قصة أغنية "عدوية".. لماذا اعتذر عبدالعظيم عبدالحق عن تلحينها وتمسك بها بليغ حمدي؟
تحولت أغنية “عدوية” بصوت الفنان محمد رشدي إلى واحدة من أشهر الأغنيات الشعبية في تاريخ الغناء المصري، لكنها لم تبدأ من استوديو تسجيل أو جلسة مع أحد المطربين، وإنما من موقف بسيط جمع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي بفتاة ريفية تُدعى عدوية، لتتحول إجابة عفوية منها عن اسمها إلى فكرة أغنية بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” قصة أغنية “عدوية”، وكيف ألهمت فتاة بسيطة الأبنودي لكتابة كلماتها، ولماذا اعتذر الملحن عبد العظيم عبد الحق عن تلحينها، قبل أن تصل إلى الموسيقار بليغ حمدي الذي تمسك بها ورأى أنها ستكون نقطة تحول في مسيرة محمد رشدي.
فتاة ريفية وراء اسم “عدوية”
تعود بداية الحكاية إلى فتاة ريفية تُدعى عدوية، كانت تعمل خادمة في منزل الملحن عبد العظيم عبد الحق.
ولفت حضورها المختلف انتباه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، الذي سألها عن اسمها، فجاءت إجابتها بعفوية، وبنغمة لافتة في طريقة نطقها لاسم “عدوية”.
لفتت هذه الطريقة انتباه الأبنودي، الذي وجد في الاسم وطريقة نطقه تفصيلة شعبية مميزة، وقرر أن يحولها إلى عمل غنائي.
الأبنودي يكتب الأغنية من تفاصيل عدوية
كتب عبد الرحمن الأبنودي كلمات الأغنية مستلهمًا ملامح الفتاة الريفية وحضورها البسيط، ثم سلم الكلمات إلى عبد العظيم عبد الحق لوضع اللحن.
لكن عبد العظيم عبد الحق لم يتمكن من استكمال تلحين الأغنية، إذ ظلت صورة عدوية الحقيقية حاضرة في ذهنه، وطغت تفاصيل شخصيتها على خياله أثناء التعامل مع الكلمات، فاعتذر عن تلحينها.
ومن هنا انتقلت الأغنية إلى الموسيقار بليغ حمدي، الذي أدرك قيمتها الفنية وتمسك بتقديمها، ورأى فيها عملًا يمكن أن يمثل نقطة تحول في مسيرة محمد رشدي.
بليغ حمدي يتمسك بـ”عدوية”
عندما وصلت كلمات “عدوية” إلى بليغ حمدي، تعامل معها باعتبارها عملًا يحمل خصوصية مختلفة، خاصة أن الأبنودي استطاع أن يستمد تفاصيلها من البيئة الشعبية ومن شخصية حقيقية.
وتمسك بليغ بالأغنية، لتصل في النهاية إلى محمد رشدي، الذي قدمها بصوته وأصبحت من أبرز الأعمال المرتبطة باسمه وبمرحلة مهمة من انتشار الأغنية الشعبية المصرية.
الجدل حول كلمات “عدوية”
لم يتوقف الجدل حول الأغنية عند مرحلة التلحين، إذ أثيرت اعتراضات على بعض كلماتها ووصف عدوية بصورة شاعرية لا تتطابق مع شكلها وحياتها البسيطة.
وبحسب روايات متعددة، من بينها ما أورده الفنان سمير صبري في مذكراته، كان هذا الأمر محل نقاش، إلا أن الأبنودي تمسك برؤيته الفنية، التي تقوم على البحث عن الجمال في التفاصيل البسيطة والشخصيات التي تنتمي إلى الحياة اليومية.
فلم يكن المقصود تقديم صورة مثالية لفتاة بعينها، وإنما تحويل حضورها العفوي وطريقة حديثها وتفاصيل البيئة التي جاءت منها إلى صورة شعرية تحمل روح الأغنية الشعبية.
“اسمك عدوية يا صبية”.. تفاصيل صنعت الأغنية
جاءت كلمات الأغنية محملة بهذه الروح الشعبية، ومن أشهر مقاطعها:
“اسمك عدوية يا صبية
ورموشك شط وأنا طول عمري غريب في الميه.. بتشال واتحط”
واستطاع الأبنودي من خلال هذه الكلمات أن يمزج بين العفوية والحنين، وأن يحول تفاصيل بسيطة من الحياة اليومية إلى صور شعرية وصلت إلى جمهور واسع.
كما ساهم لحن بليغ حمدي وأداء محمد رشدي في منح الأغنية طابعها الخاص، لتصبح “عدوية” واحدة من العلامات البارزة في تجربة رشدي وفي مسيرة الأغنية الشعبية المصرية.


