خبيرة اقتصادية تكشف لـ"وشوشة" 5 محاور لتطوير الإدارات الضريبية في أفريقيا

وشوشة

أكدت الدكتورة حنان وجدي، الخبيرة الاقتصادية، أن تعزيز قدرة الدول الأفريقية على تمويل أولوياتها التنموية يتطلب بناء منظومة ضريبية أكثر كفاءة واتساع وعدالة، بدلًا من الاعتماد على زيادة أسعار الضرائب، بما يضمن تعظيم الإيرادات العامة دون التأثير سلبًا على النشاط الاقتصادي أو جذب الاستثمارات.

وأوضحت حنان وجدي، في تصريح خاص لـ"وشوشة"، أن تعبئة الموارد المحلية تمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب مجموعة من الآليات، في مقدمتها توسيع القاعدة الضريبية من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتبسيط الإجراءات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في التحول الرقمي وربط قواعد البيانات الحكومية، بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل.

وأضافت أن إصلاح منظومة الإعفاءات والحوافز الضريبية يمثل ضرورة مهمة، من خلال تقييم آثارها الاقتصادية والتنموية بصورة دورية، وربط منح الحوافز بتحقيق نتائج ملموسة، مثل زيادة الاستثمارات والإنتاج والتشغيل والتصدير، بدلًا من استمرار إعفاءات لا تحقق عائد اقتصادي واضح.

وشددت الخبيرة الاقتصادية على أهمية تعزيز التعاون الضريبي بين الدول الأفريقية، وتبادل المعلومات، ومواجهة عمليات نقل الأرباح والتدفقات المالية غير المشروعة، خاصة مع توسع الأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود، مؤكدة أن الهدف هو بناء قدرة مالية وطنية مستدامة تتيح للدول الأفريقية تمويل احتياجاتها التنموية من مواردها الذاتية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

5 محاور لتطوير الإدارات الضريبية ومواجهة التحديات الهيكلية

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الإدارات الضريبية المعاصرة، قالت حنان وجدي إن التحدي لم يعد مقتصر على كفاءة تحصيل الضرائب، وإنما امتد إلى قدرة هذه الإدارات على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والتعامل مع الأنماط الجديدة من الأنشطة، وفي مقدمتها الاقتصاد الرقمي والمعاملات العابرة للحدود.

وحددت الخبيرة الاقتصادية خمسة محاور رئيسية لتطوير الإدارات الضريبية، يأتي في مقدمتها التحول الرقمي الشامل من خلال الفاتورة والإيصال الإلكترونيين، وتكامل قواعد البيانات، واستخدام أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في اكتشاف حالات التهرب وتحديد المخاطر الضريبية.

ويتمثل المحور الثاني في توسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي وتسهيل انتقال المشروعات إلى الاقتصاد الرسمي، بينما يرتبط المحور الثالث بتطوير الكوادر البشرية ورفع كفاءة العاملين بالإدارات الضريبية، خاصة في التعامل مع الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والتسعير التحويلي.

أما المحور الرابع فيتعلق بتحسين العلاقة مع مجتمع الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل المنازعات وتحقيق الاستقرار التشريعي والوضوح في تطبيق القوانين، فيما يركز المحور الخامس على تعزيز التعاون الدولي والأفريقي لتبادل المعلومات ومواجهة التهرب الضريبي ونقل الأرباح عبر الحدود.

وأكدت أن الإدارة الضريبية الحديثة يجب ألا تقتصر وظيفتها على تحصيل الإيرادات، بل ينبغي أن تكون شريكًا في تحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال بناء الثقة مع الممولين وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المستثمرين.

إصلاح الضرائب والإيرادات العامة يدعم الاستقرار الاقتصادي

وحول دور إصلاح منظومة الإيرادات العامة والضرائب في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير التمويل المستدام للمشروعات القومية والتنموية، أوضحت حنان وجدي أن ذلك يتحقق من خلال ثلاثة مسارات رئيسية.

ويتمثل المسار الأول في تنمية الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، عبر توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتحسين كفاءة التحصيل والحد من الفاقد والتسرب في الموارد العامة.

أما المسار الثاني فيرتبط بتحسين كفاءة الإنفاق العام وربط تخصيص الموارد بالأولويات التنموية، مع تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة وقياس العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات القومية، بما يضمن توجيه الموارد إلى المجالات الأكثر احتياجًا والأعلى تأثيرًا.

ويأتي تحقيق الاستقرار التشريعي والضريبي في مقدمة المسار الثالث، بما يسهم في توفير بيئة استثمارية جاذبة، ويشجع القطاع الخاص على زيادة استثماراته والمشاركة في تمويل مشروعات التنمية.

حنان وجدي: أفريقيا تحتاج إلى تعظيم العائد من اقتصادها وثرواتها

وفي ختام حديثها، كشفت حنان وجدي عن مخرجات الجلسة الأولى لمنتدى أفريقيا للإدارات الضريبية، مؤكدة  على أهمية الانتقال من مجرد البحث عن زيادة الحصيلة الضريبية إلى بناء نظم مالية وضريبية قادرة على تعظيم الاستفادة من الموارد والثروات المتاحة داخل القارة.

وقالت إن أفريقيا لا تحتاج فقط إلى زيادة الضرائب، بل تحتاج إلى تعظيم العائد من اقتصادها ومواردها وثرواتها، وبناء نظم مالية وضريبية تمكنها من تمويل تنميتها بنفسها، بما يعزز استقلالية القرار الاقتصادي ويقلل الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.

وتعكس هذه الرؤية أهمية إصلاح السياسات الضريبية والإدارات المالية باعتبارها أحد المداخل الرئيسية لدعم التنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية، وتوفير موارد مستدامة لتمويل المشروعات القومية وتحسين مستويات المعيشة.

تم نسخ الرابط