قصة أغنية.. كيف تحولت زجاجة غازية إلى رمز للمقاومة بسبب شكوكو؟
حققت أغنية “يا جارحة القلب بإزازة” شهرة واسعة بصوت الفنان محمود شكوكو، إلا أن حكايتها لم تتوقف عند نجاحها وانتشارها، بعدما ارتبطت بواقعة غريبة جعلت عبارة “شكوكو بإزازة” واحدة من أشهر العبارات المرتبطة بالفنان، قبل أن تكشف تفاصيل أخرى عن علاقة زجاجات المياه الغازية بالمقاومة المصرية ضد الاحتلال البريطاني.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية قصة أغنية “يا جارحة القلب بإزازة”، التي حملت لحن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وكواليس ارتباطها بشكوكو، وصولًا إلى الحكاية التي جمعت بين تماثيله وزجاجات المياه الغازية وعمليات الفدائيين.
محمد عبدالوهاب يلحن “يا جارحة القلب بإزازة”
في أوائل أربعينيات القرن الماضي، قدم محمود شكوكو مونولوج “يا جارحة القلب بإزازة.. لماذا الهجر ده لماذا”، من ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب، وحقق العمل انتشارًا كبيرًا، ليصبح شكوكو واحدًا من أبرز نجوم فن المونولوج في ذلك الوقت.
وكان شكوكو قد استطاع أن يصنع لنفسه حضورًا مختلفًا على الساحة الفنية، حتى ارتبط اسمه بهذا اللون من الغناء، وأصبح من أشهر نجومه في مصر.
عبدالوهاب يعجب بصوت شكوكو
وتعود تفاصيل تعاون شكوكو مع محمد عبدالوهاب إلى فترة كان فيها شكوكو يصور إحدى الأوبريتات مع الفنانة ليلى مراد داخل استوديو الأهرام.
وخلال تلك الفترة، استمع عبدالوهاب إلى صوت شكوكو، وأعجب بالخشونة المميزة فيه، وأخبره برغبته في تقديم عمل جديد له.
وكان شكوكو يحتفظ بكلمات لأحد المونولوجات، فعرضها على عبدالوهاب، الذي أعجب بها وطلب منه الحضور في اليوم التالي إلى فيلته بشارع الهرم، ليبدأ الاثنان العمل على اللحن.
وخلال تلك الجلسة، كان ابن شكوكو، سلطان، موجودًا في المكان، بينما كان والده ومحمد عبدالوهاب يعملان على تلحين مونولوج آخر بعنوان “يا دابحة قلبي بإزازة لماذا الظلم ده لماذا”.
“شكوكو بإزازة”.. من أين جاءت الحكاية؟
لم يتوقف ارتباط اسم شكوكو بالزجاجة عند كلمات الأغنية، إذ تحولت الشخصية الفنية التي صنعها إلى ظاهرة شعبية لافتة في الشارع المصري.
وكان معجبو شكوكو يصنعون تماثيل صغيرة له، تظهره مرتديًا الجلباب والقبعة ويحمل العصا، في صورة أصبحت مرتبطة به بشدة.
ومع انتشار هذه التماثيل، كانت بعض الجماهير تستبدلها بزجاجات المياه الغازية الفارغة، بدلًا من دفع الأموال، ومن هنا ارتبط اسم شكوكو بعبارة “شكوكو بإزازة”.
المفاجأة.. زجاجات شكوكو تدخل في حكاية المقاومة
لكن المفاجأة أن زجاجات المياه الغازية الفارغة لم تكن تنتهي دائمًا عند هذا الحد، إذ كانت شركات المياه الغازية تعيد جمعها مرة أخرى لإعادة تعبئتها.
وخلال فترة مقاومة الاحتلال البريطاني، استُخدمت بعض هذه الزجاجات بطريقة مختلفة، بعدما وُضعت بداخلها مواد مشتعلة، واستخدمت في الهجوم على معسكرات القوات البريطانية.
وهكذا ارتبطت زجاجات شكوكو، التي ظهرت في البداية ضمن ظاهرة شعبية مرتبطة بنجمه، بحكاية أخرى تتعلق بالمقاومة المصرية ضد الاحتلال.
شكوكو يعلم بحكاية الزجاجات
وتشير بعض الروايات إلى أن محمود شكوكو لم يكن يعلم في البداية بما يحدث للزجاجات، لكنه عندما عرف بحقيقة استخدامها، لم يتبرأ من الأمر، وتمسك بموقفه الوطني، رغم ما كان يمكن أن يترتب على ذلك من عواقب خطيرة في تلك الفترة.
وبذلك أصبحت عبارة “شكوكو بإزازة” تحمل أكثر من معنى، بعدما بدأت كجزء من ظاهرة شعبية مرتبطة بجمهور الفنان، ثم ارتبطت لاحقًا بحكاية من حكايات المقاومة المصرية.
من هو محمود شكوكو؟
ولد محمود شكوكو في الأول من مايو عام 1912 بمنطقة الدرب الأحمر في القاهرة، ونشأ في أسرة تعمل بالنجارة، حيث عمل مع والده في مهنة النجارة، ولم يحصل على قدر كبير من التعليم.
ومنذ صغره، أحب الغناء وتقليد الفنانين، حتى انضم إلى فرقة علي الكسار، ثم كوّن بعد ذلك فرقة استعراضية مع الفنانتين ثريا حلمي وسعاد مكاوي.
ودخل شكوكو عالم السينما بعدما اكتشفه المخرج نيازي مصطفى، وشارك في عدد من الأفلام، من بينها “حسن وحسن” و”شارع محمد علي”، ثم توالت أعماله السينمائية، ومنها “شباك حبيبي” و”الأسطى حسن” و”بائعة الخبز” و”عنبر” و”ليلة العيد” و”شمشون ولبلب”.
واستطاع محمود شكوكو أن يحقق شهرة واسعة في فن المونولوج، حتى أطلق عليه لقب “شارلي شابلن العرب”، وظل واحدًا من أبرز نجوم هذا اللون الفني في تاريخ الفن المصري.


