هل هربت من منزل أحد مقتنيها؟.. البيئة توضح حقيقة ظهور كوبرا بمدرسة الفيوم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثار ظهور ثعبان كوبرا داخل إحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم حالة من القلق بين الأهالي، خاصة أن الواقعة حدثت داخل مكان تعليمي يرتاده الأطفال يوميًا، وهو ما أعاد التساؤلات حول أسباب ظهور الحيوانات الخطرة في المناطق السكنية والمأهولة بالسكان، ومدى ارتباط ذلك بتغيرات البيئة أو احتمالية هروبها من أماكن تربيتها.

ولم يتوقف الجدل عند كيفية وصول الكوبرا إلى المدرسة، بل امتد إلى التساؤل عما إذا كانت قد هربت من حيازة أحد الأشخاص الذين يربون الحيوانات المفترسة، أم أن وجودها في محيط المدرسة يرتبط بطبيعة المنطقة والظروف البيئية المحيطة بها، خاصة أن الفيوم تضم مساحات زراعية وبحيرات ومصادر للمياه والغذاء، فضلًا عن أماكن قد توفر للحيوانات بيئة مناسبة للاختباء.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد يوسف، رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية بوزارة البيئة، أن ظهور الكوبرا داخل مدرسة بالفيوم لا يعني بالضرورة أنها هربت من شخص كان يقتنيها، مؤكدًا أن تحديد سبب ظهورها يتطلب دراسة ملابسات الواقعة والظروف المحيطة بها، وعدم التسرع في تبني تفسير واحد دون أدلة واضحة.

وأضاف يوسف، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الكوبرا ليست حيوان دخيل على مصر، مشيرًا إلى أن طبيعة بعض المناطق في الفيوم، بما تضمه من أراضي زراعية وبحيرات ومصادر للمياه والغذاء، قد توفر بيئة مناسبة لوجود هذه الحيوانات واختبائها.

لماذا تظهر الكوبرا في المناطق السكنية؟

وأشار رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية إلى أن التغيرات في الظروف البيئية وارتفاع درجات الحرارة قد تدفع بعض الحيوانات إلى التحرك من أماكنها المعتادة بحثًا عن الغذاء والمأوى، موضحًا أن الكوبرا تتأثر بدرجة حرارة البيئة المحيطة بها بصورة كبيرة، وقد تتحرك في بعض الفترات بحثًا عن الدفء ومصادر الغذاء، وهو ما قد يفسر ظهورها في أماكن غير معتادة.

ولفت إلى أن احتمالية هروب الثعبان من حيازة أحد الأشخاص تظل واردة، خاصة مع وجود هواية لدى بعض الأشخاص لتربية الحيوانات الخطرة والمفترسة، لكنه شدد على أن هذا الاحتمال لا يمكن اعتباره سببًا مؤكدًا قبل فحص الواقعة والتوصل إلى ملابساتها.

وأوضح يوسف أن ظهور الكوبرا داخل مدرسة وخروجها إلى أماكن يرتادها البشر أمر غير طبيعي، لافتًا إلى وجود أبحاث تناولت ظهور الحيوانات الخطرة في المناطق المأهولة بالسكان، كما أن الكوارث الطبيعية قد تكون أحد العوامل التي تفسر انتقال بعض الحيوانات إلى أماكن يوجد بها البشر.


تحذير من الاقتراب من الكوبرا أو محاولة التعامل معها

وفيما يتعلق بتعامل المواطنين مع مثل هذه الوقائع، وجه رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية نصيحة بضرورة توخي الحذر عند رؤية الكوبرا، وعدم الاقتراب منها أو محاولة الإمساك بها أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال، مع سرعة إبلاغ الجهات المختصة والحماية المدنية والنجدة وغرفة عمليات المحافظة، للتعامل مع الموقف بصورة آمنة.

وحذر يوسف من الاعتقاد الشائع لدى بعض مقتني الحيوانات المفترسة بأن الحيوان قد يتوقف عن ممارسة سلوكه الهجومي تجاه الشخص الذي يربيه، مؤكدًا أن سلوك الحيوان قد يتغير في أي وقت، وقد يمارس طبيعته الهجومية حتى تجاه الشخص الذي يقتنيه.

وتعيد واقعة ظهور الكوبرا داخل مدرسة ابتدائية بالفيوم التأكيد على أهمية التعامل الجاد مع ظهور الحيوانات الخطرة في المناطق المأهولة، وعدم محاولة التعامل معها بشكل فردي، إلى جانب ضرورة دراسة أسباب انتقالها إلى تلك الأماكن، سواء ارتبط الأمر بطبيعة البيئة المحيطة أو بعوامل أخرى، حفاظًا على سلامة المواطنين والأطفال.

تم نسخ الرابط