من دفاتر النجوم.. نجلاء فتحي من بريق الشهرة إلى محنة المرض وحكاية حب استثنائية
لكل فنان حكاية خاصة، ومحطات صنعت ملامح مشواره، وأعمال تركت بصمتها في ذاكرة الجمهور، فخلف كل اسم لامع رحلة مليئة بالتفاصيل والتجارب التي شكلت مسيرته الفنية.
وفي هذا السياق، يرصد"وشوشة" من خلال سلسلة "من دفاتر النجوم" أبرز محطات حياة نجوم الفن، ونستعيد حكايات البدايات والنجاحات، وأهم الأعمال التي صنعت مكانتهم لدى الجمهور، لنكشف جوانب مختلفة من رحلتهم مع الفن والشهرة.
ومن بين الفنانات اللاتي استطعن ترك بصمة خاصة في وجدان الجمهور، تبرز نجلاء فتحي، التي امتلكت حضورًا مميزًا على الشاشة، وقدمت خلال مشوارها الفني أعمالًا متنوعة جمعت بين الرومانسية والدراما والقضايا الإنسانية وعلى مدار سنوات، استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة بين نجمات السينما المصرية، لكن حياتها لم تخلُ من المحطات الصعبة، بداية من تجاربها الشخصية، وصولًا إلى أزمتها الصحية التي أبعدتها عن الأضواء، لتظل حكايتها مزيجًا من النجاح الفني والتحولات الإنسانية التي لا تزال تحظى باهتمام جمهورها.
ولدت نجلاء فتحي في محافظة الفيوم، وعاشت بها سنوات طفولتها، قبل أن تبدأ رحلتها نحو عالم الفن، وهي الرحلة التي شهدت نقطة تحول مبكرة عندما لفتت الأنظار بملامحها وحضورها، لتبدأ خطواتها الأولى نحو النجومية، وارتبطت حكاية اختيار اسمها الفني بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الذي ساهم في اختيار اسم نجلاء فتحي لها، ليصبح الاسم الذي عرفها به الجمهور على مدار سنوات طويلة.
لم تنتظر نجلاء فتحي طويلًا حتى تجد طريقها إلى السينما، إذ شهد عام 1966 ظهورها في فيلم "الأصدقاء الثلاثة"، بعدما اكتشفها المنتج والكاتب عدلي المولد، ولفتت موهبتها الأنظار في بداياتها وبعد ذلك، جاءت خطوة مهمة في مشوارها عندما قدمها المنتج رمسيس نجيب بطلة في فيلم "أفراح" عام 1968، لتبدأ مرحلة جديدة من حضورها السينمائي، وتثبت قدرتها على الانتقال من الأدوار الأولى إلى البطولة.
وخلال فترة الستينيات والسبعينيات، شاركت نجلاء فتحي في عدد كبير من الأفلام التي ساهمت في ترسيخ مكانتها، من بينها "آخر الطريق"، و"روعة الحب"، و"أسرار البنات"، و"المراية"، و"أوهام الحب"، و"أنف وثلاث عيون"، و"حب وكبرياء"، و"دمي ودموعي وابتسامتي"، و"الوفاء العظيم"، و"بدور". وتنوعت أدوارها بين الفتاة الرومانسية والشخصية التي تواجه صراعات عاطفية واجتماعية، وهو ما منح تجربتها الفنية مساحة واسعة للتطور والتجدد.
ومع مرور السنوات، أصبحت نجلاء فتحي واحدة من الوجوه البارزة في السينما المصرية، وشاركت في أعمال تناولت قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة، كما تعاونت مع عدد من المخرجين والفنانين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الشاشة الكبيرة ولم تقتصر اختياراتها على نوع واحد من الأدوار، بل امتدت إلى شخصيات أكثر تعقيدًا، كشفت عن جوانب متعددة من موهبتها.
ومن بين الأعمال التي شكلت محطات مهمة في مشوارها أفلام "إسكندرية ليه" عام 1979، و"الشريدة" عام 1980، و"الأقوياء" عام 1982، و"غدًا سأنتقم" عام 1983، و"المجهول" عام 1984، قبل أن تقدم مجموعة من الأدوار التي أكدت نضج تجربتها الفنية خلال الثمانينيات.
وكان فيلم "أحلام هند وكاميليا" عام 1988 من أبرز المحطات في مسيرتها، إذ شاركت فيه بشخصية كاميليا، في عمل تناول حياة امرأتين وظروفهما الاجتماعية الصعبة، وقدم صورة إنسانية عن معاناة النساء في مواجهة قسوة الواقع كما واصلت حضورها في السينما من خلال أفلام "اللص"، و"تحت الصفر"، و"سوبر ماركت"، و"اشتباه"، و"احذروا هذه المرأة"، و"ديسكو ديسكو"، و"الجراج"، و"كونشرتو في درب سعادة"، وصولًا إلى فيلم "بطل من الجنوب" عام 2000، الذي يُعد من آخر أعمالها السينمائية.
ولم يقتصر مشوار نجلاء فتحي على السينما، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية والإذاعية، إذ شاركت في مسلسل "ألف ليلة وليلة" عام 1984، كما قدمت أعمالًا إذاعية من بينها "أرجوك لا تفهمني بسرعة"، و"سماح والبنات الملاح"، و"الدنيا على جناح يمامة"، و"عفريت الهانم"، لتؤكد تنوع حضورها الفني وقدرتها على التواصل مع الجمهور عبر أكثر من وسيط.
وعلى المستوى الشخصي، مرت نجلاء فتحي بعدد من التجارب الزوجية التي شكلت جانبًا من حياتها بعيدًا عن الشاشة وكانت زيجاتها الأولى من المهندس أحمد عبد القدوس، نجل الكاتب إحسان عبد القدوس، ولم يستمر الزواج طويلًا، كما ارتبطت بالفنان سيف أبو النجا، شقيق الفنان خالد أبو النجا، والذي عرفه الجمهور من خلال مشاركته في فيلم "إمبراطورية ميم" أمام الفنانة فاتن حمامة، حيث جسد شخصية الابن الأكبر في الفيلم.
وأنجبت نجلاء فتحي ابنتها الوحيدة ياسمين من سيف أبو النجا، ثم انتهت العلاقة بينهما بالانفصال. وبعد ذلك، تزوجت من أمير سعودي، واستمرت الزيجة نحو ثلاث سنوات، تنقلت خلالها بين القاهرة وباريس، قبل أن تنتهي التجربة، وفقًا لما ورد عن حياتها الشخصية.
أما زواجها الأخير فكان من الإعلامي حمدي قنديل، الذي ارتبطت به عام 1995، واستمرت علاقتهما حتى وفاته عام 2018. وبدأ التعارف بينهما عام 1992، عندما أجرى قنديل حوارًا معها في منزل شقيقتها بمنطقة الدقي لصالح التلفزيون المغربي، لتبدأ قصة ارتباط استمرت سنوات طويلة، واحتلت مكانة خاصة في حياة الفنانة.
وبعيدًا عن الأضواء، واجهت نجلاء فتحي أزمة صحية صعبة بعدما أُصيبت بمرض الصدفية، وهو مرض جلدي مزمن، وتفاقمت معاناتها الصحية خلال عامي 2014 و2015، الأمر الذي أثار اهتمام الجمهور وفتح باب التساؤلات حول حالتها وخلال تلك الفترة، ابتعدت عن الظهور الفني والإعلامي.
ورغم قلة ظهورها في السنوات الأخيرة، لم تغب نجلاء فتحي عن ذاكرة محبيها، وظلت أعمالها القديمة حاضرة لدى جمهور ارتبط بشخصياتها وأدائها على الشاشة كما حصدت خلال مشوارها عددًا من الجوائز والتكريمات، من بينها تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2003، إلى جانب جوائز عن أدوارها في مهرجانات فنية مختلفة.
وهكذا، تبقى حكاية نجلاء فتحي واحدة من الحكايات التي تجمع بين بريق النجومية والتحولات الشخصية، وبين سنوات من العمل الفني والابتعاد الهادئ عن الأضواء فبالنسبة إلى جمهورها، لم تكن مجرد بطلة لأفلام حققت نجاحًا، بل فنانة ارتبطت صورتها بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية، وظلت أعمالها شاهدة على رحلة فنية امتدت لعقود.
