من الجراحة إلى الرياضة.. كيف تعود للحياة الطبيعية بعد تبديل مفصل الركبة؟

وشوشة

تُشكّل جراحة استبدال مفصل الركبة محطة مفصلية في حياة الكثيرين ممن عانوا لسنوات طويلة من الآلام المزمنة وصعوبة الحركة. 

غير أن إجراء العملية الجراحية وتكللها بالنجاح لا يمثل سوى النصف الأول من رحلة العلاج، بينما يبقى النصف الثاني والأهم مرهوناً بما يُعرف بمرحلة التأهيل الحركي والتمارين الرياضية المتدرجة. 

إن استعادة كفاءة الساق واسترجاع نمط الحياة الطبيعي يتطلبان التزاماً وثيقاً ببرنامج تأهيلي مدروس يبدأ منذ الأيام الأولى بعد الجراحة ويمتد لأشهر متواصلة، وذلك وفقاً لما يوضحه الدكتور حيدر حازم العطار، اختصاصي بورد جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري والتخصص الدقيق في ناظور مفصل الركبة والكتف.

​خطوات البداية واستعادة الحركة الأساسية

​تستهدف الأسابيع الأولى بعد الجراحة، وتحديداً خلال الأسبوعين الأول والثاني، تحقيق توازن دقيق بين تقليل حدة التورم والألم الناتجة عن التدخل الجراحي، وبين تنشيط الدورة الدموية لمنع أي مضاعفات قد تؤثر على سلامة الأوردة. 

في هذه الأثناء، يركز البرنامج على استعادة مدى الحركة الأساسي للمفصل.

​تشمل التمارين الموصى بها في هذا التوقيت ثني ومد الكاحل لتنشيط الدورة الدموية في الأطراف السفلية، إلى جانب رفع الساق وهي ممدودة لتقوية المسار الحركي.

 كما تلعب تمارين انقباض العضلة الرباعية الأمامية دوراً جوهرياً في دعم المفصل الجديد، بالإضافة إلى ثني الركبة تدريجياً وبمساعدة أدوات بسيطة أو بمساعدة المعالج لتجنب إجهاد الأنسجة الملتئمة حديثاً.

 

 

تطوير مدى الحركة ودعم مرونة الأنسجة

​مع الانتقال إلى الفترة الممتدة من الأسبوع الثالث وحتى الأسبوع السادس، يدخل المريض مرحلة تهدف بالأساس إلى تحسين مدى حركة المفصل وزيادة قوة العضلات المحيطة به. 

تبدأ الأنسجة في الاستجابة بشكل أفضل للأحمال التدريجية، مما يسمح بإدخال أنشطة أكثر تنوعاً.

​يصبح التنسيق الحركي أكثر ثباتاً من خلال ممارسة ثني الركبة في وضع الجلوس، واستخدام الدراجة الثابتة بكثافة خفيفة لتنشيط المفصل دون تحميل وزن الجسم كاملاً عليه.

 وتتكامل هذه التدريبات مع تمارين رفع الساق جانباً لتقوية عضلات الحوض والورك، وتمرين الجسر لدعم أسفل الظهر والمدعمات الخلفية، فضلاً عن البدء بممارسة تمارين الوقوف الجزئي أو ما يُعرف بالسكوات الجزئي لتهيئة الركبة لتحمل كتل الجسم بشكل متوازن.

​تعزيز القوة والاندماج في الأنشطة اليومية

​في المرحلة الممتدة بين الأسبوع السابع والأسبوع الثاني عشر، يتجه التركيز نحو زيادة القوة والتوازن والعودة إلى الأنشطة اليومية الاعتيادية.

 في هذه الأثناء، تشهد القدرة على التغلب على عقبات اليوم الروتينية تحسناً ملموساً.

​تتضمن التمارين في هذه المرحلة التدريب على صعود ونزول الدرج بثبات، والوقوف من الكرسي، إضافة إلى تمارين التقدم للأمام أو الطعن الأمامي (اللانج) لتعزيز ثبات المفصل. 

كما تكتسب تمارين التوازن أهمية خاصة لإعادة تدريب الجهاز العصبي العضلي، بالتوازي مع زيادة مسافات المشي اليومية بشكل تدريجي وعلى أسطح منتظمة.

​العودة إلى النمط النشط والرياضة الآمنة

​بعد تجاوز الأسبوع الثاني عشر، يدخل التأهيل مرحلته المتقدمة التي تُعنى بالعودة الآمنة للأنشطة والرياضة. 

تهدف هذه الفترة المتأخرة إلى تمكين الركبة من التعامل مع المقاومات الأعلى والمتغيرات البيئية المختلفة بثبات.

​تتنوع الخيارات هنا لتشمل تمارين التقوية المتقدمة، والمشي في أماكن مختلفة، فضلاً عن ركوب الدراجة والسباحة التي تُعد من أفضل الأنشطة المنخفضة التأثير على المفصل. 

تُوجّه هذه الخطوات المريض يستعيد استقلاليته الكاملة في ممارسة أنشطته المفضلة بثقة وأمان.

​ضوابط وإرشادات لضمان نجاح التعافي

​إن تحقيق النتائج المرجوة من برامج التأهيل يتطلب الالتزام بمجموعة من الإرشادات الطبية والوقائية التخصصية التي يؤكد عليها الدكتور حيدر حازم.

 يأتي في مقدمة ذلك ضرورة استشارة الطبيب المعالج أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل البدء في أي مرحلة من مراحل التمارين.

​يجب التعامل مع التمارين بتدرج حذر وبدون ألم شديد. 

كما يوصى باستخدام الثلج عقب الانتهاء من التمارين لتقليل التورم، إلى جانب الاهتمام بالراحة الكافية والتغذية الصحية وشرب الماء. يظل الالتزام اليومي والمتابعة الطبية المستمرة مفتاح النجاح الأساسي لاستعادة الحركة الحرة دون ألم.

تم نسخ الرابط