حواديت زمان.. قصة حب ليلى فوزي وأنور وجدي.. رفضها والدها وأنهى المرض حكايتهم

أنور وجدي و ليلى
أنور وجدي و ليلى فوزي

تمتلئ حياة الفنانين بالحواديت التي لا تنتهي بانتهاء الأفلام، فبعض قصص الحب التي بدأت أمام الكاميرات خرجت من الشاشة إلى الحياة، وتحولت المشاعر التي شاهدها الجمهور إلى حكايات حقيقية جمعت أصحابها بالزواج، لكن أحياناً لا تمنح الحياة هذه القصص النهاية التي يتمناها أصحابها، فتبدأ بحلم طويل وتنتهي في لحظة موجعة.

وفي حكايات الزمن الجميل، كانت هناك قصة حب جمعت بين الفنانة ليلى فوزي والفنان أنور وجدي، بدأت منذ سنوات الشباب، ثم توقفت بسبب رفض والد ليلى، قبل أن يعيد القدر جمعهما بعد سنوات طويلة، لكن عودتهما جاءت في توقيت شديد القسوة، بعدما كان المرض قد أنهك أنور وجدي، لتنتهي قصة انتظرها الحبيبان سنوات قليلة بعد الزواج.

بدأت الحكاية في أربعينيات القرن الماضي، عندما كانت ليلى فوزي في السادسة عشرة من عمرها، والتقت أنور وجدي أثناء تصوير فيلم "من الجاني" عام 1944، وفي ذلك الوقت لفتت ليلى أنظار أنور، وتحول إعجابه بها إلى رغبة في الزواج منها، فلم يكتفِ بمشاعره، وإنما تقدم إلى والدها طالبًا الارتباط بها.

لكن حلم أنور اصطدم برفض والد ليلى، الذي رأى أن ابنته لا تزال صغيرة على الزواج، كما لم يكن مقتنعاً بأن أنور وجدي هو الشخص المناسب لها في ذلك الوقت، لتنتهي هذه المرحلة من الحكاية قبل أن تبدأ قصة الحب بشكلها الذي كان يتمناه الطرفان.

ورغم الرفض، لم تختفي المشاعر تماماً، لكن السنوات أخذت كل واحد منهما في طريق مختلف تزوجت ليلى فوزي من الفنان عزيز عثمان، الذي كان يكبرها بفارق كبير في العمر، قبل أن تنتهي الزيجة بالطلاق، بينما دخل أنور وجدي في تجربة زواج من الفنانة ليلى مراد، قبل أن ينتهي زواجهما أيضاً بالانفصال.

وبعد سنوات طويلة من الفراق، عاد القدر ليجمع أنور وجدي وليلى فوزي من جديد، وهذه المرة أمام كاميرات السينما أثناء تصوير فيلم "خطف مراتي" عام 1954 ولم يكن اللقاء مجرد عودة لزمالة قديمة، إذ عادت معه المشاعر التي توقفت سنوات طويلة، لكن الظروف كانت قد تغيرت تمامًا.

لم تعد ليلى الفتاة الصغيرة التي وقف والدها أمام زواجها من أنور، ولم يعد أنور الشاب الذي تقدم لطلب يدها، لكن هناك شيئاً واحداً لم يتغير، وهو المشاعر التي ظلت حاضرة رغم مرور السنوات.

وفي الوقت الذي بدأت فيه قصة الحب تأخذ طريقها نحو الزواج، كان أنور وجدي يواجه أزمة صحية قاسية، إذ كان يعاني من مرض في الكلى، وسافر إلى أوروبا من أجل العلاج، وهناك طلب من ليلى أن ترافقه في رحلته، لتوافق على السفر معه، دون أن تعرف أن الرحلة ستشهد تحقيق الحلم الذي تأخر سنوات.

وبمجرد وصولهما إلى باريس، اصطحب أنور ليلى إلى القنصلية المصرية، وهناك فوجئت بأن الرحلة لم تكن للعلاج فقط، وإنما كانت تحمل مفاجأة أخرى، حيث تم عقد قرانهما في 6 سبتمبر 1954، ليصبح الحلم القديم حقيقة بعد سنوات من الانتظار.

وبعد الزواج، عاش الزوجان فترة قصيرة من السعادة، وسافرا لقضاء شهر العسل في عدد من المدن الأوروبية، قبل أن تبدأ الحياة تأخذ منحى أكثر قسوة مع تدهور الحالة الصحية لأنور وجدي.

ورغم قصر فترة الزواج، بقيت تلك الأيام في ذاكرة ليلى فوزي باعتبارها من أجمل فترات حياتها، لكن السعادة لم تستمر طويلاً، إذ عاد المرض ليحاصر أنور من جديد، واضطر الزوجان إلى مواصلة رحلة العلاج في أوروبا، لتتحول حياة ليلى من عروس تعيش بدايات زواجها إلى زوجة تقف إلى جوار زوجها في أصعب أيامه.

وأصبحت ليلى ترافق أنور في رحلة العلاج، وتقضي وقتها إلى جواره، بينما كانت حالته الصحية تزداد سوءًا، ومع اشتداد المرض، لم تبتعد عنه، وظلت متمسكة بالأمل في أن يستعيد صحته ويعود معها إلى مصر، لكن الأيام كانت تحمل نهاية مختلفة تمامًا.

وفي السويد، تدهورت حالة أنور وجدي بشكل كبير، وأصبح المرض أقوى من محاولات العلاج، بينما ظلت ليلى إلى جواره حتى اللحظات الأخيرة، لتعيش معه أيامًا قاسية لم تكن تتخيل أن تأتي بعد قصة حب انتظرتها سنوات طويلة.

وفي 14 مايو 1955، انتهت الحكاية بوفاة أنور وجدي عن عمر ناهز 50 عاماً، لتنتهي بذلك قصة الحب التي بدأت عندما كانت ليلى في السادسة عشرة من عمرها، ثم توقفت لسنوات، قبل أن تعود من جديد وتتوج بالزواج، لكنها لم تمنح الحبيبين سوى أشهر قليلة من الحياة المشتركة.

وعادت ليلى فوزي إلى مصر تحمل معها ذكريات زواج قصير، وقصة حب طويلة لم تمنحها الحياة فرصة كاملة وهكذا بقيت حكاية ليلى فوزي وأنور وجدي واحدة من أكثر قصص الحب في زمن الفن الجميل.

تم نسخ الرابط