية"، و"طائر الليل الحزين"، و"شفاه لا تعرف الكذب"، و"حكاية حياة"، و"زيارة سرية".
وكان فيلم "النوم في العسل"، الذي عُرض عام 1996 وشارك في بطولته الزعيم عادل إمام، من آخر أفلامها السينمائية، لتظل أعمالها حاضرة لدى جمهور السينما رغم ابتعادها لاحقًا عن البطولة والأدوار الرئيسية.
الأميرة إنجي في رد قلبي.. الدور الذي لا يُنسى
يظل دور الأميرة إنجي في فيلم "رد قلبي" من أشهر الشخصيات التي قدمتها مريم فخر الدين، إذ جسدت شخصية الفتاة الأرستقراطية التي تقع في حب علي، الشاب الذي ينتمي إلى طبقة اجتماعية مختلفة، في قصة ارتبطت بأحداث ثورة 23 يوليو 1952 والتحولات التي شهدها المجتمع المصري.
كما حققت نجاحًا كبيرًا من خلال فيلم "حكاية حب" أمام العندليب عبد الحليم حافظ، وهو العمل الذي قالت إنه جعلها تتردد في قبول بطولة فيلم "الخطايا"، بسبب اعتقادها أن نجاح التجربة السابقة قد لا يتكرر.
وقدمت مريم فخر الدين أيضًا عددًا من الأفلام أمام الفنان فريد الأطرش، من بينها "ماليش غيرك"، و"عهد الهوى"، و"رسالة غرام"، لتصبح واحدة من النجمات اللاتي جمعهن مشوارهن الفني بأبرز نجوم تلك المرحلة.
زيجات مريم فخر الدين الأربع.. حكايات حب لم تشبه أدوارها الرومانسية
على عكس الشخصيات الرومانسية التي اشتهرت بتقديمها على الشاشة، لم تكن حياة مريم فخر الدين العاطفية مستقرة بالقدر نفسه، إذ مرت بأربع تجارب زواج، تحدثت عن تفاصيلها في أكثر من مناسبة.
وكان زواجها الأول من المخرج محمود ذو الفقار وهي في سن 17 عامًا، واستمر لمدة 8 سنوات، قبل أن ينتهي بالطلاق، وسط حديثها عن الغيرة التي كانت سببًا في خلافات بينهما، خاصة مع نجاحها الفني.
وبعد ذلك، تزوجت الطبيب محمد الطويل، الذي اشترط عليها الابتعاد عن التمثيل، لكن الزواج لم يستمر سوى أربع سنوات وانتهى بالانفصال. ثم تزوجت المطرب السوري فهد بلان، الذي تعرفت عليه خلال رحلة إلى بيروت، وشاركا معًا في فيلم "فرسان الغرام"، إلا أن هذه الزيجة انتهت أيضًا بالطلاق بسبب خلافات عائلية، من بينها رفض أبنائها لوجوده في حياتهم.
أما زواجها الأخير فكان من شريف الفضالي، نجل المخرج فتحي الفضالي، وكان يصغرها بعشر سنوات، لكنه لم يستمر طويلًا وانتهى بالانفصال.
الأيام الأخيرة في حياة مريم فخر الدين.. عملية جراحية لم تنقذها
تعرضت مريم فخر الدين لأزمة صحية خلال أيامها الأخيرة، ونُقلت إلى مستشفى المعادي، حيث خضعت لعملية جراحية لإزالة تجمع دموي بالمخ، لكن حالتها الصحية تدهورت بعد الجراحة، حتى رحلت عن عالمنا يوم 3 نوفمبر عام 2014، عن عمر ناهز 81 عامًا.
وبعد مسيرة فنية طويلة تركت خلالها عشرات الأعمال التي تنوعت بين الرومانسية والاجتماعية، بقيت مريم فخر الدين حاضرة في ذاكرة الجمهور بأدوارها المميزة، وبشخصيتها الصريحة التي لم تتردد في الحديث عن محطات حياتها وتجاربها أمام الكاميرا وخارجها.