الرئيس السيسي يحذر من تصعيد المواجهة بين إيران وأمريكا.. ويؤكد: البديل سيكون كارثيًا على العالم
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، مطالبًا جميع الأطراف المعنية بإعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والتوصل إلى توافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية لكل طرف ويعالج شواغله، محذرًا من أن البديل ستكون له آثار ونتائج كارثية على المنطقة والعالم.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، مع ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، عقب مباحثاتهما بالقاهرة، التي تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
السيسي يناشد واشنطن وطهران إبداء المرونة
وناشد الرئيس السيسي الولايات المتحدة وإيران إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة خلال المرحلة الراهنة، بهدف إيجاد مساحات تفاهم مشتركة تسمح بحل النزاع القائم، مؤكدًا أن المنطقة والعالم يعانيان من أزمات متلاحقة على مدار ست سنوات.
وأعرب الرئيس عن ثقته في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه رجل سلام نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة، معربًا عن يقينه بأنه سيبذل قصارى جهده، ويمنح الوسطاء جميع أشكال الدعم والمساندة الممكنة للتوصل إلى أفضل تسوية متاحة، بما يجنب المنطقة مزيد من المعاناة ويمنح شعوبها الأمل في حياة أفضل.
وشدد السيسي على أن مصر ستواصل بذل أقصى الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة، وتجنب التداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة التي قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية على شعوب المنطقة والعالم.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد الإقليمي وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع، محذرًا من المخاطر التي تهدد الاستقرار واستدامة سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس رفض مصر القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية الشقيقة، مؤكدًا وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقًا من موقفها الراسخ بأن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات المصرية السلوفينية
وتطرقت المباحثات المصرية السلوفينية إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث استعرض الرئيس السيسي جهود مصر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، معربًا عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية.
وأكد السيسي ضرورة الالتزام بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وجدد الرئيس تأكيد موقف مصر الداعي إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة من خلال تسوية سياسية عادلة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليميين.
من جانبها، ثمنت رئيسة سلوفينيا الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت السلم بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن الملفات الإقليمية والدولية، واستمرار التزام سلوفينيا بموقفها إزاء القضية الفلسطينية والقانون الإنساني الدولي.
تعزيز الشراكة المصرية السلوفينية
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، رحب الرئيس السيسي بزيارة رئيسة سلوفينيا إلى مصر، مؤكدًا اعتزاز القاهرة بالعلاقات التي تجمع البلدين، وضرورة تطويرها في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية والتعليمية والسياحية.
واتفق الجانبان على أهمية إحداث نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والسياحة والثقافة والاتصالات والتحول الرقمي.
كما أكد الرئيس أهمية تعزيز التعاون اللوجستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية بميناء «كوبر» السلوفيني، وتكامل سلاسل الإمداد بين البلدين، بما يدعم حركة التجارة ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، فضلًا عن تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وشملت المباحثات كذلك تبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية، مع التأكيد على أهمية التسويات السياسية واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب لإنهاء الأزمات ومعالجة جذورها.



