قصة أغنية بدأت بهتاف وانتهت بقرار منعها.. حكاية "قولوا لعين الشمس" بصوت شادية

وشوشة

تعد أغنية "قولوا لعين الشمس ما تحماشي" واحدة من أشهر الأغنيات التي ارتبطت بذاكرة المصريين بصوت الفنانة شادية، والتي قدمتها عام 1966 من كلمات الشاعر مجدي نجيب وألحان الموسيقار بليغ حمدي.

ورغم بساطة كلماتها وسهولة حفظها، فإن وراء الأغنية حكاية تمتد إلى أحداث سياسية ووطنية سبقت ظهورها بعقود، إذ ارتبطت عبارتها الأساسية بهتافات رددها المصريون في مناسبات مختلفة، بداية من حادثة دنشواي مرورًا بثورة 1919، وصولًا إلى إعادة تقديمها في ستينيات القرن الماضي، ثم توقف إذاعتها بعد نكسة يونيو 1967.

وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نستعرض قصة "قولوا لعين الشمس"، وكيف تحولت عبارة شعبية قيلت في وداع أحد المصريين إلى أغنية حفظتها أجيال متعاقبة.

من أين جاءت عبارة "قولوا لعين الشمس"؟

ترجع جذور العبارة إلى أعقاب حادثة دنشواي عام 1906، وما تبعها من أحكام قاسية بحق عدد من الفلاحين المصريين، إلا أن الرواية المتداولة حول ارتباطها بالشاب إبراهيم الورداني تعود إلى ما بعد واقعة اغتيال بطرس غالي، الذي كان قد صادق على أحكام قضية دنشواي.

ووفق الرواية، خرجت الجماهير في مظاهرات منددة بحكم الإعدام الصادر بحق الورداني، ورددت:

"قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. أحسن عزيز البر صابح ماشي"

ليصبح الهتاف مرتبطًا بفكرة وداع شخص عزيز، وتحولت العبارة مع الوقت إلى صيغة شعبية تستخدم في لحظات الفراق والرحيل.

العبارة تعود في ثورة 1919

لم تنته حكاية العبارة عند ذلك الحد، إذ عادت إلى الشارع المصري بعد سنوات، وتحديدًا خلال أحداث ثورة 1919، عقب اعتقال سعد باشا زغلول ونفيه.

وردد المصريون وقتها صيغة جديدة من الهتاف: "قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. أحسن زعيم الوفد صابح ماشي"

لتتسع دلالة العبارة، وتصبح مرتبطة بوداع الشخصيات التي ارتبط بها المصريون، قبل أن تنتقل من الهتاف الشعبي إلى عالم الأغنية بعد عقود.

مجدي نجيب يستعيد العبارة في أغنية

في عام 1966، قرر الشاعر مجدي نجيب دخول مجال كتابة الأغاني، وكان "قولوا لعين الشمس" من الأعمال التي كتبها في بدايات تجربته الغنائية.

وجاءت فكرة الأغنية بالتعاون مع الموسيقار بليغ حمدي، الذي طلب من مجدي نجيب كتابة أغنية للفنانة شادية، خاصة أن الشاعر كان معروفًا بحنينه إلى الماضي واستلهامه من تفاصيل وذكريات المجتمع المصري.

واستعاد نجيب العبارة الشعبية القديمة، وأعاد صياغتها في شكل غنائي يتناسب مع اللحن الذي وضعه بليغ حمدي، لتصل في النهاية إلى صوت شادية وتتحول إلى واحدة من أشهر أغنياتها.

أول تجربة لمجدي نجيب في كتابة الأغاني

لم تكن كتابة "قولوا لعين الشمس" تجربة عادية بالنسبة إلى مجدي نجيب، إذ كانت من المرات الأولى التي يخوض فيها مجال كتابة كلمات مخصصة للغناء.

ووصف نجيب فترة كتابة الأغنية بأنها كانت صعبة، خاصة أنه كان يكتب للمرة الأولى في ظل ضرورة الالتزام بلحن موجود، وهو ما يختلف عن كتابة القصيدة أو النص الشعري بصورة مستقلة.

وبعد الانتهاء من الكلمات، أجرى بليغ حمدي بعض التعديلات عليها لتتناسب مع اللحن الذي وضعه، قبل أن تقدمها شادية للجمهور عام 1966.

شادية تجعل الأغنية جزءًا من الذاكرة

بصوت شادية، خرجت الأغنية من إطار العبارة الشعبية القديمة إلى مساحة أوسع، وأصبحت كلماتها حاضرة لدى الجمهور المصري.

واستطاعت شادية من خلال أدائها أن تمنح الأغنية طابعًا خاصًا، لتظل "قولوا لعين الشمس" مرتبطة باسمها حتى اليوم، رغم أن جذور عبارتها تعود إلى أحداث سبقت تسجيلها بعشرات السنوات.

النكسة توقف الأغنية لفترة

لم تنته حكاية الأغنية عند نجاحها، إذ شهدت تطورًا جديدًا بعد نكسة يونيو 1967.

وتناقلت روايات عن قيام مغنية إسرائيلية باستخدام كلمات الأغنية وتغييرها بطريقة ساخرة من هزيمة الجيش المصري، من خلال تحوير العبارة إلى:

"قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. لأحسن الجيش المصري صابح ماشي"

وهو ما أثار غضب المصريين في ذلك الوقت، خاصة مع ارتباط الأغنية في وجدانهم بمعانٍ وطنية وذكريات تاريخية.

وعلى خلفية ذلك، توقفت إذاعة الأغنية لفترة، قبل أن تعود مرة أخرى بعد هدوء الأوضاع، لتستمر في حضورها داخل الذاكرة المصرية.

تم نسخ الرابط