هل يشير كبر الخصر دائماً للدهون؟.. تفاصيل
يمثل قياس محيط الخصر دلالة صحية حاسمة ترتبط بصحة الأجهزة الحيوية وأمراض الأيض بشكل يفوق مؤشر كتلة الجسم المجرد، إذ لا تعكس الزيادة في قياس البطن مجرد دهون ظاهرية أو مشكلة تتعلق بالمظهر الخارجي.
أوضحت الدكتورة رشا حسان، الصيدلانية وأخصائية التغذية العلاجية، عبر حسابها الموثق على منصة إنستغرام، أبعاد المشكلة العميقة وتأثيراتها الأيضية من خلال تفنيد الأسباب العلمية ووضع خارطة طريق دقيقة للتعامل الطبي السليم.
طبيعة الدهون الحشوية ونشاطها البيولوجي
ليست كل زيادة في محيط البطن ناتجة عن تراكم الدهون بشكل مباشر؛ فقد ترتبط أحياناً بحالات عارضة مثل احتباس السوائل أو الانتفاخات والاضطرابات الهضمية المؤقتة.
تكمن الخطورة الحقيقية عند استمرار هذه الزيادة، مما يدل على تراكم الدهون الحشوية في التجويف البطني وحول الأعضاء الحيوية كالكبد والأمعاء.
تتميز هذه الأنسجة بأنها نشطة أيضياً، إذ تفرز مركبات كيميائية تخفض مستويات بروتين "أديبونيكتين" الواقي للشرايين وترفع ضغط الدم، بجانب إثارة التهاب مزمن منخفض الحدة يعطل استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين ويضاعف الأحماض الدهنية الحرة المتراكمة داخل الأنسجة.
مؤشرات الخطر والأرقام المرجعية المعتمدة
تؤكد الدراسات والأدلة السريرية، ومنها أبحاث صادرة عن جامعة هارفارد، أن الدهون الحشوية تشكل محركاً رئيساً لمتلازمة الأيض؛ حيث ترتبط باضطراب مستويات السكر، وارتفاع الدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL)، ما يضاعف احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والشرايين.
وتشير دراسات موسعة إلى أن محيط الخصر يعد مؤشراً تنبؤياً أقوى للوفيات الناتجة عن مختلف الأمراض مقارنة بمؤشر كتلة الجسم (BMI).
حددت المنظمات الصحية العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، قياسات فاصلة تستوجب الانتباه الطبي:
- الحد المقلق للرجال: يبدأ الخطر الملحوظ عند تجاوز 102 سم، بينما يعتبر النطاق الأقل من 94 سم آمناً وطبيعياً.
- الحد المقلق للنساء: يبدأ الخطر الصحي عند تجاوز 88 سم، في حين يُفضل بقاء القياس دون 80 سم للحفاظ على الوقاية المثالية.
- الخصوصية العرقية: تظهر الفئات المنحدرة من أصول آسيوية ميلاً بيولوجياً لتراكم الدهون الحشوية عند أوزان منخفضة، مما يجعل القياس الحرج لديهم عند حدود 90 سم للرجال و80 سم للنساء.
مسببات الزيادة وتأثير التقدم في العمر
يرجع تراكم دهون البطن إلى عوامل متشابكة تتصدرها زيادة السعرات الحرارية لفترات زمنية ممتدة، والإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والأطعمة فائقة التصنيع، وتراجع النشاط البدني والحركي.
يضاف إلى ذلك انخفاض الكتلة العضلية مع مرور الوقت، واضطرابات جودة النوم والتوتر المزمن الذي يفرز هرمونات تعزز التخزين الحشوي، بجانب اضطرابات التمثيل الغذائي مثل مقاومة الإنسولين.
تلعب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في العمر دوراً مستقلاً عن الوزن؛ حيث يؤدي انخفاض الإستروجين لدى النساء في سن اليأس وانخفاض التستوستيرون لدى الرجال إلى توجيه مخازن الدهون مباشرة نحو منطقة البطن.
بروتوكول التقييم والعلاج الطبي الشامل
توضح الدكتورة رشا حسان أن التخلص من دهون البطن لا يمكن أن يتحقق عبر استهداف موضعي بتمارين المعدة المنفردة، إذ يعجز الجسم فسيولوجياً عن حرق الدهون من منطقة جغرافية محددة بعينها دون غيرها.
يتطلب التدخل العلاجي الناجح تقييماً غذائياً شاملاً يدمج قياس محيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم وتحليل مكونات الجسم ومراجعة التاريخ الصحي والتحاليل المخبرية.
تبدأ الحلول الواقعية بوضع خطة غذائية متزنة تعتمد على عجز محسوب في السعرات، مع استهلاك حصص وافية من البروتين والألياف المشبعة، والالتزام بتمارين المقاومة للحفاظ على النسيج العضلي، وممارسة المشي والنشاط اليومي، وتنظيم ساعات النوم لإعادة ضبط الحساسية الأيضية.


