قصة "مال الهوى".. 4 مطربات و5 ملحنين في رحلة أغنية كادت تتسبب في أزمة لـ مرسي جميل عزيز
ارتبطت أغنية “مال الهوى يا مه” بحكاية طويلة بدأت من سهرة جمعت الشحرورة صباح بالملحن محمود الشريف وشاعر الألف أغنية مرسي جميل عزيز، قبل أن تمر الأغنية بعد ذلك بعدة مطربات وملحنين، وتظل لسنوات حائرة بين أكثر من اسم، حتى وصلت في النهاية إلى صوت صباح دون أن يكون مرسي جميل عزيز على علم بما حدث.
ولم تكن رحلة الأغنية عادية، إذ بدأت عام 1953 من أجل المطربة نجاح سلام، ثم حاول أكثر من ملحن وضع لحن لها، وانتقلت إلى هدى سلطان ونعيمة عاكف، قبل أن يفاجأ مرسي جميل عزيز ذات ليلة بصباح تغنيها عبر الإذاعة، ليجد نفسه أمام موقف صعب بسبب الحقوق التي كانت قد حصلت عليها نعيمة عاكف.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية قصة أغنية “مال الهوى يا مه”، التي رواها مرسي جميل عزيز بنفسه في مقال نشره بمجلة “الكواكب” عام 1965، وكشف خلالها تفاصيل رحلة الأغنية وما صاحبها من مفاجآت وأزمات.
صداقة جمعت صباح ومحمود الشريف ومرسي جميل عزيز
بدأت حكاية “مال الهوى يا مه” من علاقة صداقة جمعت الشحرورة صباح بالملحن محمود الشريف ومرسي جميل عزيز، واستمرت هذه الصداقة لفترة طويلة.
وفي إحدى السهرات التي جمعت الثلاثة، دار حديث حول المطربة اللبنانية نجاح سلام، بعدما كان صباح والشريف ومرسي قد حضروا إحدى حفلاتها، وبدأوا يتناقشون حول اللون الغنائي الذي يناسب صوتها أكثر.
كيف جاءت فكرة “مال الهوى”؟
رأت صباح خلال حديثها أن صوت نجاح سلام، مثل أصوات عدد من المطربات اللبنانيات، يناسبه تقديم اللون الشعبي المصري.
وانطلاقًا من هذا النقاش، كتب مرسي جميل عزيز أغنية “مال الهوى يا مه” خصيصًا لنجاح سلام، التي سعدت بالأغنية وأبدت حماسها لتقديمها.
سفر نجاح سلام يعطل الأغنية
ما إن كلفت نجاح سلام الملحن أحمد صدقي بتلحين الأغنية حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ سافرت إلى لبنان بشكل مفاجئ.
وأبلغت نجاح سلام مرسي جميل عزيز أن الأغنية سيقوم بتلحينها الملحن اللبناني فيلمون وهبة، لكن غيابها طال، ولم تنفذ الأغنية كما كان متوقعًا.
مرسي يرفض إعطاء الأغنية لملحنين آخرين
خلال فترة غياب نجاح سلام، حاول عدد من الملحنين تلحين “مال الهوى يا مه”، لكن مرسي جميل عزيز كان يعتذر لهم، لأنه اعتبر الأغنية خاصة بنجاح سلام.
وكان الملحن محمود الشريف يعرف تفاصيل الحكاية، خاصة أن الأغنية ظلت معلقة بسبب سفر نجاح وعدم تنفيذ اللحن.
محمود الشريف يفاجئ مرسي بلحن الأغنية
في إحدى السهرات التي جمعت مرسي جميل عزيز بمحمود الشريف، أمسك الشريف بالعود وبدأ يدندن لحنًا بألفاظ غير واضحة، بينما كان ينظر إلى أعلى وعيناه شبه مغمضتين.
فسأله مرسي: “ما هذا؟”، ليصمت محمود الشريف قليلًا، ثم يمسك بالعود ويغني: “مال الهوى يا مه”.
وأوضح الشريف أن ما قدمه لم يكن سوى فكرة خطرت له، لكن الموقف ترك أثرًا حزينًا في نفس مرسي، لأنه لم يكن يستطيع فعل شيء بعدما أصبحت الأغنية مرتبطة بنجاح سلام.
نجاح سلام تعود ومصير الأغنية يظل مجهولًا
عادت نجاح سلام إلى مصر بعد فترة طويلة، لكنها كانت قد نسيت الأغنية وسط مشاغلها وتنقلاتها، كما أن فيلمون وهبة لم يلحنها، ولم ينفذها أي ملحن آخر.
وأمام هذا الوضع، لم يجد مرسي جميل عزيز سوى صرف النظر عن تقديم الأغنية بصوت نجاح سلام، فقدمها إلى الإذاعة وترك لهم حرية التصرف فيها.
هدى سلطان تدخل الحكاية
عهدت الإذاعة وقتها إلى الملحن كمال الطويل بتلحين الأغنية لتغنيها الفنانة هدى سلطان.
وبالفعل، انتهى الطويل من وضع اللحن، لكن هدى سلطان انقطعت عن الإذاعة لأسباب طارئة، فاقترح كمال الطويل أن تغنيها نجاح سلام، إلا أن مرسي جميل عزيز رفض هذا الاقتراح.
نعيمة عاكف تصبح صاحبة الأغنية
بعد ذلك اتفق مرسي جميل عزيز وكمال الطويل على أن تغني الأغنية الفنانة نعيمة عاكف، وتنازل مرسي للمخرج حسين فوزي عن الأغنية.
لكن الحكاية لم تستقر عند هذا الحد، إذ وقع خلاف بين مرسي وكمال الطويل، لتنتقل الأغنية إلى مرحلة جديدة.
محمد الموجي يلحن الأغنية لنعيمة عاكف
بحسب ما رواه مرسي جميل عزيز في مقاله بمجلة “الكواكب”، عهد بعد ذلك إلى الملحن محمد الموجي بتلحين الأغنية، وقام الموجي بالفعل بتلحينها دون أن يعرف شيئًا عن تفاصيل الأزمة السابقة.
وحفظت نعيمة عاكف الأغنية، ثم سافرت إلى أوروبا قبل أن تتمكن من تسجيلها.
كمال الطويل يتمسك بنجاح سلام
رغم كل ما حدث، لم يهدأ لكمال الطويل بال، وظل مصممًا على أن تغني نجاح سلام اللحن الذي وضعه للأغنية.
وبالفعل، حفظت نجاح سلام اللحن، لكنها سافرت مرة أخرى وتركت مصر قبل أن تتمكن من تسجيله، لتتوقف الأغنية مجددًا.
مرسي يسمع صباح تغني “مال الهوى يا مه”
مرت فترة طويلة أخرى حتى كاد مرسي جميل عزيز ينسى أمر الأغنية تمامًا، إلى أن جاءت المفاجأة التي لم يتوقعها.
ففي إحدى الليالي، استمع مرسي إلى صباح وهي تغني “مال الهوى يا مه” عبر الإذاعة، فلم يصدق أذنيه، وظل في حيرة من أمره، خاصة أنه لم يكن يعلم كيف وصلت الأغنية إلى صباح.
وكان القلق شديدًا لدرجة أنه لم يستطع النوم في تلك الليلة، بسبب ما توقعه من مشكلات مع حسين فوزي ونعيمة عاكف.
الأغنية تحقق نجاحًا كبيرًا
سرعان ما انتشرت “مال الهوى يا مه”، وأذيعت بشكل متكرر عبر الإذاعة، كما بدأ المستمعون في طلبها وترديدها.
لكن النجاح الجماهيري لم يخفف من قلق مرسي جميل عزيز، الذي كان ينتظر عودة نعيمة عاكف وحسين فوزي، ويخشى أن يتحول الأمر إلى أزمة قانونية بسبب الحقوق الخاصة بالأغنية.
نعيمة عاكف تعود وتجد الأغنية على كل لسان
عادت نعيمة عاكف لتجد أن “مال الهوى يا مه” أصبحت على ألسنة الناس، رغم أنها كانت قد حصلت على حق غنائها ودفعت أجر تلحينها.
وأمام هذا الموقف، سارع مرسي جميل عزيز إلى مقابلة حسين فوزي، وشرح له حقيقة ما حدث، مؤكدًا أنه لم يكن له دخل في وصول الأغنية إلى صباح.
ثلاثة حلول أمام حسين فوزي
حرص مرسي على معالجة الموقف، فعرض على حسين فوزي ثلاثة حلول للخروج من الأزمة.
كان الحل الأول أن يتمسك فوزي بالأغنية ويطالب بإيقاف إذاعتها قانونيًا، بينما تمثل الحل الثاني في أن يرد له مرسي الأموال التي حصل عليها، إلى جانب أجر اللحن الذي دفعه للملحن محمد الموجي.
أما الحل الثالث، فكان أن يكتب مرسي جميل عزيز أغنية جديدة تنطبق كلماتها على لحن محمد الموجي الذي كان قد وضعه لـ”مال الهوى”.
“نار الهوى جنة” تنهي الأزمة
ترك مرسي جميل عزيز للمخرج حسين فوزي حرية اختيار الحل الذي يراه مناسبًا، إلا أن حسين قدر الموقف واختار الحل الثالث.
وبالفعل، كتب مرسي أغنية جديدة بعنوان “نار الهوى جنة”، وأعجب بها حسين فوزي كما أعجبت نعيمة عاكف، لتنتهي بذلك الأزمة المتعلقة بـ”مال الهوى”.
“مال الهوى” تعود إلى حريتها
بعد كتابة “نار الهوى جنة”، عادت أغنية “مال الهوى يا مه” إلى حريتها، وانتهت الأزمة التي كانت قد طاردت مرسي جميل عزيز طوال الفترة السابقة.
وأصبح بإمكان الأغنية أن تستمر بصوت صباح، بعدما انتهت مشكلة الحقوق مع نعيمة عاكف وحسين فوزي.
وهكذا، لم تكن “مال الهوى يا مه” مجرد أغنية كتبها مرسي جميل عزيز في سهرة عابرة، وإنما مرت برحلة استثنائية بدأت بنجاح سلام، وتدخل فيها أحمد صدقي وفيلمون وهبة ومحمود الشريف وكمال الطويل ومحمد الموجي، قبل أن تصل في النهاية إلى صباح، التي فاجأت شاعرها ذات ليلة وهي تغنيها عبر الإذاعة، لتبدأ بعدها أزمة انتهت بأغنية جديدة هي “نار الهوى جنة”.


