هاني حتحوت: الشهرة سهلة في زمن السوشيال ميديا.. والحفاظ على الاسم هو التحدي.. حوار
في مشهد إعلامي رياضي أصبحت فيه السرعة والمنافسة وصناعة التريند جزءًا أساسيًا من المعادلة، يظل التحدي الحقيقي هو أن تحافظ على ثقة الجمهور، وأن تقدم محتوى لا يكتفي بملاحقة الحدث، بل يحاول فهمه وتحليله ووضعه في سياقه الصحيح من هنا تأتي تجربة الإعلامي هاني حتحوت الذي استطاع على مدار سنوات أن يصنع لنفسه حضورًا مختلفًا أمام الشاشة والميكروفون، جامعًا بين سرعة الخبر وعمق التحليل، وبين الجرأة في طرح الأسئلة والالتزام بحدود المهنية.
هاني حتحوت لا يتعامل مع الإعلام باعتباره مجرد مساحة للظهور، ولا مع النجاح باعتباره رقمًا أو تريندًا عابرًا بل يرى أن القيمة الحقيقية في أن يظل اسم الإعلامي مرتبطًا بالثقة والمحتوى الذي يحترم عقل المشاهد.
وفي تجربته الحالية على شاشة Modern Sport، يواصل حتحوت البحث عن مساحة أكثر نضجًا ووضوحًا، يضع فيها المعلومة والتحليل والرأي في مواجهة الضجيج والإثارة، بينما يحمل معه خبرات سنوات من العمل التلفزيوني والإذاعي، من بينها تجربته في برنامج «الكلام المضبوط» على ON Sport.
في هذا الحوار، يكشف حتحوت لموقع "وشوشة" كيف تغيرت رؤيته للإعلام منذ بداياته، ولماذا أصبح يرى أن أصعب قرار قبل الهواء ليس ما سيقوله، وإنما ما سيختار ألا يقوله، وكيف يوازن بين الجرأة والمهنية، ولماذا يرفض أن تتحول البرامج الرياضية إلى ساحات للصدام، كما يتحدث عن أحلامه التي لم تتحقق بعد، ولماذا يرى أن وصوله إلى محطات مهمة لا يعني أبدًا أنه وصل إلى المحطة الأخيرة.
وإليكم نص الحوار
في البداية.. كيف تقيّم تجربتك الحالية في برنامجك الرياضي على قناة Modern Sport؟ وما الذي يميّزها عن تجاربك السابقة؟
أقيّمها باعتبارها تجربة مهمة جدًا في رحلتي المهنية، لأنها جاءت في مرحلة أصبحت فيها، على المستوى الشخصي والمهني، أكثر نضجًا ووضوحًا في فهم ما أريده من الشاشة. كل تجربة سابقة علمتني شيئًا وأضافت إلى خبرتي، لكن في Modern Sport أشعر أن لدي مساحة أكبر لتقديم نفسي بالشكل الذي أريده، وأن أضع خبرتي في خدمة محتوى أؤمن بأنه يستحق أن يصل إلى الجمهور.
وأعتقد أن أجمل ما يميز التجربة حتى الآن أنني لا أتعامل معها باعتبارها مجرد محطة أضيفها إلى سيرتي الذاتية، وإنما أراها مشروعًا أريد أن أنجح فيه وأطوره يومًا بعد يوم، وهذا ما يحدث بالفعل من خلال التواصل المستمر والاجتماعات الدورية مع إدارة القناة من أجل تطوير المحتوى والشكل.
ما الذي حرصت على إضافته إلى البرنامج ليكون مختلفًا عن البرامج الرياضية الأخرى؟
حرصت على أن يقوم البرنامج بشكل أساسي على المعلومة والتحليل والرأي، وليس مجرد رد فعل سريع على الأحداث. أنا مؤمن بأن المشاهد لا يحتاج إلى من يرفع صوته أكثر، وإنما يحتاج إلى من يساعده على فهم الصورة بشكل أعمق.
أريد أن يشعر المشاهد أن وراء كل معلومة جهدًا حقيقيًا مني ومن زملائي، وأن وراء كل رأي فهمًا ودراسة للمشهد، وحتى السؤال الذي أطرحه على الضيف يجب أن يكون له هدف واضح، وليس مجرد سؤال لمجرد طرح الأسئلة
كيف تختار موضوعات الحلقات والملفات التي تستحق أن تفتحها أمام الجمهور؟
تعلمت خلال السنوات الماضية أن أسأل نفسي قبل كل حلقة: هل هذا الموضوع سيضيف شيئًا للمشاهد؟ هل لدينا معلومات جديدة؟ هل هناك سؤال مهم لم تتم الإجابة عنه؟ وهل نستطيع تناول القضية من زاوية مختلفة؟ ليس كل ما يتصدر «التريند» أو يشغل مساحة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي يستحق بالضرورة أن يتحول إلى حلقة. أحيانًا يكون دور الإعلامي أن يقول للجمهور: «هذه ليست أهم قصة»، رغم أن الجميع يتحدث عنها، لأن هناك قصة أخرى أكثر أهمية تستحق أن نناقشها. وأعتقد أن هذه من أصعب مسؤوليات الإعلامي.
هل ترى أن نجاح البرنامج الرياضي يعتمد على قوة المحتوى أم على شخصية المقدم؟
أعتقد أنه يعتمد على الاثنين، لكن المحتوى يأتي في المرتبة الأولى. شخصية المقدم قد تجعل المشاهد يدخل لمتابعة الحلقة، لكن المحتوى هو الذي يجعله يستمر، ويمنحه الثقة، ويجعله يرغب في العودة مرة أخرى.
أنا شخصيًا لا أريد أن يكون ارتباط الجمهور بي قائمًا على شخصي فقط، وإنما أريد أن يرتبط بما أقدمه من محتوى. وأعتقد أن هذا هو الوضع الذي نجحنا في الوصول إليه حتى الآن، وما زلت أطمح إلى تطويره بشكل أكبر.
ما أصعب قرار تتخذه قبل الخروج على الهواء في برنامج رياضي؟
أحيانًا يكون أصعب قرار هو أن أحدد ما الذي لن أقوله. لدي معلومات كثيرة وآراء كثيرة، لكن ليس كل ما أعرفه يجب أن أقوله، وليس كل ما يمكن أن يحقق تفاعلًا يستحق أن يُطرح على الهواء.
الخبرة علمتني أن قوة الإعلامي لا تكمن فقط في قدرته على الكلام، وإنما أيضًا في قدرته على الاختيار؛ أن يعرف، في المساحة الزمنية المتاحة أمامه، ما الذي يجب أن يقال وما الذي يجب أن يظل خارج الحلقة.
كيف تتعامل مع الضيف الذي يحاول توجيه الحوار بعيدًا عن الأسئلة الصعبة؟
أتعامل معه بهدوء. أنا لا أدخل الحلقة من أجل إحراج الضيف، وإنما من أجل الحصول على إجابات وفهم ما لديه. إذا حاول الضيف الهروب من السؤال، أحاول الوصول إلى الإجابة من زاوية أخرى، وإذا لم يجب في النهاية، أترك للمشاهد مهمة ملاحظة أنه لم يرغب في الإجابة.
أرى أن الحوار الناجح يشبه مباراة جيدة، لكنه ليس معركة أو خناقة بين المذيع والضيف. هدفي أن أخرج من الحوار بأكبر قدر ممكن من المعلومات، وليس أن أنتصر على الشخص الذي يجلس أمامي.
هل سقف الجرأة في برامجك تحدده مهنيتك أم طبيعة الموضوع والضيف؟
المهنية هي السقف دائمًا. يمكنني أن أكون جريئًا جدًا، لكن لا يمكن أن أكون ظالمًا أو غير دقيق. هناك فارق كبير بين الجرأة والتجاوز، وأعتقد أن الإعلامي الحقيقي هو الذي يستطيع طرح أصعب سؤال، وفي الوقت نفسه يحافظ على احترامه لنفسه وللمشاهد وللضيف الموجود أمامه.
من خلال تجربتك في برنامج «الكلام المضبوط» على ON Sport، ما الذي تضيفه لك الإذاعة وتفتقده في العمل التلفزيوني؟
أنا بدأت في الإذاعة، وهي علمتني قيمة التفاصيل الصغيرة جدًا. عندما لا تكون هناك صورة أمام المستمع، تصبح الكلمة والصوت والإحساس والإيقاع مسؤولية أكبر.
الإذاعة قربتني من الجمهور بطريقة مختلفة، وما زلت أشعر أن المستمع لا يسمعني فقط، وإنما يعيش معي اللحظة. التلفزيون يمنحك الصورة والألوان والإضاءة، لكن الراديو يجبرك على الاعتماد على شخصيتك وصوتك وكلماتك، وهذا تحدٍ أحبه ويمنحني متعة كبيرة.
هل تختلف شخصية هاني حتحوت في الراديو عن شخصيته أمام الكاميرا؟
هي الشخصية نفسها، لكن كل وسيلة إعلامية تُظهر جانبًا مختلفًا منها. أمام الكاميرا هناك مسؤولية الصورة والحركة والإيقاع والتنسيق مع العناصر المختلفة داخل البرنامج، بينما في الراديو أكون أنا والميكروفون والجمهور، وبالتالي توجد مساحة أكبر للعفوية أعتقد أن الإذاعة جعلت هاني حتحوت أمام الكاميرا أكثر هدوءًا وثقة وراحة، ولذلك أحب تجربة الراديو وأراها تجربة ممتعة ومفيدة جدًا بالنسبة لي.
كيف توازن بين سرعة الخبر الرياضي وضرورة التأكد من دقته؟
أنا مؤمن جدًا بأن سبق الخبر لا يساوي شيئًا إذا كان الخبر غير صحيح. السرعة مهمة بالطبع، وهي أحد أسباب نجاح الإعلامي، لكن ثقة الجمهور أهم بكثير، والوصول إليها أصعب من تحقيق أي سبق.
قاعدتي بسيطة: معلومة واحدة مؤكدة ودقيقة ومبذول فيها جهد، أفضل بكثير من عشرة أخبار غير دقيقة. قد أخسر سبقًا، لكنني لا أريد أن أخسر ثقة الناس.
في عصر السوشيال ميديا، هل أصبح الإعلامي الرياضي صانعًا للرأي أم مجرد متابع لما يتداوله الجمهور؟
الإعلامي الذي يكتفي بمتابعة السوشيال ميديا يتحول تدريجيًا إلى جزء من الجمهور، وليس إعلاميًا. السوشيال ميديا مهمة جدًا لأنها تخبرني بما يشغل الناس وما يدور في أذهانهم، لكنها لا يجب أن تحدد لي ما الذي أفكر فيه أو ما الذي أقدمه.
دورنا أن نستمع إلى الناس، ثم نبحث ونتحقق ونحلل، ونقدم لهم شيئًا يتجاوز ما شاهدوه بالفعل. الإعلام لا ينبغي أن يكون مجرد إعادة نشر لما تقوله السوشيال ميديا، وإنما يجب أن يضيف إليها قيمة حقيقية.
ما رأيك في تحول بعض البرامج الرياضية إلى ساحة للصدام بين الجماهير بدلًا من تقديم تحليل حقيقي؟
أحيانًا يكون الصدام أسهل من التحليل، لأنه يحقق مشاهدات سريعة جدًا، لكن المشاهد في النهاية ليس ساذجًا، ومع الوقت يستطيع أن يميز بين من يقدم له محتوى حقيقيًا ومن يبيع له الإثارة فقط أنا أحب المنافسة والحماس، لكنني لا أعتقد أن نجاح الإعلام الرياضي يجب أن يكون على حساب وعي الجمهور أو علاقته بالرياضة أو المساهمة في تطويرها.
هل ترى أن المنافسة بين البرامج الرياضية اليوم رفعت مستوى الإعلام أم زادت مساحة الإثارة؟
أعتقد أن الأمرين موجودان. المنافسة الجيدة ترفع المستوى وتدفع الجميع إلى تطوير أدواتهم، لكن المنافسة التي يكون هدفها الوحيد تحقيق المشاهدة قد تدفع البعض إلى زيادة مساحة الإثارة.
في النهاية، كل إعلامي يختار الطريق الذي يريد أن يُعرف به. وأنا شخصيًا أفضل أن يُعرف اسمي بأنني أقدم محتوى يحترم عقل المشاهد، حتى لو كان الطريق أبطأ. قد يكون أبطأ، لكنه بالنسبة لي أكثر متعة وراحة واستمرارًا.
ما الملف الرياضي الذي تتمنى أن تفتحه على الهواء ولا تزال تبحث عن التوقيت المناسب له؟
هناك ملفات كثيرة بالتأكيد، لكن بعضها يحتاج إلى وقت ومعلومات ومصادر، وليس مجرد رغبة في فتح الموضوع على الهواء. لا أحب أن أفتح ملفًا لمجرد أن يقال إنني فتحته، وإنما أريد أن أفتحه عندما أكون قادرًا على تقديم شيء حقيقي ومفيد للناس.
وأحيانًا يكون أفضل قرار يمكن أن يتخذه الإعلامي هو الانتظار قليلًا حتى تكتمل الصورة. قد تكون لدي معلومة مهمة جدًا وأشعر برغبة في طرحها فورًا، لكن القرار الأفضل أحيانًا أن أنتظر حتى تكتمل المعلومة وتصبح واضحة وناضجة
هل هناك لاعب أو مسؤول رياضي تتمنى استضافته لأن لديك معه أسئلة مؤجلة؟
بالطبع هناك أسماء كثيرة، لكنني لا أحب أن أتعامل مع الضيف باعتباره «صيدًا إعلاميًا». هناك أشخاص أرغب في استضافتهم لأن لديهم قصصًا وتجارب وأسئلة تستحق أن تُروى إجاباتها للجمهور أجمل الحوارات في رأيي هي التي يدخلها الضيف وهو يعرف أن أمامه مذيعًا يريد أن يفهم، وليس مجرد مذيع يريد أن يسأل.
ما الذي تغير في هاني حتحوت منذ أول ظهور له وحتى اليوم؟
تغيرت أشياء كثيرة جدًا. في البداية كنت أريد أن أثبت نفسي، وأن يعرف الناس اسمي، أما اليوم فأنا أريد أن أطور نفسي باستمرار زمان كان النجاح بالنسبة لي أن يقول الناس إن هناك شخصًا اسمه هاني حتحوت يقدم برامج، أما اليوم فالنجاح هو أن تظل الناس تثق في اسمي وما أقدمه. أصبحت أكثر هدوءًا في التعامل مع النجاح والفشل، وأكثر إيمانًا بأن المهنة رحلة طويلة، وليست حلقة ناجحة أو «تريند» أو إشادة من الناس أو حتى انتقادهم.
هل الشهرة في الإعلام الرياضي أصبحت أسهل بسبب السوشيال ميديا أم أن الحفاظ عليها هو الأصعب؟
الوصول أصبح أسهل، لكن الاستمرار أصبح أصعب بكثير. في الماضي كان بناء الاسم يحتاج إلى سنوات، أما اليوم فمن الممكن أن يصبح شخص ما معروفًا خلال يوم أو يومين أو ثلاثة لكن السؤال الحقيقي ليس: كيف أصبحت معروفًا؟ وإنما: ماذا ستفعل بعد أن أصبحت معروفًا؟ الشهرة يمكن أن تبدأ بتريند، لكنها لا يمكن أن تستمر بالتريند وحده.
ما أصعب شيء في أن تظل حاضرًا ومؤثرًا في الإعلام الرياضي لسنوات طويلة؟
أن تظل متجددًا ومواكبًا للتغيرات من دون أن تفقد هويتك. كل يوم أنت مطالب بتقديم شيء جديد، خصوصًا عندما تعمل في برنامج يومي، وفي الوقت نفسه هناك صورة معينة لدى الجمهور عنك يجب أن تحافظ عليها وأعتقد أن من أصعب الأشياء التي حاولت فعلها خلال السنوات الماضية ألا أعيش على نجاح قديم. قد أقدم حلقة تتحدث عنها مصر كلها، سواء بالإشادة أو بالنقل أو الاقتباس، لكن في اليوم التالي أريد أن أبدأ محاولة جديدة؛ لأنني لا أستطيع أن أقف عند نجاح واحد الجمهور يستحق مني محاولات متواصلة، ومسيرتي المهنية أيضًا تستحق ذلك.
وأخيرًا.. بعد سنوات طويلة في الإعلام الرياضي.. هل ما زال هاني حتحوت يبحث عن نجاح جديد، أم أن لديه حلمًا إعلاميًا لم يحققه حتى الآن؟
بالتأكيد ما زلت أبحث عن نجاح جديد، ولا أعتقد أنني سأصل يومًا إلى مرحلة أقول فيها: «خلاص، أنا عملت كل حاجة». لدي أحلام كثيرة، وبعضها لا يتعلق ببرنامج أو قناة فقط أريد أن أترك بصمة حقيقية في الإعلام الرياضي، وأن يصل اسمي إلى مرحلة يصبح فيها مرتبطًا بمحتوى له قيمة، وبمدرسة لها شكلها وهويتها.
أنا راضٍ وفخور بالطريق الذي قطعته وبالمحطات التي وصلت إليها، لكن الرضا لا يعني الاكتفاء. وأعتقد أن أجمل ما في المرحلة التي أعيشها الآن أنني أصبحت أعرف نفسي أكثر، وأعرف ما أريده، وأعرف أيضًا ما الذي لا أريد أن أكون عليه.
ولو سألني أحد: هاني حتحوت وصل؟ سأقول وصلت إلى محطات كثيرة، والحمد لله، لكنني لم أصل بعد إلى المحطة الموجودة في رأسي. وهذا في حد ذاته يسعدني، لأنه يزيد شغفي ويجعلني أشعر أن أمامي الكثير ما زال لدي كلام أريد أن أقوله، وقضايا أريد أن أناقشها، وأساليب أريد أن أطورها.

