في ذكرى وفاته.. لماذا وصف عبد الحليم حافظ بليغ حمدي بـ"الإرهاب الفني"؟
تحل اليوم السبت 12 سبتمبر ذكرى وفاة الموسيقار بليغ حمدي، أحد أبرز صناع الموسيقى في مصر والعالم العربي، والذي ترك وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا جعله حاضرًا في وجدان الجمهور حتى بعد مرور سنوات على رحيله، لم تكن رحلة بليغ حمدي مجرد مشوار حافل بالألحان الناجحة، وإنما حملت أيضًا العديد من الحكايات والأزمات التي جعلت سيرته واحدة من أكثر السير الفنية إثارة للجدل.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” أبرز الحكايات في حياة بليغ حمدي، بداية من إصراره على تقديم أغاني وطنية خلال حرب أكتوبر، مرورًا بأزمته الشهيرة في قضية سميرة مليان، والخلاف الذي جمعه بعبد الحليم حافظ، وصولًا إلى الرواية التي تناولت ظروف رحيله في باريس.
بليغ حمدي وحرب أكتوبر.. لماذا أصر على دخول الإذاعة؟
من أبرز المواقف التي تكشف شخصية بليغ حمدي ما حدث خلال حرب أكتوبر 1973، عندما ذهب برفقة زوجته الفنانة وردة الجزائرية إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون، رغبة في تقديم أعمال وطنية تواكب أجواء الحرب وترفع معنويات المصريين.
وبسبب الإجراءات الأمنية التي كانت مفروضة في ذلك الوقت، مُنع بليغ من دخول المبنى لكونه من غير العاملين فيه، لكنه لم يتعامل مع الأمر باعتباره عقبة يمكن أن تنهي محاولته، واتصل بصديقه الإذاعي وجدي الحكيم، مطالبًا إياه بالسماح له بالدخول، حتى وصل الأمر إلى ممازحته وتهديده بتحرير محضر ضده إذا منعه من تقديم أغنية لبلده.
وبالفعل تمكن بليغ من دخول الإذاعة برفقة وردة، لتسجل أغنية “على الربابة بغني”، كما ارتبط اسمه خلال تلك الفترة بأعمال وطنية أخرى، من بينها أنشودة “الله أكبر بسم الله”، التي أصبحت من أشهر الأغاني المرتبطة بانتصار أكتوبر.
قضية سميرة مليان.. الأزمة التي غيرت حياة بليغ حمدي
لم تكن السنوات التالية سهلة على بليغ حمدي، إذ تعرض لأزمة كبيرة بدأت عام 1984 بعد وفاة المطربة المغربية سميرة مليان إثر سقوطها من شرفة شقته.
وأصبحت الواقعة قضية رأي عام، ووجهت إلى بليغ اتهامات على خلفيتها، وهو ما وضع الموسيقار أمام واحدة من أصعب المحطات في حياته، خاصة أن القضية أثرت على مسيرته ودفعته إلى مغادرة مصر والعيش في الخارج لسنوات.
وبحسب ما ورد في كتابات أيمن الحكيم عن القضية، صدرت ضد بليغ أحكام في مراحل من التقاضي، قبل أن يحصل في النهاية على حكم بالبراءة من محكمة النقض عام 1990، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الأزمات التي ارتبطت باسمه.
ماذا حدث في ليلة وفاة سميرة مليان؟
ظلت تفاصيل ليلة وفاة سميرة مليان محل روايات متعددة، وهو ما جعل القضية تحيط بها حالة من الغموض لسنوات طويلة.
وقدم أيمن الحكيم، في حديثه عن القضية، رواية مختلفة عن الرواية التي ارتبطت إعلاميًا بالواقعة، مؤكدًا أن بليغ لم يكن يعلم بما حدث، وأنه كان نائمًا في غرفته وقت وقوع الحادث.
وتبقى هذه التفاصيل في إطار الروايات التي قدمها أصحابها حول القضية، خاصة أن الواقعة نفسها أصبحت من أكثر المحطات المثيرة للجدل في سيرة الموسيقار، وارتبطت بها سنوات طويلة من الغربة والابتعاد عن مصر.
خلاف بليغ حمدي وعبد الحليم حافظ.. هل وصلت إلى “الإرهاب الفني”؟
رغم قوة العلاقة الفنية والإنسانية التي جمعت بليغ حمدي بعبد الحليم حافظ، فإن الصداقة بينهما لم تخل من الخلافات.
وفي حوار قديم يعود إلى عام 1978، تحدث بليغ عن إحدى فترات التوتر بينه وبين العندليب، موضحًا أن انشغاله بالتعاون مع مطربين آخرين جعل عبد الحليم يشعر بأنه ابتعد عنه، وهو ما نفاه بليغ مؤكدًا أن الأمر لم يكن كذلك.
ووصل غضب عبد الحليم في إحدى المرات إلى وصف طريقة بليغ في التعامل مع العمل بأنها “إرهاب فني”، خصوصًا مع تأخر تسجيل أغنية “هو اللي اختار”، التي كان بليغ قد لحنها له.
لكن الخلاف لم يستمر طويلًا، إذ عادت المياه إلى مجاريها بين الصديقين، ويروي بليغ أن عبد الحليم عاد إليه بعد الصلح مازحًا بشأن عدم الغناء من ألحانه مرة أخرى، ليرد عليه بليغ ضاحكًا: “أنت تؤمر”، لتنتهي الأزمة وتعود علاقتهما إلى سابق عهدها.
“هو اللي اختار”.. آخر تعاون لم يكتمل
كان لحن “هو اللي اختار” من الأعمال التي ارتبطت بمرحلة متأخرة من علاقة بليغ حمدي بعبد الحليم حافظ، إلا أن القدر لم يمهلهما لاستكمال المشروع بالشكل الذي كانا يتمنّيانه.
فمع تدهور الحالة الصحية لعبد الحليم، وسفره إلى الخارج لتلقي العلاج، توقفت خطوات العمل، ثم رحل العندليب عام 1977، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز الشراكات الفنية في تاريخ الأغنية المصرية، والتي قدمت للجمهور مجموعة من أشهر الألحان.
كيف كانت نهاية بليغ حمدي؟
رحل بليغ حمدي في 12 سبتمبر 1993 عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد سنوات عانى خلالها من المرض والغربة، وكان مصابًا بتليف الكبد، كما كشفت مصادر تناولت سيرته عن إصابته بسرطان الكبد في أيامه الأخيرة.
أما عن سبب الوفاة، فقد قدم أيمن الحكيم رواية تستند إلى شهادة صديق بليغ حمدي محسن خطاب، مفادها أن خطأ في تحديد عمر الموسيقار أدى إلى تحديد جرعة علاج لم يحتملها جسده، وأنه توفي بعد تلقي الجرعة الثانية وهذه الرواية تظل منسوبة إلى أصحابها، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها حقيقة طبية محسومة.



