لميس الحديدي تفتح ملف هروب الرياضيين: «الحب لوحده مش بيأكل عيش»

لميس الحديدي
لميس الحديدي

سلطت الإعلامية لميس الحديدي الضوء على ظاهرة هروب لاعبي الألعاب الفردية من البعثات المصرية، مؤكدة أن الأمر لم يعد واقعة منفردة، وإنما ظاهرة تكررت على مدار سنوات وأصبحت بحاجة إلى حلول تتجاوز التعامل مع كل حالة بشكل منفصل.

وقالت الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، إن تكرار هذه الوقائع يفرض إعادة النظر في منظومة دعم ورعاية الرياضيين، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية المخصصة للقطاع الرياضي.

مش هنقدر نصرف على كل الألعاب بنفس الشكل

وأوضحت أن تعدد الألعاب الرياضية التي تحتاج إلى تمويل ورعاية يجعل من الصعب توزيع الميزانية بالتساوي بينها جميعًا، مشيرة إلى ضرورة وضع استراتيجية واضحة تحدد الألعاب التي تمتلك فيها مصر فرصًا حقيقية لتحقيق البطولات والميداليات.

وترى الحديدي أن توجيه الدعم بصورة أكبر إلى الألعاب صاحبة الميزة التنافسية يمكن أن يحقق نتائج أفضل، بدلًا من تشتيت الإمكانيات المحدودة على عدد ضخم من الألعاب.

ألعاب تمتلك مصر فيها فرصة حقيقية للإنجاز

وأشارت إلى عدد من الألعاب التي ترى أن مصر تمتلك فيها مواهب وقدرات تستحق الاستثمار، من بينها المصارعة وألعاب القوى وكرة اليد والكرة الطائرة والتنس والخماسي الحديث.

وأكدت أن المطلوب ليس إهمال باقي الألعاب، وإنما تحديد الأولويات وفقًا للقدرات والإمكانات وفرص المنافسة الدولية، بما يسمح بتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

التعليم والصحة والرياضة.. مثلث بناء المواطن

وربطت الإعلامية ملف الرياضة بالسياسات العامة المتعلقة بتحسين حياة المواطن، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يحتل مكانة أساسية خلال المرحلة المقبلة.

وأضافت أن التعليم والصحة والرياضة تمثل ركائز مهمة في بناء المواطن المصري، معتبرة أن الاهتمام بالرياضيين يجب أن يكون جزءًا من رؤية أوسع تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.

مؤتمر أكتوبر أمام اختبار الاهتمام بالإنسان

وتطرقت الحديدي إلى الحديث عن مؤتمر أكتوبر المرتقب، مشددة على ضرورة أن يكون المواطن المصري محورًا أساسيًا في النقاشات والقرارات التي ستخرج عنه.

وأكدت أن الرياضي الذي يمثل مصر في البطولات الدولية لا يحمل فقط قميص المنتخب، وإنما يحمل حلمًا شخصيًا ومستقبلًا وأسرة ومسؤوليات، وبالتالي يجب النظر إلى احتياجاته باعتبارها جزءًا من منظومة صناعة البطل.

 

وشددت الحديدي على رفضها لفكرة هروب اللاعبين من البعثات أو مغادرة البلاد بصورة مخالفة للقواعد، مؤكدة أن ما يحدث لا يمكن تبريره أو تشجيعه، ووصفته بأنه خطأ وخطيئة وجريمة.

لكنها في الوقت نفسه رأت أن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند معاقبة اللاعب، وإنما يجب البحث عن الأسباب التي تدفع بعض الرياضيين إلى اتخاذ مثل هذه القرارات، والعمل على علاجها من جذورها.

 

وقالت الحديدي إن حب الوطن والانتماء إليه قيم لا يمكن الاستغناء عنها، لكن الاعتماد عليها وحدها لن يكون كافيًا لتأمين حياة الرياضي.

وأوضحت أن اللاعب لديه احتياجات ومسؤوليات مثل أي شخص آخر، من بينها تكوين أسرة وتأمين مصدر دخل والإنفاق على حياته، فضلًا عن أن كثيرًا من أسر اللاعبين قد تجد صعوبة في تحمل تكاليف رحلة طويلة من التدريب والمشاركة في البطولات دون عائد مادي مناسب.

 

وتساءلت الحديدي عن مصير لاعبي الألعاب الفردية بعد انتهاء مشوارهم الرياضي، معتبرة أن الرعاية يجب ألا تقتصر على فترة المنافسة، وإنما تمتد إلى مرحلة ما بعد الاعتزال.

وأشارت إلى أن بعض لاعبي الألعاب الجماعية، وعلى رأسها كرة القدم، يمتلكون فرصًا أكبر لتحقيق عوائد مالية من العقود والإعلانات والرعاية، بينما يواجه لاعب الألعاب الفردية تحديات أكبر في تأمين مستقبله بعد انتهاء مسيرته.

واختتمت لميس الحديدي حديثها بالدعوة إلى زيادة الإنفاق على الرياضة، بالتوازي مع إعادة ترتيب أولويات الدعم، بحيث تحصل الألعاب التي تمتلك مصر فيها فرصًا حقيقية للتميز على النصيب الأكبر من الاهتمام والرعاية.

وأكدت أن الحفاظ على المواهب الرياضية المصرية لا يتحقق فقط بمطالبة اللاعبين بالاستمرار في تمثيل بلدهم، وإنما من خلال بناء منظومة توفر لهم الدعم المادي والمهني وتضمن لهم مستقبلًا آمنًا خلال سنوات اللعب وبعد الاعتزال.

تم نسخ الرابط