لميس الحديدي: انخفاض البطالة إلى 5.8% «مؤشر مهم»
علقت الإعلامية لميس الحديدي على نتائج جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة باستثمارات بلغت نحو 7.5 مليار دولار، مؤكدة أن هذه المشروعات تحمل دلالات مهمة بشأن دور القطاع الخاص ومستقبل الاستثمار في مصر.
وخلال تقديمها برنامج «الصورة» المذاع عبر شاشة «النهار»، ربطت الحديدي بين هذه الافتتاحات وبين الاستثمارات الضخمة التي نفذتها الدولة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية، معتبرة أن ما تشهده المنطقة الاقتصادية اليوم يمثل أحد انعكاسات هذه الاستثمارات.
9 مشروعات جديدة.. والقطاع الخاص في قلب المشهد
رأت لميس الحديدي أن افتتاح المشروعات الصناعية الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يؤكد أهمية وجود القطاع الخاص كشريك رئيسي في النشاط الاقتصادي.
وأوضحت أن حجم الاستثمارات المعلنة يعكس قدرة المناطق الصناعية على جذب رؤوس الأموال، كما يرسخ فكرة التكامل بين ما أنفقته الدولة على تطوير البنية الأساسية وبين قدرة المستثمرين على إقامة مشروعات إنتاجية تستفيد من هذه البنية.
وأكدت أن نتائج الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية لا تظهر فقط في الطرق والمنشآت، وإنما تمتد آثارها إلى جذب الاستثمارات وخلق أنشطة اقتصادية وصناعية جديدة.
البطالة 5.8%.. رقم لافت يستحق التوقف
وانتقلت الحديدي إلى ملف البطالة، معتبرة أن حديث رئيس الوزراء عن وصول معدل البطالة إلى 5.8% يمثل أحد أبرز الأرقام التي تستحق التوقف أمامها وتحليلها.
وأشارت إلى أن المعدل الحالي يأتي في أدنى مستوياته مقارنة بسنوات سابقة، موضحة أن معدل البطالة بلغ نحو 9% عام 2010، ثم ارتفع إلى 13.2% عام 2013، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى مستوى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026.
ورغم تأكيدها أهمية تراجع البطالة، شددت لميس الحديدي على أن التعامل مع المؤشرات الاقتصادية لا يجب أن يتوقف عند الرقم المعلن فقط، وإنما يجب النظر إلى التفاصيل التي تقف خلفه.
وقالت إن انخفاض البطالة إلى 5.8% يعد «مؤشرًا قويًا ومهمًا»، إلا أن الأهم هو معرفة طبيعة الوظائف التي تم توفيرها، وتوزيع قوة العمل، والقطاعات التي تستوعب العمالة، إلى جانب فهم شكل التحولات التي طرأت على سوق العمل المصري.
وأضافت أن زيادة قوة العمل تتزامن مع استمرار التراجع الطفيف في معدلات البطالة، وهو ما يستوجب تحليلًا أكثر شمولًا لطبيعة هذه التغيرات.
وطالبت الحديدي بأن تحظى بيانات البطالة بمساحة أكبر من التحليل خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل أهمية سوق العمل في رسم ملامح الاقتصاد المصري.
وأكدت أن الرقم وحده لا يكشف الصورة الكاملة، قائلة إن المطلوب هو تحليل «مضمون» لمعدل البطالة، لمعرفة خريطة قوة العمل واتجاهاتها، وما إذا كانت الوظائف الجديدة تتناسب مع احتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وأشارت إلى أنها تتمنى أن يتضمن مؤتمر أكتوبر المقبل نقاشًا أوسع من جانب المتخصصين في الإحصاء والاقتصاد حول دلالات معدل البطالة الحالي، وما يحمله من مؤشرات بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.
خريطة قوة العمل.. السؤال الأهم
وترى لميس الحديدي أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد العاطلين الذين انخفضت نسبتهم، وإنما بما يحدث داخل سوق العمل نفسه.
فمع ارتفاع أعداد الداخلين إلى قوة العمل، يصبح من الضروري معرفة المجالات التي تستوعب هذه الزيادة، ونوعية الوظائف التي يتم توفيرها، ومدى استدامتها، فضلًا عن توزيعها الجغرافي والقطاعي.
وبحسب رؤية الحديدي، فإن هذه التفاصيل هي التي يمكن من خلالها فهم ما إذا كان انخفاض معدل البطالة يعكس تحولًا اقتصاديًا أوسع، وما هي القطاعات التي ستكون صاحبة الدور الأكبر في توفير فرص العمل خلال السنوات المقبلة.
الاقتصاد بين الاستثمار وفرص العمل
وربطت الحديدي بين ملفي الاستثمار والبطالة، فافتتاح المشروعات الصناعية الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا يمثل فقط زيادة في حجم الاستثمارات، وإنما يطرح أيضًا سؤالًا حول قدرة هذه المشروعات على خلق فرص عمل جديدة وتحريك قطاعات إنتاجية مختلفة.
ومن هنا، يصبح قياس نجاح المشروعات الاقتصادية أوسع من مجرد حجم الأموال التي تم ضخها، ليشمل أيضًا تأثيرها على التشغيل والإنتاج والصادرات وسوق العمل.
واختتمت لميس الحديدي حديثها بالتأكيد على أن تراجع البطالة إلى 5.8% يمثل تطورًا إيجابيًا ومؤشرًا يستحق الاحتفاء، لكن فهم الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على مؤشر منفرد.
وأكدت أن تحليل تفاصيل قوة العمل وتركيبة الوظائف والقطاعات الأكثر جذبًا للعمالة سيكون أكثر أهمية في تحديد اتجاهات الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن قراءة الأرقام بشكل أعمق هي الطريق لفهم الصورة الكاملة، وليس الاكتفاء بإعلان النسب دون تحليل خلفياتها ودلالاتها.



