أخطاء قاتلة لفقدان الوزن مع أدوية GLP-1.. إليكم أبرزها
تَشهد الأوساط الطبّية والإعلامية في الآونة الأخيرة ثورة غير مسبوقة في علاجات السمنة وإدارة الوزن، حيث تصدّرت أدوية فئة GLP-1، وعلى رأسها الأوزمبيك والمونجارو، قائمة الخيارات العلاجية الأكثر انتشاره وإقبالًا.
وعلى الرغم من النجاحات السريرية التي حققتها هذه الأدوية في ضبط مستويات السكر في الدم وتحفيز فقدان الوزن، إلا أن الفاعلية المرجوة منها قد تتراجع بشكل ملحوظ نتيجة ممارسات يومية خاطئة يُقبل عليها المريض دون دراية، مما يرفع من حدة الأعراض الجانبية المزعجة مثل الغثيان، والقيء، والحموضة، والإمساك.
وفي هذا الصدد، توضح الدكتورة سوزان مهدي، الاستشارية والمتخصصة في الطب الباطني والسمنة، أن ظهور هذه الأعراض عند بدء العلاج لا يعني بالضرورة وجود خلل في الدواء نفسه، بل يكون في كثير من الأحيان ناتجًا عن سلوكيات وعادات غذائية خاطئة يمكن تصحيحها لضمان استمرار العلاج بأمان وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
أخطاء الجرعات والتدرج العلاجي
تُعدّ طريقة التعامل مع الجرعات أولى الخطوات الحرجَة في رحلة العلاج؛ إذ يُشكّل رفع الجرعة بسرعة قبل أن يعتاد الجسم عليها السبب الرئيسي لظهور حالات الغثيان والقيء الشديدين. ويتفاقم الوضع عند اتخاذ قرار «رفع الجرعة رغم استمرار الأعراض الجانبية»، حيث يؤدي ذلك إلى إنهاك الجهاز الهضمي وزيادة حدة الاضطرابات بدلاً من التكيّف معها.
كما تحذر الدكتورة سوزان من خطأ آخر يقع فيه البعض بعد فترة من التوقف عن العلاج، وهو العودة المباشرة إلى الجرعة السابقة بعد انقطاع دام لعدة أسابيع؛ إذ يفقد الجسم جزءًا كبيرًا من قدرته على تحمّل الدواء، مما يتطلب إعادة التدرّج تحت إشراف طبّي.
السلوكيات الغذائية ونمط الحياة
تعتمد آلية عمل هذه الأدوية على تبطئ حركة إفراغ المعدة وتعزيز الشعور بالشبع في وقت مبكر. بناءً على ذلك، فإن تناول نفس كميات الطعام التي كان يستهلكها المريض قبل بدء العلاج يُعدّ خطأً فادحًا يُجهد المعدة.
وتتضاعف المشكلة عند الاستمرار في الأكل بعد الشعور الأول بالشبع، وهو ما يُعتبر المُسبّب المباشر للقيء والغثيان عقب الحقن.
ولا تقتصر الأخطاء على كمية الطعام فحسب، بل تمتد إلى نوعيته؛ إذ إن تناول وجبات غنية بالدهون، خاصة في بدايات العلاج أو مع زيادة الجرعات، يؤدي إلى بقاء الأطعمة فترة أطول داخل المعدة، مما يُذكّي حدة الحموضة والاضطرابات المعوية.
وفي المقابل، فإن الزيادة المفاجئة للألياف لعلاج الإمساك قد تأتي بنتيجة عكسية وتُسبّب الانتفاخ والغازات؛ لذا يجب أدخال الألياف بشكل تدريجي مع الحرص على رفع كميات المياه.
من جهة أخرى، يؤدي عدم شرب كميات كافية من السوائل إلى مخاطر الجفاف، لا سيما عند مصاحبة العلاج بحالات قيء أو إسهال.
كما يغفل الكثيرون عن نقطة جوهرية تتمثل في أهمال تناول البروتين وتمارين المقاومة، مع أن الهدف الأسمى من العلاج هو خسارة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وليس مجرد فقدان الرقم على الميزان.
التنسيق الطبي والسلامة الصحية
يغفل بعض المرضى عن خطأ حرج يتمثل في عدم إبلاغ طبيب التخدير أو الطبيب المعالج بياستخدام أدوية GLP-1 قبل الخضوع لأي إجراء جراحي أو تخديري.
ونظرًا لأن هذه الأدوية تبطئ عملية بطء إفراغ المعدة، فإن هذا الإجراء يُعد ضروريًا لتفادي أي مضاعفات تنفسية أو هضمية أثناء التخدير.
نصيحة ختامية
تؤكد الدراسات والإرشادات الطبّية أن معظم الأعراض المصاحبة لأدوية GLP-1 هي أعراض مؤقتة تتلاشى تدريجيًا مع الوقت والتزام التعليمات الصحية.
وإن الوعي بهذه الأخطاء العشرة وتجنبها يُمكّن المريض من خوض رحلة علاجية آمنة وفعّالة تحافظ على صحته وتضمن وصوله إلى أهدافه العلاجية بنجاح


