قصة أغنية "ع هدير البوسطة".. زياد الرحباني باعها لوالده بـ500 ليرة وغنتها فيروز

وشوشة

ارتبطت أغنية “ع هدير البوسطة” بصوت فيروز وأصبحت من أشهر الأغنيات التي قدمتها، إلا أن بدايتها لم تكن مع كوكب الأغنية اللبنانية، إذ ظهرت للمرة الأولى بصوت الفنان اللبناني جوزيف صقر ضمن إحدى مسرحيات زياد الرحباني، قبل أن تنتقل إلى صوت فيروز وتحقق انتشارًا واسعًا خارج لبنان.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” قصة أغنية “ع هدير البوسطة”، من بدايتها على مسرح زياد الرحباني، إلى طلب عاصي الرحباني من ابنه أن تغنيها فيروز، والمقابل الذي حدده زياد نظير الأغنية، وصولًا إلى الجدل الذي أثارته كلماتها في لبنان.

“البوسطة” ليست جوابات العشاق

تبدأ حكاية الأغنية من كلماتها التي قد توحي للمستمع خارج لبنان بأن المقصود بـ”البوسطة” هو وسيلة لنقل الرسائل والجوابات، إلا أن الكلمة في اللهجة اللبنانية القديمة كانت تُستخدم للإشارة إلى الحافلة أو الأتوبيس.

أما حملايا وتنورين، فهما اسمان لقريتين لبنانيتين كانت الحافلة تنتقل بينهما، وهو ما يظهر بوضوح في كلمات الأغنية التي تبدأ بوصف رحلة البوسطة، قبل أن تتحول الحكاية إلى تذكر فتاة تُدعى عالية وعيونها.

زياد الرحباني يقدم الأغنية على المسرح

في سبعينيات القرن الماضي، حاول زياد الرحباني أن يثبت نفسه بعيدًا عن المؤسسة الرحبانية التي كان يقودها والده عاصي الرحباني، فأسس فرقة مسرحية خاصة به، وقدم من خلالها عددًا من المسرحيات التي حققت نجاحًا وانتشارًا.

وخلال إحدى مسرحياته، كتب زياد الرحباني ولحن أغنية “ع هدير البوسطة”، وقدمها الفنان اللبناني جوزيف صقر ضمن أحداث المسرحية عام 1979.

وبذلك لم تكن فيروز هي أول من غنى الأغنية، وإنما جاءت مشاركتها لاحقًا، بعدما لفتت الأغنية انتباه والدها عاصي الرحباني.

عاصي الرحباني يطلب الأغنية لفيروز

أُعجب عاصي الرحباني بالأغنية، وطلب من ابنه زياد أن تؤديها فيروز خلال حفل لها على أحد مسارح باريس.

وبعد الاتفاق بين الأب والابن، وافق زياد على أن تغني والدته الأغنية، لكنه اشترط الحصول على 500 ليرة لبنانية مقابلها في ذلك الوقت، في إشارة إلى أن علاقته الفنية بوالده لا تمنع التعامل مع العمل باعتباره ملكًا فنيًا له.

وجاء رد زياد على طلب والده، وفقًا للرواية المتداولة، بأن قال له: “أنت أبي صحيح ولكن إحنا في حالة حرب”، في إشارة إلى الظروف الصعبة التي كان يعيشها لبنان آنذاك.

فيروز تقدم “ع هدير البوسطة”

انتقلت الأغنية بعد ذلك إلى صوت فيروز، وحققت نجاحًا كبيرًا، وساعد انتشارها على وصولها إلى جمهور أوسع خارج حدود الوطن العربي.

وأصبحت “ع هدير البوسطة” من الأغنيات المرتبطة بصوت فيروز، رغم أن بدايتها كانت على خشبة المسرح بصوت جوزيف صقر، ومن كلمات وألحان زياد الرحباني.

الأغنية تثير جدلًا في لبنان

رغم النجاح الذي حققته الأغنية، لم تمر كلماتها دون انتقادات، إذ تعرض زياد الرحباني لهجوم بسبب أحد مقاطعها الذي اعتبره البعض يحمل تحريضًا على الخيانة الزوجية.

ويأتي ذلك تحديدًا في المقطع الذي يدور حول رجل وزوجته، ثم يتحدث عن إمكانية أن تذهب الزوجة بمفردها إلى تنورين، قبل أن يعود الراوي إلى التغزل بعيون عالية.

وأثارت هذه الكلمات جدلًا حول مضمون الأغنية، إلا أن “ع هدير البوسطة” استمرت في الانتشار، وأصبحت واحدة من الأعمال المعروفة في تجربة زياد الرحباني، خاصة بعد أن أعادت فيروز تقديمها بصوتها.

من جوزيف صقر إلى فيروز

وبذلك مرت “ع هدير البوسطة” بأكثر من محطة قبل أن تستقر في ذاكرة الجمهور بصوت فيروز؛ بدأت من مسرح زياد الرحباني عام 1979 بصوت جوزيف صقر، ثم لفتت انتباه عاصي الرحباني، الذي طلب من ابنه أن تغنيها فيروز، ليوافق زياد مقابل 500 ليرة لبنانية.

وبينما حققت الأغنية انتشارًا واسعًا، ظلت كلماتها مثار نقاش بسبب طبيعة الحكاية التي تتناولها، لتصبح واحدة من الأغنيات التي جمعت بين النجاح الجماهيري والجدل في الوقت نفسه.

تم نسخ الرابط