تحية كاريوكا.. مواقف جريئة وحكايات قد لا تعرفها عن ملكة الرقص الشرقي

تحية كاريوكا
تحية كاريوكا

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة تحية كاريوكا، التي ارتبط اسمها بلقب "ملكة الرقص الشرقي"، ولم تقتصر مسيرتها على الاستعراض، إذ نجحت في ترك بصمة واضحة في السينما والمسرح، إلى جانب مواقفها الإنسانية والوطنية التي ظلت حاضرة في سيرتها حتى بعد رحيلها.

عرفت تحية كاريوكا بين زملائها والجمهور بشهامتها ووقوفها إلى جانب المحتاجين، كما ارتبط اسمها بعدد من المواقف الوطنية والسياسية التي جعلت حياتها حافلة بتفاصيل تتجاوز عالم الفن، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات الفنية في تاريخ مصر.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة تحية كاريوكا، من بداياتها الصعبة في عالم الرقص، إلى دخولها السينما والمسرح، ومواقفها الوطنية والإنسانية، وصولًا إلى اعتزال الرقص ورحيلها.

تحية كاريوكا.. طفولة صعبة وبداية من أجل لقمة العيش

ولدت تحية كاريوكا عام 1919 في قرية المنزلة بمحافظة الدقهلية، وعاشت جانبًا من طفولتها في الإسماعيلية، ولم تحصل في سنواتها الأولى على فرصة للالتحاق بالتعليم، فلم تكن تجيد القراءة والكتابة.

وبعد وفاة والدها، واجهت ظروفًا أسرية صعبة دفعتها إلى الهروب إلى القاهرة، حيث بدأت البحث عن طريق تستطيع من خلاله الاعتماد على نفسها، لتدخل عالم الرقص وتعمل في الصالات من أجل توفير لقمة العيش، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى واحدة من أشهر نجمات الاستعراض في مصر.

البداية مع بديعة مصابني وتحولها إلى نجمة

كانت بديعة مصابني من أبرز المحطات في بداية مشوار تحية كاريوكا، إذ انضمت إلى فرقتها ضمن مجموعة الراقصات، قبل أن تبدأ في تقديم عروض منفردة لفتت الأنظار إليها.

ومع مرور الوقت، أصبحت تحية واحدة من أشهر الراقصات في حفلات الطبقة الراقية، وتحول اسمها إلى علامة بارزة في عالم الرقص الشرقي، حتى استأجرت فيلا بمنطقة الدقي، وأصبحت تستقبل فيها عددًا كبيرًا من نجوم الفن والسياسة والمجتمع والأمراء.

موقف شهير لتحية كاريوكا داخل قصر عابدين

من المواقف اللافتة في بدايات تحية كاريوكا، مشاركتها في إحدى الحفلات داخل قصر عابدين بدعوة من الملك، حيث قدمت عرضًا راقصًا أثار إعجاب الحضور.

وحكت الروايات المتداولة عن تلك المناسبة أن تحية صعدت فوق طاولة الملك أثناء رقصها، في مشهد أثار دهشة الموجودين، ليأمر الملك بمنحها مبلغًا ماليًا تقديرًا لأدائها.

وعندما توجهت في اليوم التالي إلى القصر للحصول على المبلغ، طُلب منها الانتظار والعودة في اليوم التالي، لكنها رفضت الانتظار وطالبت بالحصول على مستحقاتها في الحال، حتى سمعها رئيس الديوان أحمد حسنين، وأصدر تعليماته بصرف المبلغ لها.

تحية كاريوكا من الرقص إلى السينما

لم تكتفِ تحية كاريوكا بالرقص، وإنما اتجهت إلى السينما، وكانت بدايتها من خلال فيلم "دكتور فرحات" عام 1935 مع المخرج توجو مزراحي، لتتوالى بعدها مشاركاتها السينمائية.

ومع مرور السنوات، أصبحت السينما المجال الأبرز في مسيرتها، وقدمت أكثر من 300 فيلم، من بينها "شباب امرأة"، و"لعبة الست"، و"أم العروسة"، و"درب العوالم"، و"حبيب قلبي"، و"أحب البلدي"، و"ليلة الجمعة"، و"أحلام الشباب"، و"سمارة"، و"شاطئ الغرام"، و"الفتوة"، و"خلي بالك من زوزو"، و"حدوتة مصرية".

لماذا اعتزلت تحية كاريوكا الرقص؟

اتخذت تحية كاريوكا قرارًا بالابتعاد عن الرقص في الصالات والتفرغ للتمثيل، خاصة بعد نجاحها في السينما.

وكان من بين المواقف التي أثرت فيها مشاهدتها للفنانة أمينة محمد وهي تقدم الطعام للزبائن داخل إحدى الصالات، وسط سخرية بعض الموجودين، وهو ما جعل تحية تشعر بالحزن على حال زميلتها، وتقرر الابتعاد نهائيًا عن الاستعراض والرقص في الصالات، والاكتفاء بالتمثيل والرقص داخل الأفلام وبعض المناسبات الرسمية.

تحية كاريوكا والمسرح السياسي

خاضت تحية كاريوكا تجربة التمثيل المسرحي إلى جانب السينما، وبدأت بتقديم أعمال بسيطة مع إسماعيل ياسين، قبل أن تتوسع تجربتها المسرحية، خاصة بعد زواجها من المسرحي فايز حلاوة.

وقدمت خلال تلك الفترة عددًا من المسرحيات ذات الطابع السياسي والاجتماعي، من بينها "البغل في الإبريق"، و"حضرة صاحب العمارة"، و"بلاغ كاذب"، و"روبابيكيا"، و"ياسين ولدي"، و"الثعلب فات"، و"يحيا الوفد"، وبلغ رصيدها المسرحي نحو 25 مسرحية.

مواقف وطنية في حياة تحية كاريوكا

ارتبط اسم تحية كاريوكا بعدد من المواقف الوطنية، ومن أبرزها ما تردد عن مساعدتها للفدائيين في منطقة القناة خلال فترة المقاومة، حيث استغلت تحركاتها إلى الإسماعيلية في نقل الأسلحة للفدائيين داخل سيارتها الخاصة.

تحية كاريوكا وجمع التبرعات لتسليح الجيش

في منتصف الخمسينيات، شاركت تحية كاريوكا إلى جانب عدد من الفنانين في حملات جمع التبرعات لدعم تسليح الجيش المصري، بعد رفض دول غربية بيع الأسلحة لمصر.

وكانت من بين الفنانين الذين قدموا مساهمات مالية، كما تبرعت بجزء من مجوهراتها لصالح تسليح الجيش، وهو الموقف الذي حظي بتقدير الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أشاد بدورها الوطني.

تحية كاريوكا وإضرابها عن الطعام

في سنواتها الأخيرة، خاضت تحية كاريوكا موقفًا احتجاجيًا يتعلق بقانون النقابات الفنية، حيث اعتصمت وأضربت عن الطعام لمدة عدة أيام اعتراضًا على بعض بنود القانون.

وتدهورت حالتها الصحية خلال الإضراب، ونقلت إلى المستشفى بعدما تعرضت لهبوط حاد ومشكلات صحية بالقلب والشرايين.

واستعاد المخرج يوسف شاهين جانبًا من هذه الواقعة ضمن أحداث فيلم "حدوتة مصرية"، ليظل موقف تحية كاريوكا حاضرًا أيضًا في السينما التي قضت فيها جانبًا كبيرًا من حياتها.

رحيل تحية كاريوكا

بعد رحلة طويلة جمعت بين الرقص والسينما والمسرح والمواقف الوطنية والإنسانية، رحلت تحية كاريوكا عام 1999، تاركة وراءها إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا.

تم نسخ الرابط