خبيرة إتيكيت تكشف لـ"وشوشة" أصول اللياقة في السوشيال ميديا

وشوشة

في ظل الحضور الكثيف لمنصات التواصل الاجتماعي وتدخلها في تفاصيل يومياتنا، باتت ممارساتنا العفوية بحاجة دائمة إلى ميزان دقيق من اللباقة ومراعاة مشاعر المحيطين بنا. 

فالإتيكيت لم يكن يوماً مجرد قيود شكلية جامدة، بل هو جوهر التعامل الإنساني الراقي الذي يصون مساحات الغير ويمنع التعدي عليها. 

وفي هذا السياق، كشفت خبيرة الإتيكيت والعلاقات الاجتماعية، إيمان عفيفي، في تصريحات خاصة لـ "وشوشة"، عن أصول التصرف في مواقف يومية دقيقة، مؤكدة أن الفارق بين السلوك الراقي والابتذال يبدأ من مراعاة الخواطر واحترام خصوصية اللحظة.

توثيق موائد الطعام والمناسبات.. لقطة سريعة دون تعطيل

​تؤكد إيمان عفيفي أن رغبة ربة المنزل في توثيق مجهودها وتنسيق مائدة العزومات أمر مشروع ومفهوم، لكن الأسلوب الأمثل يكمن في التوقيت، قائلة: "إذا كان هناك عزومة كبيرة ومائدة منسقة وأردت توثيقها، فالأفضل التقاط الصور داخل المطبخ أثناء إعداد السرفيس وتجهيز كل تفصيلة، أو تصوير السفرة بالكامل قبل دعوة الناس للتفضل".

​أما فيما يخص الضيوف، فتشير عفيفي إلى أن التعبير عن الإعجاب بذوق المضيف وترتيب المائدة أمر مستحب، ولكن بضوابط صارمة وسريعة لا تتعدى ثوانٍ معدودة. 

وتشدد على خطأ السلوك الشائع الذي يقع فيه الكثيرون، مضيفة: "ما ينفعش نوقف الناس كلها ونقول محدش يمد إيده أو يلمس حاجة لحد ما أصور.. ده تصرف غير مفضل تماماً ولا يصح تعطيل الحضور".

​ولفتت إلى أن الأمر ينطبق أيضاً على مناسبات مثل السبوع أو قراءة الفاتحة؛ إذ يحرص المدعوون على تصوير جمال البوفيه والديكور، وهنا تؤكد عفيفي: "حلو ننبسط بجمال الترتيب، بس ما نعطلش الناس ورانا، والأهم من ذلك الاستئذان من أصحاب البيت قبل توجيه الكاميرا، لأن هناك من لا يفضل تصوير خصوصياته".

 

مشاركة الهدايا على السوشيال ميديا.. مراعاة الخواطر أولاً

​وحول ظاهرة تصوير الهدايا والتباهي بها عبر السوشيال ميديا، تؤكد خبيرة الإتيكيت أن التعبير عن الفرحة بالهدية حق طبيعي، إلا أن إقحام الأسعار والماركات يحول المشهد إلى استعراض مستفز يفتقر للياقة، قائلة لـ "وشوشة": "ممكن نصور الهدية لأني فرحانة بها، لكن دون التركيز على السعر أو إبراز الماركة أو تصوير مبالغ مالية.. بلاش عشان أعمل 'شو أوف' أضايق غيري، لأن هناك من يتابعنا وقد لا تسمح ظروفه بالحصول على مثل هذه الأشياء.. لازم نحس بالناس وبخاطرهم".

​وتنصح عفيفي بأن تقتصر المشاركة على زاوية لطيفة لا تظهر العلامة التجارية بشكل مبالغ فيه، مع توجيه كلمة شكر مخصصة ورقيقة لصاحب الهدية وذكر اسمه، مشيرة إلى أن "إظهار الامتنان بكلمة حلوة للشخص نفسه هو الأهم والأرقى دائماً".

الرسائل الصوتية وتوقيت المراسلات.. قاعدة الاختصار والاستئذان

​وفيما يخص فوضى التواصل الرقمي، ترى إيمان عفيفي أن الرسائل الصوتية المطولة باتت تشكل عبئاً حقيقياً؛ موضحة: "الفويس نوت قد تطول إذا ارتبطت بموضوع عمل ضروري أو موقف يستدعي التفصيل، لكن الأصل أن نختصر قدر الإمكان، فالناس بعد يوم عمل طويل لا يملكون الطاقة لاستماع تسجيلات ممتدة لعدة دقائق".

​وتضيف عفيفي أن من الذوق عدم الإلحاح في طلب رد فوري وسريع، بل تقديم استئذان مسبق: "نسأل الأول: هل الوقت مناسب لإرسال فويس نوت بخصوص أمر معين؟ فالاستئذان قبل المراسلة هو جوهر الإتيكيت الرقمي".

رسم الحدود "بشياكة".. كيف نرد دون تجريح؟

​تختتم إيمان عفيفي حديثها لـ "وشوشة" بتقديم قاعدة ذهبية للتعامل مع الرسائل المتأخرة دون افتعال أزمات، مؤكدة أن ضبط الحدود مسؤولية شخصية تدار بذكاء: "إذا أرسل أحدهم رسالة في الواحدة ليلاً مثلاً، فالحدود التي أضعها ألا أرد في ذلك الوقت ولا أفتح الرسالة حتى لا يظهر أنني تجاهلتها، وفي الصباح أرد بلباقة وأقول: أعتذر لم أرَ الرسالة لأنني أنام مبكراً، ورددت فور استيقاظي".

​وتؤكد عفيفي في ختام تصريحها: "بهذه الطريقة نكون قد أوصلنا الرسالة بأسلوب غير مباشر يفيد بأن أوقات الليل غير متاحة، دون أن نجرح أحداً أو نوجه لوماً فجاً.. الكلام المباشر الجاف يوجع ويشبه 'رمي الدبش في وش الناس'، ونحن لسنا هنا لنربي بعضنا، بل لنرد بالذوق واللسان المهذب الذي يعيد للمجتمع أخلاقياته الحقيقية".

تم نسخ الرابط