حواديت زمان| ديك رومي ودماء على باب المسرح.. أغرب تقاليع منيرة المهدية
تمتلئ حياة الفنانين بالحواديت والقصص التي تظل شاهدة على تفاصيل إنسانية وغريبة لا يمحوها الزمن، فبعيدًا عن خشبة المسرح وأضواء الشهرة، كانت لكل فنان عاداته ومعتقداته التي ارتبط بها، وبعض هذه التفاصيل تحولت مع مرور الوقت إلى حكايات تثير الدهشة، خاصة عندما يتعلق الأمر بطقوس غريبة اعتقد أصحابها أنها تجلب الحظ وتحمي نجاحهم.
وفي حكايات الزمن الجميل، لم تكن الشهرة وحدها كافية بالنسبة لبعض النجوم، فكان هناك من يلجأ إلى عادات وتقاليع خاصة قبل بداية موسم فني جديد، معتقدًا أن هذه الطقوس يمكن أن تكون سببًا في نجاح العمل وإقبال الجمهور، ومن بين أغرب هذه الحكايات ما ارتبط بسلطانة الطرب منيرة المهدية.
وحدوتة اليوم عن طقس غريب كانت منيرة المهدية تحرص عليه قبل افتتاح مواسمها المسرحية، بعدما ارتبط لديها نجاح العروض بطقس يبدأ من أمام باب المسرح وينتهي داخل صالة العرض، وكان بطل هذه الحكاية ديك رومي أحمر.
كانت منيرة المهدية، التي ذاع صيتها في بدايات القرن العشرين، تحرص عند افتتاح موسم مسرحي جديد على تنفيذ هذا الطقس، حيث كانت تأمر بذبح ديك رومي أحمر أمام باب المسرح، ثم تترك دماءه فوق العتبة، في انتظار أول متفرج يدخل إلى صالة العرض.
وبحسب هذه الحكاية، كان المطلوب أن يطأ أول متفرج يدخل المسرح آثار الدماء بقدميه، ثم يحملها معه إلى داخل الصالة، فتظهر آثارها في الردهة وبين المقاعد وتحت المقعد الذي يجلس عليه، في مشهد كان يبدو غريبًا لمن يشاهده، لكنه كان بالنسبة إلى منيرة المهدية جزءًا من طقوس افتتاح موسمها المسرحي.
ولم تتوقف تفاصيل هذه العادة عند ذبح الديك الرومي، إذ كانت منيرة المهدية تحرص على ألا يتم تناول لحمه بشكل عادي، وإنما كان يخصص لاثنين من المقرئين، اللذين يظلان طوال النهار في تلاوة القرآن، إلى أن يحين موعد فتح الستار وبدء العرض المسرحي.
وكانت منيرة المهدية تربط هذا الطقس بالتفاؤل بنجاح عروضها، خاصة في الأوقات التي كانت تشهد فيها مسرحياتها ضعفًا في الإقبال الجماهيري، فتعود إلى هذه العادة مع افتتاح رواية جديدة، على أمل أن تمتلئ الصالة بالجمهور.
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه التقليعة جزءًا من الحكايات المرتبطة بمنيرة المهدية، التي لم تكن مجرد مطربة شهيرة، وإنما واحدة من أبرز الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة كبيرة على المسرح في ذلك الزمن.
وهكذا بقيت حكاية الديك الرومي الأحمر واحدة من أغرب تقاليع الزمن الجميل، تكشف جانبًا مختلفًا من حياة منيرة المهدية خلف الستار، حيث اختلط الفن بالمعتقدات والعادات القديمة، وأصبح طقس غريب بالنسبة لها جزءًا من الاستعداد لبداية كل حكاية جديدة على خشبة المسرح.

